أعلن مجلس السلام في غزة أنه عقد اجتماعا، اليوم، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه، في إطار مباحثات تتعلّق بتنفيذ خطة نزع السلاح في قطاع غزة والتمهيد لمرحلة انتقالية نحو الحكم المدني.
وأكد المجلس أن أي انسحاب إسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" سيظل مشروطا باستكمال عملية نزع السلاح بشكل كامل داخل القطاع، مشددا على أن هذا الشرط يمثل جزءا أساسيا من ترتيبات المرحلة المقبلة.
وأوضح المجلس أن الهدف النهائي للعملية واضح وغير قابل للجدل، ويتمثل في إزالة جميع مظاهر التسلّح والانتقال من واقع حكم السلاح إلى نظام حكم مدني.
وأضاف أن خطة نزع السلاح تشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة على حد سواء، فضلا عن الأنفاق، في إطار عملية شاملة تستهدف إنهاء البنية العسكرية في القطاع.
وأشار المجلس إلى أن تنفيذ عملية نزع السلاح سيجري تحت إشراف قوة الاستقرار الدولية، وبمتابعة لجنة مختصة للتحقق من الالتزام ببنود التنفيذ وضمان إنجازها وفق الآليات المتفق عليها.
وكان مجلس السلام قد أكد في بيان صدر الجمعة ضرورة التزام إسرائيل بالوفاء الكامل والفوري بجميع التزاماتها المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، وعلى رأسها وقف العمليات العسكرية دون تأخير. وشدد على أن الانتقال من أي مرحلة إلى المرحلة التالية يظل مشروطا بالتحقق الميداني من تنفيذ واستكمال التزامات المرحلة السابقة.
ونصت مسودة الاتفاق، التي حصلت الجزيرة على نسخة منها، على تنفيذ عملية حصر وتخزين سلاح المقاومة بصورة تدريجية ومتسلسلة ضمن إطار شامل لتنفيذ خطة السلام، بحيث يُربط ملف السلاح بجدول زمني متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، من دون اتخاذ إجراءات أحادية من أي طرف.
كما نصت على أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع، وهو ما لم توافق عليه إسرائيل حتى اللحظة، إذ تمنع اللجنة من دخول القطاع وممارسة عملها.
وكانت حماس أكدت بأن أي تقدم في إجراءات حصر السلاح يقابله تقدم مماثل في خطوات الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وكان مصدر في رئاسة الوزراء الإسرائيلية أكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من " الخط الأصفر" داخل القطاع، وسيواصل عملياته العسكرية رغم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومجلس السلام، الجمعة، التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
كما نشر المجلس خارطة طريق تحدد آليات تنفيذ المراحل النهائية من الخطة، بما يشمل ترتيبات تتعلق بنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إنشاء آلية رقابة وتحقق تضم ممثلين عن الوسطاء ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية.
وفي سياق متصل، أبلغ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الولايات المتحدة تحفظاته على الخطة التي حظيت بتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أن الصيغة المنشورة لا تعكس الموقف الإسرائيلي الرسمي.
وقال المتحدث باسم المكتب دورون سبيلمان إن أي تسوية دائمة في غزة يجب أن تسبقها عملية نزع سلاح كامل لحركة حماس تكون قابلة للتحقق ولا رجعة فيها.
وأضاف، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى أن الحركة أعادت بناء قدراتها العسكرية وجندت عناصر جديدة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، معتبرا أن أي ترتيب لا يفضي إلى تجريدها الكامل من السلاح سيُبقي قدرتها على تهديد إسرائيل قائمة.
وتزامنا مع ذلك، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك طالبا نتنياهو بمنع دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة.
واعتبر الوزيران أن خارطة الطريق المنشورة تختلف عن التصور الذي عُرض سابقا على الوزراء، محذرين من أنها قد تقوض أهداف الحرب الإسرائيلية وتتناقض مع مساعي نزع سلاح حماس.
من جهته، شدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على رفضه أي دور لقوة دولية في القطاع، قائلا إن إسرائيل وحدها قادرة على القضاء على حماس، مؤكدا عزمه مطالبة نتنياهو بعرض اتفاق غزة على الكنيست للتصويت وعدم إبقائه في إطار السرية.
في المقابل، تنص خارطة الطريق التي طرحها مجلس السلام على وقف كامل وفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، إلى جانب انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع الموقف الإسرائيلي المعلن القائم على استمرار الوجود العسكري إلى حين استكمال عملية نزع السلاح.
من جانبه، قال القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان إنه أجرى اتصالا مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عقب الإعلان عن خارطة الطريق الخاصة بالقطاع. وأوضح أن كوشنر أبلغه بأن إسرائيل ستوقف غاراتها على غزة اعتبارا من الأحد.
غير أن دحلان عاد وعدّل منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، مكتفيا بالإشارة إلى أن كوشنر أبلغه بأنه "يعمل مع الجانب الإسرائيلي من أجل وقف الهجمات". وفي وقت لاحق، اتهم دحلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"عرقلة أهم فرصة جرى التوصل إليها لبدء إنهاء الحرب".
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال عملياتها في قطاع غزة، حيث أسفرت منذ السبت عن استشهاد 34 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 134، بينما أعلنت وزارة الصحة في غزة أن ضربة إسرائيلية استهدفت، السبت، مستودعا للأدوية والمستلزمات الطبية تابعا لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.
وتواصل سلطات الاحتلال تشديد الحصار على قطاع غزة وعدم الالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية والصحية في القطاع وسط استمرار القيود على دخول المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة