بدت شوارع الحي التجاري المركزي في هراري عاصمة زيمبابوي يوم الجمعة الماضي هادئة على غير عادتها، بعدما فضل كثير من السكان البقاء في منازلهم تحسبا لاحتجاجات مناهضة للتعديلات الدستورية، وهي احتجاجات لم تُنظم في نهاية المطاف، وفق موقع نيوزيمبابوي (NewZimbabwe). وذكر الموقع أن الهدوء رافقه انتشار أمني مكثف حول مواقع يُعتقد أنها نقاط تجمع محتملة، من بينها ساحة روبرت موغابي وساحة الوحدة الأفريقية.
ووصفت صحيفة نيوز داي (NewsDay) التجاوب مع الدعوة في هراري بأنه "متباين"، إذ عملت معظم المتاجر بصورة طبيعية بينما أغلق عدد قليل منها أبوابه، وتعطلت حركة النقل العام في بعض الضواحي حين امتنع سائقو الحافلات الصغيرة عن العمل في البداية ترقبا للوضع الأمني.
وكان الرئيس إيمرسون منانغاغوا وقع التعديلات الدستورية في بداية الشهر الماضي، التي تفتح الباب أمام إمكانية بقائه في السلطة بعد عام 2028، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضحت الوكالة أن تمديد ولايتي الرئاسة والبرلمان من 5 إلى 7 سنوات يعني أن منانغاغوا (83 عاما) قد يبقى في السلطة حتى عام 2030 على الأقل.
ونقل موقع نيهاندا راديو (Nehanda Radio) أن أحزابا معارضة إلى جانب محامين دستوريين ومنظمات مدنية، ترى أن التعديلات كان يجب أن تُعرض على استفتاء وطني بموجب الدستور، وأن التشريع يواجه طعنا أمام المحكمة الدستورية.
وكانت الحكومة حذرت المواطنين من المشاركة في مظاهرات غير مرخصة، وفق وكالة الأنباء الأفريقية. ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية قوله إن قوات الأمن مستعدة للحفاظ على السلم والنظام العام، وإن أي أنشطة غير قانونية مرتبطة بالدعوات إلى إغلاق وطني ستُعالج وفقا للقانون.
وقالت الوكالة إن الحكومة تعتبر أن قانون التعديل الدستوري أُقر بعد مشاورات عامة والتزام بجميع الإجراءات القانونية. أما الحزب الحاكم فاعتبر أن التغييرات الدستورية ستجلب الاستقرار واستمرارية السياسات في وقت تسجل فيه زيمبابوي واحدة من أسرع معدلات النمو في المنطقة (8.3% عام 2025)، بحسب الوكالة الفرنسية.
من جانبها قالت "حركة استعادة الدستور" المتكونة من أحزاب معارضة والمجتمع المدني، إن الزيمبابويين تجاوبوا بأعداد كبيرة مع الإضراب، وإن ما رصدته من انخفاض الحركة في وسط المدن وتراجع الحضور في بعض المدارس يعكس رفضا سلميا للتعديل، وفق نيهاندا راديو.
وأوردت الوكالة الفرنسية أن مجلس كنائس زيمبابوي أيد الدعوة إلى استفتاء، مشيرا إلى "استقطاب وطني حاد" و"تنازع" جدي بشأن التعديلات، وداعيا إلى أن تكون أي احتجاجات سلمية وأن تمتنع السلطات عن "الاعتقالات التعسفية أو العقاب الجماعي أو الترهيب أو استخدام القوة". وذكرت الوكالة أن مجموعات معارضة قدمت طعونا قضائية واتهمت الحزب الحاكم بتقويض الديمقراطية لتعزيز قبضته على السلطة منذ 46 عاما.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة