في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يرى الكاتب الإسرائيلي ألوف بن في صحيفة هآرتس أن المقارنة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب تكشف أوجها من التشابه في أسلوب ممارسة السلطة، لكنها تبرز أيضا اختلافا جوهريا في طريقة إدارة الحكم.
فبينما يُوصَف ترمب بأنه سياسي يعمل في العلن ويحيط الرأي العام بتفاصيل كثيرة عن قراراته وحواراته، يُصور نتنياهو باعتباره سياسيا يفضل العمل خلف الأبواب المغلقة، ويحرص على إخفاء آليات اتخاذ بعض أكثر القرارات حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، وهو ما يجعل فهم ما جرى داخل دوائر السلطة أمرا بالغ الصعوبة.
ويقول الكاتب إن كتاب "تغيير النظام" الذي صدر حديثا وأعده كاتبان بصحيفة نيويورك تايمز عن ولاية ترمب الثانية يكشف تفاصيل دقيقة عن العلاقة بين الرجلين، ويصور نتنياهو باعتباره أحد أكثر الزعماء تأثيرا على قرارات الرئيس الأمريكي، خصوصا فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران.
ومع ذلك، يرى ألوف بن أن التشابه لا يقتصر على السياسة الخارجية، بل يمتد إلى النزعة نحو تركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات الرقابية، وتعزيز الولاء الشخصي داخل الحزب الحاكم، مع فارق يتمثل في أن نتنياهو يتجنب المقابلات الإعلامية المفتوحة ويتعمد ترك مساحة من الغموض حول مسؤوليته عن القرارات المصيرية.
ويؤكد الكاتب أن إسرائيل شهدت خلال ولاية الحكومة الحالية تحولات غير مسبوقة، بدءا من مشروع التعديلات القضائية، مرورا بهجوم طوفان الأقصى والحرب التي تلته، ووصولا إلى العمليات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تزايد العزلة الدولية.
ورغم أن نتنياهو كان على رأس السلطة طوال هذه المرحلة، فإن الكاتب يقول إن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف إلا القليل عن الكيفية التي اتُخذت بها هذه القرارات أو الأشخاص الذين شاركوا في صنعها.
تغيير الحكومة أصبح شرطًا أساسيًا لوقف ما تصفه بمسار التدهور السياسي والديمقراطي الذي شهدته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
بواسطة هآرتس
ويرى ألوف بن أن هناك ما يشبه "الصندوقين الأسودين" في تجربة نتنياهو السياسية.
الأول يتعلق بخطة تعديل النظام القضائي، التي ظهرت فجأة بعد انتخابات عام 2022 رغم أنها لم تكن ضمن البرنامج الانتخابي ل حزب الليكود، والثاني يتعلق بإدارة الحرب على غزة وما رافقها من عمليات عسكرية واسعة النطاق أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وشردت ملايين منهم. ويعتبر أن النتائج أصبحت معروفة، لكن الطريق الذي قاد إليها لا يزال محاطا بالسرية.
وبحسب الكاتب، فإن نتنياهو حاول دائما تجنب تحمل المسؤولية المباشرة عن القرارات المثيرة للجدل، مفضلا أن تبدو وكأنها مبادرات من وزراء أو مسؤولين آخرين، أو نتيجة لضغوط سياسية من شركائه في الائتلاف.
لكن هذا التفسير، في رأيه، لا ينسجم مع طبيعة النظام السياسي داخل الليكود، حيث تتركز السلطة بصورة كبيرة في يد نتنياهو، ويصعب تصور أن مشاريع بهذا الحجم مضت من دون موافقته أو توجيهاته.
وفي ما يتعلق بالحرب على غزة، يقول ألوف بن إن كثيرا من المعلومات المتعلقة بمسؤولية نتنياهو عن الإخفاقات السابقة للحرب أو مواقفه من قضية الرهائن أصبحت معروفة، لكن ما لا يزال مجهولا، بحسب رأيه، هو الدور الذي لعبه في إدارة العمليات العسكرية اليومية، وحجم تدخله في القرارات المتعلقة باستخدام القوة أو استمرار الحرب رغم اتساع حجم الدمار والخسائر البشرية.
ويشير الكاتب إلى أن هذا الغموض يخدم أطرافا متعددة داخل المؤسسة الإسرائيلية، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، في ظل المخاوف المرتبطة بالمساءلة الدولية والملاحقات القانونية، معتبرا أن غياب الشفافية يترك أسئلة أساسية بلا إجابات حول طبيعة القرارات التي اتُخذت خلال الحرب والجهات التي شاركت في اتخاذها.
وفي افتتاحية منفصلة، تصعّد صحيفة هآرتس من لهجتها تجاه حكومة نتنياهو، معتبرة أن حل الكنيست الخامس والعشرين يمثل نهاية "الكنيست الأكثر ضررا في تاريخ إسرائيل".
وترى الصحيفة أن هذه النهاية لا تعني انتهاء الأزمة، بل مجرد استراحة قصيرة قبل معركة سياسية جديدة، لأن الحكومة، بحسب تعبيرها، لا تزال تمثل مصدر القلق الأكبر بالنسبة إلى مستقبل الدولة.
وتتهم الافتتاحية حكومة نتنياهو باستغلال الأيام الأخيرة للكنيست لتمرير حزمة من القوانين المثيرة للجدل، من بينها تشريعات تتعلق بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وإضعاف مكانة المستشارة القضائية للحكومة، وتقليص استقلالية مؤسسات الدولة، فضلا عن قوانين اعتبرتها الصحيفة موجهة ضد الإعلام الحر وضد النظام القضائي.
كما تنتقد الافتتاحية ما تصفه بتسييس أجهزة إنفاذ القانون والأمن، وتعتبر أن الحكومة دفعت إسرائيل نحو مزيد من الاستقطاب الداخلي والعزلة الخارجية، بعد الحرب التي أعقبت هجوم طوفان الأقصى، وترى أن السياسات التي انتهجتها خلال السنوات الأخيرة أضعفت "الأسس الديمقراطية" للدولة وعمقت الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتخلص هآرتس إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا فاصلا لمستقبل إسرائيل السياسي، محذرة من أن الائتلاف الحاكم سيبذل كل ما في وسعه للحفاظ على السلطة.
وتدعو الصحيفة المعارضة والرأي العام إلى مراقبة العملية الانتخابية عن كثب لضمان نزاهتها، معتبرة أن تغيير الحكومة أصبح، من وجهة نظرها، شرطا أساسيا لوقف ما تصفه بـ"مسار التدهور السياسي والديمقراطي" الذي شهدته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة