آخر الأخبار

التعددية في منتخبات أوروبا تحرج اليمين المتطرف وتربك حساباته

شارك
اليمين قد يواصل التشكيك في انتماء بعض اللاعبين، لكنه يجد صعوبة في رفض أهدافهم عندما تقود البلاد إلى الانتصار.صورة من: Björn Larsson Rosvall/TT/picture alliance

مع اقتراب كأس العالم من نهايته، كشفت البطولة عن مفارقة سياسية لافتة في أوروبا. ففي الوقت الذي رفعت فيه الجماهير الأعلام الوطنية، ضمت المنتخبات عددا كبيرا من اللاعبين المنحدرين من أصول مهاجرة، ما وضع أحزاب اليمين المتطرف أمام معادلة صعبة.

فدعم المنتخب يعني الاحتفاء بلاعبين تجسد قصص عائلاتهم الهجرة والتعددية التي ينتقدها اليمين، بينما قد يؤدي التشكيك في انتمائهم إلى صدام مع جماهير ترى فيهم أبطالا وطنيين.

ويرى أندري ماركوفيتس، أستاذ العلوم السياسية والرياضة في جامعة ميشيغان، أن كرة القدم كانت تاريخيا مساحة مناسبة للخطابات القومية، لكن التنوع المتزايد داخل المنتخبات الأوروبية جعل توظيفها سياسيا أكثر تعقيدا.

جدل حول هوية اللاعبين

ظهرت هذه الإشكالية بوضوح في إسبانيا، بعد تصريحات لرئيس الوزراء الأسبق ماريانو راخوي وصف فيها المنتخب الفرنسي بأنه فريق «بلا فرنسيين»، في إشارة إلى الأصول الإفريقية لعدد من لاعبيه ، ما أثار انتقادات واسعة واتهامات بتبني خطاب معاد للأجانب.

ويؤكد آلان بيرنر، أستاذ الرياضة والهوية الوطنية في جامعة لوبورو البريطانية، في حديث لجريدة كوتيديالنول الرومانية، أن انتقاد المنتخبات الوطنية خلال بطولة كبرى يحمل كلفة سياسية مرتفعة بالنسبة لأحزاب اليمين المتطرف، لذلك فضلت في معظم الأحيان الاكتفاء برسائل دعم تقليدية، أو التزام الصمت، رغم أن حماسها بدا أقل من المتوقع.

وبدلا من توجيه سهام النقد إلى منتخباتها، لجأ بعض قادة اليمين إلى استثمار البطولة لإعادة إنتاج خطاباتهم السياسية المعتادة. ونشر الهولندي خيرت فيلدرز ، زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف، في بداية البطولة صورة له مرتديا اللون البرتقالي دعما لمنتخب بلاده، لكنه استخدم البطولة أيضا لتكرار مواقفه المعادية للإسلام والهجرة، خصوصا بعد خروج هولندا أمام المغرب وما أعقبه من صدامات محدودة بين محتفلين والشرطة.

أما في بريطانيا، فقد استحضر زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج حرب جزر فوكلاند قبل مواجهة إنجلترا والأرجنتين، في محاولة لمنح المباراة بعدا قوميا وسياسيا.

حذر وصمت سياسي

ورغم هذه المواقف، تجنب معظم قادة اليمين الأوروبي مهاجمة منتخباتهم بصورة مباشرة، خشية خسارة التأييد الشعبي خلال بطولة تلتف فيها الجماهير حول لاعبيها.

وفي فرنسا، هنأ رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا المنتخب بعد خروجه أمام إسبانيا، قائلا إن اللاعبين أسعدوا أمة كاملة، رغم انتقاداته السابقة للنجم كيليان مبابي .

وفي ألمانيا، نأت قيادة حزب البديل من أجل ألمانيا بنفسها عن تصريحات لمسؤول حزبي شكك في الطابع الألماني للمنتخب بسبب تنوع أصول لاعبيه.

ويقول ماركوفيتس إن اليمين قد يواصل التشكيك في انتماء بعض اللاعبين، لكنه يجد صعوبة في رفض أهدافهم عندما تقود البلاد إلى الانتصار.

وبذلك أعاد المونديال طرح سؤال الهوية الوطنية في أوروبا، وأظهر أن أبناء المهاجرين لم يعودوا مجرد موضوع في سجالات الهجرة، بل أصبحوا جزءا أساسيا من صورة المنتخبات الوطنية نفسها.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا