أصدر "ملتقى فزان الوطني" في ليبيا بيانا، مساء السبت، بشأن المبادرة الأمريكية المقترحة وزيارة مسعد بولس مبعوث الرئيس دونالد ترامب.
وأفاد "ملتقى فزان الوطني" بأنه يتابع باهتمام بالغ الحراك الدبلوماسي الدولي المتعلق بالشأن الليبي وفي مقدمته زيارة مسعد بولس مبعوث رئيس الولايات المتحدة إلى ليبيا، وما يرافقها من جهود ومشاورات تهدف إلى دعم المسار السياسي، وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية، والوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي حالة الانقسام، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
وقال الملتقى في البيان إنه يثمن الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة والدول الشريكة في دعم العملية السياسية الليبية، مؤكدا أن نجاح أي مسار سياسي سيظل مرتبطا بمدى قدرته على معالجة الأسباب العميقة للأزمة، وفي مقدمتها اختلالات التمثيل والمشاركة وضمان أن تكون الدولة الليبية القادمة دولة لجميع مواطنيها وأقاليمها، قائمة على أسس العدالة والشراكة الوطنية المتوازنة.
وأضاف أن "ملتقى فزان الوطني" ينطلق في موقفه من حقيقة تاريخية راسخة مفادها بأن الدولة الليبية الحديثة تأسست عند إعلان استقلالها في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1951 على أساس الشراكة بين أقاليمها التاريخية الثلاثة برقة، وطرابلس، وفزان، موضحا أن إقليم فزان لا يمثل مجرد نطاق جغرافي أو وحدة إدارية، وإنما يشكل أحد المكونات المؤسسة للدولة الليبية الحديثة، ويتمتع بخصوصية تاريخية وإقليمية راسخة وبمجتمع أصيل ارتبط بهذه الأرض عبر التاريخ، وأسهم في بناء الدولة الليبية والحفاظ على وحدتها الوطنية.
كما يستند هذا الموقف إلى المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها، وحق الشعوب في المشاركة في إدارة شؤونها العامة، وإلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن الليبي التي أكدت بصورة متكررة على ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة، وأن تعكس تطلعات جميع الليبيين، وأن تقوم على الملكية والقيادة الليبية للحل السياسي، وفق البيان.
وشدد "ملتقى فزان الوطني" على أن الاستقرار السياسي في ليبيا لا يمكن أن يتحقق من خلال ترتيبات مؤقتة أو معالجات جزئية، وإنما من خلال بناء عقد وطني جديد يقوم على الاعتراف المتبادل بالمكانة التاريخية والسياسية للأقاليم المؤسسة للدولة
وفي هذا السياق، جدد الملتقى التأكيد على أن إقليم فزان يمثل إقليما تاريخيًا أصيلا من أقاليم الدولة الليبية، ويتمتع بوحدة جغرافية وتاريخية ومجتمعية واضحة، ويشكل جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية الليبية الجامعة، كما أنه لا يستمد مكانته من انتماءات قبلية أو محلية، وإنما من صفته كإقليم مؤسس للدولة الليبية ومن رابطة المواطنة والانتماء الوطني.
وذكر أن تمثيل فزان في مؤسسات الدولة ومسارات الحوار السياسي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مطلبا جهويا أو محاصصة سياسية، وإنما تطبيقا لمبدأ المساواة بين الأقاليم المؤسسة للدولة، وضمانة أساسية لتحقيق التوازن والاستقرار واستدامة المؤسسات الوطنية.
كما أكد "ملتقى فزان الوطني" أن أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو انتقالية مستقبلية ينبغي أن تستند إلى المبادئ الآتية:
1. مبدأ المساواة بين الأقاليم المؤسسة للدولة
2. مبدأ التمثيل المتكافئ
3. مبدأ العدالة في توزيع الموارد والتنمية
4. مبدأ تكافؤ الفرص في إدارة الدولة
وفي ختام بيانه، وجه "ملتقى فزان الوطني" رسالة إلى المجتمع الدولي (الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول الشريكة في دعم الاستقرار الليبي) بالتأكيد على أن أي جهود دولية تهدف إلى إنهاء الأزمة الليبية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار البعد التاريخي والمؤسسي للدولة الليبية، وأن تتجنب أي ترتيبات قد تؤدي إلى إعادة إنتاج اختلالات التمثيل أو تكريس واقع الإقصاء السياسي.
كما لفت إلى أن بناء سلام مستدام في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية جامعة، تستند إلى الشرعية الوطنية، وتعالج جذور الأزمة، وتضمن مشاركة متوازنة لجميع الأقاليم بما في ذلك إقليم فزان باعتباره أحد الأقاليم المؤسسة للدولة الليبية.
وجدد الملتقى دعمه لكل جهد وطني ودولي يهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء المراحل الانتقالية، والوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في إطار زمني محدد متفق عليه، مؤكدا أن وحدة ليبيا واستقرارها لا يتعارضان مع الاعتراف بحقوق أقاليمها التاريخية، بل إن احترام هذا التنوع المؤسس للدولة هو أحد أهم شروط الحفاظ على وحدتها وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم