تونس – ندد حزب الائتلاف الوطني التونسي بمنع اجتماع كان يعتزم تنظيمه في محافظة جندوبة شمال البلاد، معتبرا أن القرار يعكس تصاعد التضييق على النشاط السياسي في البلاد.
وقال الحزب، في بيان صادر أمس الاثنين، إن "اليوم لم يُمنع اجتماع للحزب فحسب، بل مُنع حق المواطنين في الاستماع إلى رأي سياسي مختلف"، معتبرا أن المنع "يؤكد أن التضييق على العمل السياسي أصبح واقعا يتوسع يوما بعد يوم، رغم احترام الإجراءات القانونية وتقديم الإعلام الرسمي".
وفي تصريح للجزيرة نت، قال الأمين العام للحزب والوزير السابق ناجي جلول إن ما جرى "يعيد إلى الأذهان ممارسات حقبة الدكتاتورية"، ورأى أنه "حتى خلال حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي لم تُمنع الأحزاب القانونية من تنظيم أنشطتها".
وأضاف جلول أن الحزب استوفى جميع الإجراءات القانونية، وأبلغ السلطات الجهوية بمكان الاجتماع وموعده، "غير أن ذلك لم يكن كافيا"، مشيرا إلى أن أعضاء الحزب "مُنعوا حتى من الاجتماع داخل المقاهي".
وأكد حزب الائتلاف الوطني، في بيانه، أنه سيواصل الدفاع عن حقه في ممارسة نشاطه السياسي السلمي، معتبرا أن "حرية العمل السياسي ليست امتيازا تمنحه السلطة، بل حق يكفله القانون". وأضاف أن "السلطة قد تمنع اجتماعا اليوم، لكنها لن تمنع التونسيين من رؤية واقعهم، ولن تمنع الأسئلة التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من غلاء وبطالة وتراجع في الخدمات".
في سياق متصل، أثار فضاء "الريو" الثقافي في العاصمة بدوره مخاوف بشأن ما وصفه بـ"الحصار" الذي يتعرض له بسبب استقلاليته.
وقال مدير الفضاء، الحبيب بالهادي، في تصريحات إعلامية، إن المؤسسة الثقافية المستقلة تواجه ضغوطا تهدد استمرارية نشاطها، معتبرا أن القضية "لا تتعلق بخلاف إداري، بل بمستقبل الثقافة المستقلة وحرية الإبداع في تونس". وأضاف أن الضغوط المفروضة على الفضاءات الثقافية المستقلة "لا تنفصل عن مناخ أوسع يطال المجتمع المدني والثقافة"، مرجعا ذلك إلى "استقلالية فضاء الريو".
ويُعرف هذا الفضاء باستضافته خلال الأشهر الأخيرة ندوات واجتماعات سياسية نظمتها أحزاب معارضة، إلى جانب أنشطته الثقافية والفنية.
وكانت إدارته قد أعلنت، في بيان، أنها مُنعت من احتضان عدد من التظاهرات الثقافية الرسمية خلال عام 2026، من بينها أيام قرطاج الموسيقية وأيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية، استنادا إلى "تعليمات صادرة عن جهات عليا"، حسب نص البيان.
وأضافت أن هذا القرار جاء رغم استثمار المؤسسة أكثر من مليون دينار(حوالي 338 ألف دولار ) في تحديث الفضاء، شمل تجديد القاعة والمقاعد، وتركيب منظومة تكييف جديدة، وتطوير أنظمة الإنارة والصوت والبث الرقمي، بما يجعلها "مستوفية للشروط الفنية والتنظيمية المطلوبة".
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق من السلطات التونسية بشأن ما ورد في بيان حزب الائتلاف الوطني أو الاتهامات التي أثارتها إدارة فضاء "الريو".
المصدر:
الجزيرة