في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في إحدى القاعات داخل مركز التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، لا تقاس الإنجازات بعدد الأوزان المرفوعة أو التمارين المنجزة، بل بعدد الخطوات التي يستعيدها المصابون، والابتسامات التي تعود إلى وجوه أنهكتها الحرب. هناك، تتحول جلسات العلاج الطبيعي والدعم النفسي إلى معركة يومية يخوضها عشرات الجرحى من أجل استعادة جزء من حياتهم، رغم نقص الإمكانات والاحتياجات الطبية.
وداخل مركز التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خان يونس، تبدأ يوميا رحلة مختلفة من نوعها؛ رحلة لا يكون الهدف منها تحقيق إنجاز رياضي، بل استعادة القدرة على الحركة والعودة إلى حياة سرقتها الحرب من أصحابها.
ووصف هاني الشاعر، مراسل الجزيرة في غزة، قاعة العلاج بأنها "صالة الحياة"، إذ يقصدها يوميا عشرات الأطفال والبالغين الذين أصيبوا بجروح وإعاقات خلال الحرب، في محاولة للتغلب على إصاباتهم واستعادة استقلالهم من خلال برامج العلاج الطبيعي والتأهيل.
ومن بين هؤلاء عبد الله، الذي نجا من انهيار سقف فوقه خلال الحرب، لكنه خرج مصابا بشلل نصفي، ليبدأ رحلة علاج طويلة لم يفقد خلالها الأمل.
ويقول عبد الله إن الأطباء أبلغوه بأنه يحتاج إلى السفر للعلاج بعد إصابته بالشلل النصفي، موضحا أنه خضع لعملية تثبيت ويتلقى العلاج الطبيعي منذ نحو عامين ونصف العام. ورغم طول الطريق، يؤكد أنه ما زال متمسكا بحلمه في أن يمشي مجددا ويستعيد حياته الطبيعية كما كانت قبل الحرب.
ولا تختلف أمنية الطفلة ريماس كثيرا عن أمنية عبد الله، فبين جلسات العلاج الشاقة تتمسك بحلم بسيط لكنه كبير بالنسبة لها؛ أن تستعيد توازنها وتعود إلى مقاعد الدراسة. وتقول إنها مستعدة لتحمل مشقة العلاج مهما طال، إذا كان ذلك سيمنحها فرصة للشفاء والعودة إلى مدرستها.
ويشير مراسل الجزيرة إلى أن رحلة التعافي داخل المركز لا تتوقف عند حدود العلاج الجسدي، إذ يشكل الدعم النفسي جزءا أساسيا من برامج التأهيل، لمساعدة المصابين على تجاوز الصدمات التي خلفتها الحرب في أجسادهم ونفوسهم.
ويؤكد أحد المتخصصين في الدعم النفسي أن حالات البتر تشبه في أثرها النفسي حالات الفقد، موضحا أن الشخص الذي يفقد أحد أطرافه يعيش حالة حزن طويلة، الأمر الذي يستدعي مرافقة نفسية تمتد لأيام وأسابيع وأشهر، بهدف مساعدته على تقبل واقعه وإعادة دمجه في المجتمع.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المصابين المحتاجين إلى التأهيل، تواجه المراكز الطبية تحديات متفاقمة بسبب نقص الإمكانات. ويقول مدير أحد مراكز التأهيل الطبي التابعة للهلال الأحمر، طارق الحنفي، إن المركز يضم 82 سريرا ويستقبل حالات متعددة، تشمل إصابات الحبل الشوكي، وإصابات الرأس، وحالات البتر، لكنه يعاني نقصا حادا في المواد الطبية ومستلزمات الغيار، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات التأهيلية المقدمة للمرضى.
ويخلص التقرير إلى أن النجاة في غزة لم تعد تعني البقاء على قيد الحياة فقط، بل القدرة على استعادة تفاصيل الحياة من جديد. فكل خطوة ينجح مصاب في استعادتها تمثل انتصارا صغيرا على آثار الحرب، ودليلا على أن الأمل ما زال يجد طريقه حتى وسط الدمار ونقص الإمكانات.
وفي أحدث الإحصاءات، أشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إلى أن عدد الجرحى والمصابين الذين وصلوا إلى المستشفيات في قطاع غزة بلغ 173,514، بينهم أكثر من 19 ألف جريح يحتاجون إلى تأهيل طويل الأمد، وأكثر من 5,400 حالة بتر، و1,500 حالة شلل، و1,200 حالة فقدان بصر. كما خلّفت الحرب 26,370 أرملة، و58,800 طفل يتيم، بينهم 2,700 طفل فقدوا كلا الوالدين.
وفي القطاع الصحي، قال المكتب إن الاحتلال قصف أو دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزا للرعاية الصحية، واستهدف 197 سيارة إسعاف، ونفذ 788 هجوما على خدمات الرعاية الصحية، شملت المرافق والمركبات والكوادر وسلاسل الإمداد. كما دمر 84 مركبة للدفاع المدني بشكل كلي أو جزئي، و16 مركزا للدفاع المدني بالكامل.
المصدر:
الجزيرة