آخر الأخبار

البابا وفانس.. اللقاء الذي كشف تحولات اليمين الأمريكي

شارك

لم يكن اللقاء القصير الذي جمع جيه دي فانس – نائب الرئيس الأمريكي – بالبابا الراحل فرانشيسكو قبل ساعات من وفاته، مجرد لقاء عابر خلال زيارته للفاتيكان في أبريل/نيسان 2025.

فالكلمات التي كشفها فانس لاحقا في مذكراته الجديدة حول اجتماعه بمسؤولي الفاتيكان قبل لقائه بالبابا، كشفت عن توتر أعمق بين اليمين الأمريكي والرؤية الأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية في ملفات الهجرة والحروب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "الحرب انتهت بأنين لا زئير".. صفقة ترمب مع إيران تحاصر نتنياهو
* list 2 of 2 عندما يكون الجواسيس على حق ولا أحد يصغي إليهم end of list

ويروي كتاب فانس الجديد بعنوان "القربان.. رحلة عودتي إلى الإيمان" رحلته الفكرية والدينية، من نشأته على المسيحية الإنجيلية خلال طفولته إلى تبنيه الإلحاد في شبابه، قبل أن يعتنق الكاثوليكية الرومانية عام 2019.

كما تتناول المذكرات رحلة دي فانس السياسية من معارض شرس للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى نائبه في البيت الأبيض، ليصبح أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافته، في تحول يُنظر إليه على أنه يعكس تغيرات أوسع يشهدها اليمين الأمريكي المحافظ.

انتقادات للفاتيكان

وفي كتابه الجديد، وجه نائب الرئيس الأمريكي انتقادات إلى مسؤولي الفاتيكان، في حين أبدى آراء إيجابية تجاه كل من البابا الراحل فرانشيسكو والبابا الحالي ليو الـ14 ، وفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست .

وجاءت هذه المذكرات في أعقاب جهود بذلها مسؤولون أمريكيون ومن الفاتيكان للتقليل من حدة التوترات بين الجانبين، إثر خلافات مستمرة بينهما خلال العام ونصف العام الماضيين.

ورأى فانس -كما يوضح التقرير- أن مسؤولي الفاتيكان كانوا دبلوماسيين أكثر من اللازم أثناء الاجتماع، وتجنبوا التطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة والفاتيكان.

وأشار نائب الرئيس إلى أن مسؤولي الفاتيكان أقروا بحق الولايات المتحدة في تأمين حدودها، لكنهم دعوا في الوقت نفسه إدارة ترمب إلى معاملة المهاجرين بإنسانية، طبقا لواشنطن بوست.

مصدر الصورة نائب الرئيس الأمريكي يشارك في قداس داخل كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان عام 2025 (غيتي)

وتابع فانس: "كنتُ هناك بصفتي أرفع مسؤول كاثوليكي في حكومة الولايات المتحدة، ومع ذلك بدا الفاتيكان غير راغب في أن يتجاوز توجيهه الأخلاقي حدود العبارات المكررة"، مضيفا أن الدبلوماسيين "لم يحددوا أبدا" ما الذي يعترضون عليه تحديدا في سياسات الهجرة الأمريكية.

إعلان

وأضاف أنه "أُصيب بالدهشة من أن واحدة من المؤسسات القليلة التي تمتلك سلطة أخلاقية ورؤية عالمية لمعالجة قضية الهجرة بدت شديدة الخوف من الإدلاء بأي موقف قد يثير الجدل، إلى درجة أنها اختارت فعليا ألا تقول شيئا على الإطلاق".

وعن البابا الراحل فرانشيسكو وما شهدته علاقتهما أحيانا من خلافات علنية، كتب فانس: "كانت لكل منا مسؤولياته المختلفة، لكنني فضّلت مواعظه المباشرة على الغموض الذي واجهته خلال اجتماعنا (بالمسؤولين) في الفاتيكان".

إلا أن موقف الفاتيكان أصبح لاحقا نقطة توتر أكثر مباشرة في عهد البابا ليو الـ14، إذ انتقد البابا ليو سياسات الهجرة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية ونهجها تجاه الحرب على إيران، مما دفع فانس إلى الدفاع علنا عن البيت الأبيض، وفقا لمجلة أتلانتيك .

مصدر الصورة أتلانتيك: فانس يصف أمريكا في كتابه بأنها أمة فقدت أسسها المسيحية (غيتي)

العودة إلى الإيمان

وفي مقال تحليلي بالمجلة، تشير الصحفية فيفيان سلامة إلى أن الكتاب يتتبع مسار فانس من حالة الابتعاد التدريجي عن الدين والشك في الإيمان خلال سنواته المبكرة، إلى اعتناقه في نهاية المطاف للمذهب الكاثوليكي، الذي يعتبر أن تعاليمه بدأت تثير اهتمامه على مستوى فكري مع تقدمه في العمر.

لكن فانس لا يكتفي بسرد رحلته الإيمانية الخاصة، بل يتجاوزها ليقدّم تعليقات حول الصحة الروحية للولايات المتحدة، في طرح ينسجم إلى حد كبير – وفق الكاتبة – مع تقييمات شائعة في أوساط اليمين الديني.

ويصف نائب الرئيس الولايات المتحدة بأنها أمة فقدت أسسها المسيحية، معتبرا أن المسيحية "عقيدة أمريكا"، مع إقراره بأنه لا يشترط أن يكون المرء مسيحيا ليكون أمريكيا، مضيفا أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي "مذنبان بالتخلي عن الإرث المسيحي لحضارتنا".

ويضيف أن لهذا التحول أثرا في قضايا مثل معدلات الزواج والإنجاب، قائلا: "إن تخليّنا عن الثقافة المسيحية تزامن مع تراجع واضح في إرادتنا الجماعية للحياة".

وريث محتمل

ويتناول الكتاب أيضا – كما توضح الصحفية – تحولا آخر لدى فانس من معارض شرس لترمب إلى نائب له، وهو تحوّل يبرره بأنه لم يكن بدافع الطموح السياسي، بل نتيجة قناعة بأن ترمب أثبت كفاءته كرئيس، لكنه يقرّ في الوقت نفسه بأنه لا يتوقع من الجميع تصديق هذا التفسير.

ويشكّل جزء كبير من الكتاب تأملات في قضايا أخلاقية وروحية، في ما يبدو محاولة غير مباشرة لإبراز اختلافه عن الرئيس الحالي، وهو المنصب الذي يُتوقع بشكل واسع أن يسعى فانس للترشح إليه بعد عامين، وفق المجلة.

ورغم أن الكتاب لا يتطرق بشكل مباشر إلى ما إذا كان نائب الرئيس ينوي الترشح لانتخابات عام 2028، فإنه يقدم بعض المؤشرات، إذ يتبنى نبرة أكثر هدوءا مقارنة بالأسلوب الذي كثيرا ما انتهجه في سجالاته الرقمية التي خاضها ضد خصومه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير فانس إلى أنه كان ينتقد ترمب -قبل نحو 10 سنوات- من منظور محافظ مع دفاعه عن ناخبيه، معتبرا أن انتقاد ترمب كان يشكل نوعا من "الحصانة الاجتماعية".

وبحلول ترشحه لمجلس الشيوخ عام 2022، كان فانس قد انخرط تماما في تيار مؤيدي ترمب، وتمكن بفضل دعمه من الفوز بالمقعد. ويذكر في كتابه كيف أصابته الدهشة عندما وجد نفسه بعد عامين فقط ضمن القائمة المختصرة لمرشحي ترمب لمنصب نائب الرئيس.

إعلان

وترى سلامة أنه إذا ترشح نائب الرئيس في انتخابات عام 2028، فسيتعين عليه أن يواجه كيفية تطبيقه لمبادئه خلال فترة خدمته مع ترمب؛ إذ إن التودد إلى الرئيس الحالي كان يبدو ذات يوم رهانا سياسيا مناسبا، لكنه لم يعد كذلك مع تراجع شعبيته.

ويخلص المقال إلى أنه سيتعين على نائب الرئيس قريبا تحديد حجم الولاء الذي يمكنه تحمل كلفته، فربما لا تكون تحولاته هذه هي الأخيرة في مسيرته السياسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا