بموجب الإجازة الاستثمارية الصادرة في 24 مايو/أيار 2026، تعتزم شركة "طلعت مصطفى بغداد" إنشاء مجمع سكني تجاري على مساحة تقدر بنحو 5800 دونم في منطقة الرضوانية ضمن حزام العاصمة لإقامة مشروع سكني وتجاري ضخم، بينما تصاعدت المطالبات النيابية والعشائرية بضرورة مراجعة إجراءات منح هذه الإجازة والتحقق من قانونيتها.
تتخطى الكلفة الإجمالية للمشروع 13 تريليون دينار عراقي (نحو 9.9 مليارات دولار)، على أن يتم إنجازه في مدة زمنية تمتد على مدار 16 عاما، ويأتي هذا المشروع امتدادا لمذكرة تفاهم وقعت في 25 مايو/أيار 2025 بين الهيئة الوطنية للاستثمار وشركة "طلعت مصطفى القابضة للتطوير العقاري" المصرية لتطوير جزء من المدينة الاقتصادية المعروفة باسم "مدينة الرفيل" غرب العاصمة، بوصفه مشروعا استثماريا مشتركا (عراقي–مصري–سعودي).
وفي تصريح خاص بـ"الجزيرة"، كشف إياد الجبوري النائب عن تحالف العزم إياد الجبوري عن خلفيات الأزمة، مشيرا إلى أن جذورها تمتد إلى عام 2019 عندما أوقفت السلطات تجديد العقود الزراعية للفلاحين في حزام بغداد لصالح مشروع "مدينة الرفيل"، ورغم التعهدات الرسمية السابقة بمعالجة الملف إلا أن صدور الإجازة الأخيرة أعاد تفجير الجدل.
وأوضح الجبوري أبرز نقاط الاعتراض والانتهاكات المرصودة من حيث القيمة المالية للأرض والتي تقدر القيمة المالية للمساحات الممنوحة بنحو 14 تريليون دينار عراقي (نحو 10.7 مليارات دولار).
كذلك المخالفات الإدارية والقانونية التي رصدت ورافقت منح الإجازة، والتي شملت "إقالة واستبدال" مسؤولين قانونيين داخل هيئة الاستثمار بعد اعتراضهم على المشروع.
كذلك تفنيد الادعاءات بأن الأراضي غير مستغلة، مؤكدا أنها تضم مناطق مأهولة بالسكان، ومؤسسات خدمية، وحقولا زراعية نشطة.
وعلى الجانب المحلي، يسود القلق بين أهالي منطقة الرضوانية وحزام بغداد؛ حيث يرى السكان أن المشروع يهدد استقرارهم الاجتماعي وممتلكاتهم المتوارثة.
ونفى القيادي العشائري الشيخ محمد الزوبعي بدوره أن تكون الأراضي المستهدفة "قاحلة أو فارغة"، مؤكدا أنها مأهولة ومستثمرة زراعيا، وطالب الحكومة بتقديم توضيحات رسمية عاجلة حول حدود المشروع الحقيقية وآثاره المجتمعية.
وأمام كل هذا الرفض، يتجه فريق نيابي إلى تصعيد الموقف رسميا عبر ثلاثة مسارات هي:
أولا: تحرك قانوني من عدة نواب للطعن في شرعية الإجازة الاستثمارية.
ثانيا: مخاطبة هيئة النزاهة والجهات الرقابية المختصة للتحقيق في الآليات الإدارية التي مررت المشروع.
ثالثا: تفعيل الأدوات الدستورية داخل مجلس النواب لاستجواب ومساءلة المسؤولين المعنيين في هيئة الاستثمار والجهات ذات الصلة.
المصدر:
الجزيرة