في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت منطقة الشرق الأوسط طورا بالغ الحرج إثر تلويح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران، واصفا إياها بـ"العقاب الملائم" على ما سماه المماطلة الإيرانية.
هذا التحول العسكري المفاجئ، الذي تزامن مع تأكيدات نائبه جي دي فانس بقرب التوصل إلى اتفاق، فتح الباب أمام سجال سياسي استثنائي شهدته شاشة "الجزيرة" ضمن برنامج "نقاش الساعة"، لتفكيك خيارات الحرب والسلم وتداعياتها على أمن المنطقة.
في قراءته لجدية التهديدات، يرى نائب رئيس تحرير صحيفة "واشنطن تايمز"، تيم كونستانتاين، أن نبرة البيت الأبيض اختلفت جذريا؛ فبعد أن كان ترمب يتحدث سابقا بعبارات عامة، جاء وعيده الأخير حاسما ومباشرا بقوله "سوف نضرب".
ويعزو كونستانتاين هذا التحول العسكري إلى إدراك واشنطن أن إسقاط مروحية الأباتشي واستهداف الجنود الأميركيين عن عمد يمثلان تطوراً لا يمكن التغاضي عنه، مشيراً في الوقت ذاته إلى حالة سأم سائدة في الإدارة الأميركية تجاه السلوك الإيراني.
وفي المقابل، شدد أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران، حسن أحمديان، على أن التصعيد الحالي جزء لا يتجزأ من تكتيكات الضغط على طاولة المفاوضات.
وأوضح أحمديان أن إيران نقلت عقيدتها الأمنية من "الصبر" إلى "التماثل الاستراتيجي"، مؤكدا أنه في حال أقدمت واشنطن على مغامرة عسكرية، فإن الرد الإيراني سيكون قويا ومباشرا ليشمل أهدافا حيوية في إسرائيل والمصالح الأميركية بالمنطقة.
من جانبه، فكك الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، أبعاد الموقف كاشفا أن ترمب أرسل قبل أسبوعين تعديلات تضمنت تنازلات مهمة، أبرزها الموافقة على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية كما كانت تطالب طهران.
وذكر مكي أن ترمب كان يتوقع استجابة إيرانية سريعة، إلا أن حسابات طهران ركزت على ملف التعويضات المالية والإفراج عن الأموال المجمدة، وهو ما يرفضه الرئيس الأميركي تجنبا لتكرار سيناريو إدارة أوباما.
وهو ما أصاب واشنطن بالإحباط ودفعها لتسريع خيار الضغط العسكري، تزامنا مع تحرك وفد قطري إلى طهران ضمن مساعي اللحظة الأخيرة.
وفي السياق، أشار الخبير بسياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري، إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تتبع مثلا فارسيا مفاده أن "عد الكتاكيت يكون في نهاية الخريف"، ما يعني التركيز على المحصلة النهائية لا ردود الفعل الآنية.
ولفت الزويري إلى أن ترمب يواجه ضغوطا داخلية حادة مع ارتفاع التضخم الأميركي إلى 4.2 في المئة، وهو ما يلتهم الزيادات في الأجور البالغة 3.2 في المئة، مما يجعله مدفوعا بالبحث عن إنجاز سياسي سريع لإنهاء حالة "اللاحرب واللاسلم"، مستبعدا في الوقت ذاته أن تملك واشنطن شهية حقيقية لخوض حرب شاملة ومفتوحة.
وعلى صعيد الارتدادات الإقليمية، تباينت الآراء حول الموقف الخليجي؛ إذ رأى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، أن البيان المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الصادر من المنامة يمثل خطوة حاسمة لإقرار حق الرد الجماعي أو المنفرد على التهديدات الإيرانية، معلنا التوجه نحو مجلس الأمن لحماية المنشآت الحيوية كمطار الكويت ومصافي الغاز.
وانتقد المطيري الموقف الأميركي الذي يركز على مصالح واشنطن وتل أبيب دون مراعاة الأمن الاستراتيجي لشركائها في المنطقة.
بينما عقب أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، مؤكدا أن قضية الثأر لمروحية الأباتشي انتهت عمليا، وأن التركيز الحالي ينصب على "صراع الإرادات" لا صراع الأسلحة.
وأوضح فريحات أن التحرك الخليجي باتجاه مجلس الأمن يهدف لبناء "شرعية دولية وإقليمية" لأي خطوة مقبلة، محذرا من أن خروج التصعيد عن السيطرة قد يجر المنطقة إلى مسارات معقدة، لا سيما مع التشابك العضوي بين الجبهة الإيرانية وجبهتي لبنان واليمن.
المصدر:
الجزيرة