القدس- جرافتان من الحجم الكبير وجنود مدججون بالسلاح وآليات عسكرية طوّقت المكان. على هذا المشهد استيقظ المواطن المقدسي زياد سلطان صباح اليوم الأربعاء، حيث شرعت طواقم الاحتلال في هدم منزله وتشريد عائلته في بلدة جبع شمالي القدس، بحجة عدم الترخيص.
وطال الهدم الإسرائيلي الذي وقع بصورة مفاجئة وعنيفة منزل عائلة سلطان المكون من طابقين، ومشغل لدهان الأثاث المنزلي الذي تعتاش منه عائلته وعمال آخرون.
كما هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أسوار المنزل المحيطة به، وسلّمت إخطارات لهدم منشآت صناعية في البلدة للسبب ذاته.
وبالقرب من المنزل المهدوم، وقفت الطفلة ريماس سلطان ابنة صاحب المنزل تنظر إلى الدمار الذي حل ببيت العائلة والملاذ الذي كانت تأوي إليه. تبكي وتقول ببراءة الطفولة: "انهدت (هدمت) الدار ".
لكن ما يواسيها ويهدّئ من روعها، رغم ما حلّ بها وبعائلتها، أنها استطاعت إخراج حقيبتها المدرسية وألعابها قبل الهدم.
من جهته، يقول المسن نافز سلطان قريب صاحب المنزل، إنهم تلقوا إخطارات بالهدم مثل غيرهم، حيث أن "ربع منازل البلد ومنشآتها تلقت إخطارات بالهدم".
وأضاف أن صاحب المنزل قام بكل ما طلب منه من الإجراءات القانونية للحيلولة دون الهدم، لكن ذلك لم يجدِ نفعا.
ولبرهة انتابته فيها مشاعر الحزن وذرف دمعة، واصل الرجل قائلا "في لحظة ضيعوا له تعب السنين، وشتتوا أولاده، نحتسب ما جرى عند الله ونسأله أن يعوضنا خيرا ".
يروي عامل المشغل توفيق توام الذي شهد عملية الهدم أيضا، أن الجنود الذين اقتحموا المكان الساعة السادسة صباحا، كانوا في حالة استنفار كبير، وأحضروا معهم عمالا ليمنعوا أي محاولة لإخراج الأثاث من المشغل. وقال "بالقوة أنقذنا ما يمكن من هذه البضائع وألقينا بها في الشارع لنحميها من الدمار ".
وأضاف: "باشرت جرافات الاحتلال بالهدم مباشرة، وهدموا كل شيء، المنزل والمشغل وحتى بئر الماء والأشجار ". وتابع: "ظلت إحدى الأشجار قائمة، وعندما انتبه سائق الجرافة الإسرائيلية لها، عاد واقتلعها ".
وهذا المشغل -حسب توفيق- يعيل 4 عائلات، هم أصحاب المشغل والعاملون فيه، مؤكدا أنهم سيبقون صامدين رغم الهدم وسيستبدلون ما أتلف من الأدوات والبضائع ويواصلون عملهم.
وحسب محافظة القدس يبلغ عمر البناء الذي تم هدمه في جبع 11 عاما، وكانت سلطات الاحتلال قد فرضت على صاحب المنزل قبل أسبوع غرامة مالية بقيمة 10 آلاف شيقل (الدولار= نحو 3 شواكل)، قام بدفعها، قبل أن تسلّمه قرارا بالهدم بذريعة البناء دون ترخيص، يوم الأحد الماضي.
ورصد تقرير محافظة القدس 84 عملية هدم وتجريف خلال مايو/أيار الماضي في القدس، طالت منازل ومنشآت تجارية وصناعية، بواقع 21 عملية هدم ذاتي قسري (أُجبر أصحابها على هدمها بأنفسهم)، و56 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى 7 عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية.
كما أظهرت معطيات المحافظة أن الاحتلال هدم منذ بداية العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة في القدس أو أجبر أصحابها على فعل ذلك قسريا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة