لا يزال موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية مجهولًا، بسبب خلافات حادة بين النواب، فيما يتوقع أن يُطرح مشروع قانون بحل الكنيست للتصويت عليه في القراءة الأولى، في وقت لاحق من اليوم.
وكانت لجنة الكنيست قد وافقت بأغلبية 8 أعضاء على عرض مشروع الحل للتصويت، بعد نقاشات حول إمكانية تقديم موعد الانتخابات قليلًا عن التاريخ الحالي المحدد في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
واللافت أن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي هو الذي بادر إلى طرح المشروع لمنع المعارضة من تحقيق "صورة نصر"، بعد أن كان الأخيرة قد أعلنت عزمها تقديم مشروع مماثل.
وكان المقترح قد اجتاز القراءة التمهيدية في 20 مايو بأغلبية 110 نواب من الائتلاف والمعارضة معًا وسيحتاج إلى إقراره نهائيًا في الجلستين الثانية والثالثة.
وقد حددت اللجنة نطاقًا زمنيًا للانتخابات يبدأ من 8 سبتمبر وينتهي في 20 أكتوبر، مع تاريخين محتملين هما: 27 أكتوبر (الأصلي) أو 15 سبتمبر (المبكر).
وتتباين المواقف بشأن التاريخ، حيث يطالب الحريديم بتقديم الانتخابات إلى سبتمبر لضمان مشاركة أكبر، بينما يفضّل نتنياهو تأجيلها إلى أكتوبر لمنح ائتلافه وقتًا إضافيًا لتمرير قوانين عالقة وتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل التوتر المتصاعد داخل الائتلاف، بسبب خلافات حول قانون إعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية. وهذا الخلاف هو ما دفع بعض الأطراف إلى الضغط من أجل حل الكنيست مبكرًا والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وتعود جذور الأزمة إلى يونيو/حزيران 2024، حين أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية (أعلى هيئة قضائية) قرارًا بإلزام الحريديم بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ومنذ ذلك الحين، يواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد التجنيد، ويتصدر كبار الحاخامات المشهد، حيث يُنظر إلى أقوالهم باعتبارها فتاوى دينية ملزمة.
والجدير بالذكر أن هذه الخلافات حول التجنيد تأتي في وقت تتوالى فيه استدعاءات إسرائيل لمئات الآلاف من جنود الاحتياط، مع مواصلة التصعيد والحرب في لبنان و الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الحرب على إيران التي لا يزال بابها مواربًا وقابلة للاشتعال في أي لحظة، وفق التحليلات.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو لا يملك حتى الآن أغلبية مريحة. ويعود ذلك إلى حالة انقسام وتغير محتمل في التحالفات السياسية.
ويبرز في المشهد الانتخابي منافسان رئيسيان لنتنياهو: الأول هو نفتالي بينيت ، الذي يحاول تقديم نفسه كبديل يميني قادر على استقطاب ناخبين من معسكر نتنياهو، رغم أن مواقفه السياسية لا تختلف كثيرًا عن مواقف نتنياهو في الملفات الأساسية.
والثاني هو غادي آيزنكوت، الذي يبرز كمرشح صاعد يحظى بدعم متزايد، خاصة من الناخبين الباحثين عن شخصية أمنية معتدلة نسبيًا وذات خلفية عسكرية قوية.
ويُتوقع أن تكون المعركة الانتخابية المقبلة من أكثر الانتخابات حدة في تاريخ الدولة العبرية، مع احتمالية كبيرة لإعادة تشكيل التحالفات الحزبية.
المصدر:
يورو نيوز