آخر الأخبار

شراكة الأقوى أم تكريس للواقع؟ آفاق ومخاوف المقاربة الأمريكية الجديدة في ليبيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتحرك المقاربة الأمريكية الجديدة نحو فرض تسوية واقعية للأزمة الليبية ترتكز على شرعنة خارطة النفوذ الحالي وتقاسم السلطة بين عائلتي حفتر و الدبيبة.

وتواجه هذه المبادرة مخاوف ليبية وانتقادات حادة لتجاوزها المسار الديمقراطي والمؤسسات الشرعية، وسط تساؤلات عن قدرتها على تحقيق استقرار مستدام.

وتعتمد المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، على تجاوز الجمود السياسي بالاتصال المباشر بأطراف الصراع الرئيسية.

وفي هذا الإطار، أعلن بولس أنه أجرى محادثات هاتفية مع 4 مسؤولين في شرق ليبيا وغربها حول أهمية تحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات، والمسؤولون هم: عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، صدام حفتر نائب ما يعرف بالقائد العام للجيش الوطني الليبي، وعبد السلام الزوبي نائب وزير الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، وبلقاسم حفتر المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.

مصدر الصورة لقاء سابق بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة مع مسعد بولس (مواقع التواصل)

ويوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن المقاربة الأمريكية تسعى لشرعنة الأمر الواقع وإعطاء بعد رسمي لخارطة النفوذ والشخصيات المهيمنة في الشرق والغرب.

ويضيف عبيدي -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن هذه المقاربة تهدف أيضا إلى التعامل مع الأشخاص النافذين حاليا بدل انتظار عملية معقدة تقودها الأمم المتحدة، حيث يغيب عن تصريحات بولس أي ذكر للانتخابات.

ويشير مسؤول ملف شمال أفريقيا السابق في الخارجية الأمريكية وليام لورانس إلى أن بولس يحظى بحرية حركة كبيرة ويركز على عائلتي خليفة حفتر والدبيبة لتخطي الجمود بصفقة تعكس الواقع، مستندا إلى دور واشنطن في "السلة الاقتصادية" عقب اتفاق برلين ووقف إطلاق النار عام 2020.

إعلان

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم أن المبادرة الأمريكية هي الأقوى حاليا لقدرة واشنطن على فرض الضغط المباشر لإنجاح التسوية، بعد نجاحها في إنتاج الميزانية الموحدة والاتفاق التنموي، ورعايتها للتدريبات العسكرية الخاصة "فلينتلوك" عبر " أفريكوم"، لافتا إلى أن الأمريكي لم يعد يعول على المؤسسات الضعيفة بل يعتمد على أطراف الصراع الرئيسية.

أقصى ما قد تفضي إليه

ووفقا لعبيدي، فإن أقصى ما يمكن أن تفضي إليه التفاهمات هو توحيد المؤسسات المتفرقة في الشرق والغرب والجنوب تحت مظلة واحدة، والوصول إلى صيغة تقاسم سلطة تشبه " اتفاق الطائف"، حيث تشير المعلومات لطرح فكرة تولي حفتر (أو أحد أبنائه) الرئاسة وبقاء الدبيبة رئيسا للحكومة.

وتستند واشنطن في مبادرتها إلى أوراق ضغط قوية يفصلها لورانس في:


* جهود مكافحة الإرهاب المشتركة ضد تنظيم الدولة منذ 2016.
* أسلوب إدارة الرئيس دونالد ترمب الذي يحقق خروقات.
* الروابط النفطية التاريخية.

ويضيف بلقاسم أن المصالح الأمريكية تتركز في ملفين: الطاقة، حيث حصلت واشنطن عام 2024 على 14 امتيازا نفطيا وضخت مليارات الدولارات للاستثمار لضمان الإنتاج، وملف مواجهة الوجود الروسي.

مصدر الصورة نجلا حفتر خلال تفقد منشآت مدينة خليفة حفتر العسكرية ببنغازي في مايو/أيار2025 (مواقع التواصل)

العقبات والمآخذ والمخاوف

ورغم براغماتية المقاربة، فإنها تواجه مآخذ وعقبات كبرى، إذ يرى بلقاسم أنها مبنية على الإقصاء والبعد عن الأسس الديمقراطية، وتثير مخاوف الليبيين من إنتاج "نظام شمولي جديد" أو العودة للانغلاق دون آليات أو ضمانات واضحة تدفع باتجاه الانتخابات.

وينبه عبيدي إلى إقصاء وتهميش الجنوب الليبي تماما في تفكير بولس، مؤكدا أن الصفقة تثبت الأمر الواقع ولا تغير الوجوه السياسية التي يطالب الشعب بتغييرها، فضلا عن حاجتها الماسة لتقارب ودعم دول الجوار (مصر وتونس والجزائر) لتحقيق الاستقرار.

أما لورانس، فيبدي تحفظا حادا على فكرة وضع حفتر مسؤولا عن حكومة حاول التخلص منها، مستذكرا هجومه على طرابلس والمطار في 2014 و2019 وعدم دعمه للانتخابات الديمقراطية.

ويؤكد المسؤول الأمريكي السابق أن "وضع حفتر مسؤولا عن حكومة حاول أن يتخلص منها قد لا يؤدي إلى حل سياسي"، معربا ع اقتناعه بأن ليبيا "بحاجة لقيادة سياسية جديدة تنشئ منظومة تضم الجميع".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا