في ظل ارتفاع درجات الحرارة في مختلف المناطق في العالم، يحذر خبراء من تأثير الحر الشديد على الصحة النفسية والحالة المزاجية العامة.
ونقلت صحيفة "إنديبندنت" البريطانية عن الأخصائي النفسي رافي جيل حديثه عن التأثير النفسي لارتفاع درجات الحرارة لفترة طويلة وطرق الحفاظ على التوازن النفسي خلال موجات القيظ.
تؤثر التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث في الجسم والدماغ بسبب الحرارة بشكل كبير على الحالة المزاجية.
وقال جيل إن الحرارة تعطل أنظمة النواقل العصبية مثل السيروتونين، وتؤثر سلبا على النوم، كما ترفع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وهي عوامل أساسية في تنظيم المزاج والتحكم في الانفعال.
وأوضح الأخصائي النفسي أن الانزعاج الجسدي واضطرابات النوم الناتجة عن موجات الحر يمكن أن تزيد تقلبات المزاج ونوبات القلق وتفاقم العصبية والانفعال.
وتشير أبحاث إلى أن الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية يتأثرون بشكل كبير بموجات الحر، فيما تعيق بعض الأدوية مثل مضادات الذهان وبعض مضادات الاكتئاب قدرة الجسم على التعرق وتنظيم الحرارة، ما يزيد خطر الإصابة بإجهاد حراري أو ضربة شمس.
وأوضح جيل أن موجات الحر تؤثر سلبا على الوظائف الإدراكية الأساسية مثل الذاكرة والتركيز واتخاذ القرار، وذلك نتيجة المزيج من التأثيرات المباشرة على الدماغ والعوامل الثانوية مثل الجفاف واضطرابات النوم.
وشرح أن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ واضطرابات النواقل العصبية واختلال توازن الأملاح والمعادن تؤثر بشكل ملحوظ على الأداء العقلي أثناء موجة الحر.
ويغير الإجهاد الحراري أيضا توازن الدوبامين والسيروتونين والأسيتيل كولين، وهي مواد أساسية للانتباه والتعلم والذاكرة.
وأكد جيل أن الجفاف البسيط، الذي يعادل فقدان 1 إلى 2 بالمئة من سوائل الجسم، يمكن أن يبطئ معالجة الدماغ للمعلومات ويؤثر على الذاكرة والانتباه وسرعة الاستجابة.
كما أن انخفاض حجم الدم واختلال توازن الأملاح يحدان من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الدماغ، ما يسبب بطئا ذهنيا وشعورا بالخمول.
استراتيجيات للتعامل مع تأثيرات موجات الحر
الحفاظ على بيئة نوم باردة
يوصي جيل: "حاول الالتزام بجدول ثابت للنوم والاستيقاظ. استخدم المراوح والستائر المعتمة وأغطية السرير الخفيفة، وإن أمكن قم بتبريد غرفة النوم قبل النوم".
وأوضح أن الحفاظ على النوم العميق ونوم حركة العين السريعة يساعد في حماية التوازن العاطفي والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرار.
ممارسة تقنيات تهدئة مناسبة للحر
وقال جيل: "استخدم تمارين التنفس أو تمارين التأمل في الأوقات الأكثر برودة من اليوم، كما يمكن لممارسة التمدد الخفيف أو اليوغا في أماكن مظللة أو مكيفة أن تساعد".
وأضاف: "هذه الممارسات تساعد على تنظيم الكورتيزول وتمنع الجهاز العصبي من البقاء في حالة "القتال أو الهروب" لفترات طويلة".
تنظيم اليوم وفق درجات الحرارة
ونصح جيل: "خصص المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً لساعات الصباح الباكر، وخذ فترات راحة منتظمة خلال ذروة الحر".
وأضاف:"هذا يساعد في حماية التركيز والذاكرة العاملة ويقلل الأخطاء الناتجة عن الإرهاق الذهني المرتبط بالحرارة".
المصدر:
سكاي نيوز