آخر الأخبار

القائمة المشتركة العربية.. الآمال والعوائق

شارك

يتصاعد الضغط الجماهيري العربي في إسرائيل لإعادة تشكيل "القائمة المشتركة" باعتبارها ضرورة حتمية لمواجهة واقع سياسي معقد تفرضه الحرب، والتطرف اليميني، واستشراء الجريمة.

وفي تطور دراماتيكي لكسر الجمود عشية عيد الأضحى المبارك، أعلنت الأحزاب العربية الأربعة الكبرى، وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير (تعال)، والقائمة العربية الموحدة (راعام)، رسميا جاهزيتها لخوض الانتخابات المقبلة لعام 2026 ضمن "قائمة فنية مشتركة" لرفع نسب التصويت وتجاوز مخاطر عدم عبور نسبة الحسم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هارتس : كيف تدفع إسرائيل قطاع غزة نحو الفوضى؟
* list 2 of 2 قوائم المواطنة والبطاقة الخضراء.. ترمب يرسم حدود التصويت والبقاء end of list

ورغم التوافق العلني، يوضح الدكتور محمد خلايلة، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية بجامعة حيفا، أن الاختلاف يكمن في المضمون، إذ يرى "التجمع" القائمة مشروعا وطنيا هوياتيا، في حين يعتبرها "راعام" إطارا تقنيا لزيادة التصويت مع الاحتفاظ بحرية التحالف الائتلافي، في وقت تسعى فيه "الجبهة" للجمع بين البعدين الأيديولوجي والانتخابي.

ونظرا لهذا الجمود، استقرت الأحزاب على صيغة "القائمة الفنية"، حيث قال حزب "راعام" في بيانه الصادر في صحيفة هآرتس ، عبر الصحفي جاكي خوري، مراسل الشؤون العربية وفلسطينيي الداخل بالصحيفة بتاريخ 25 مايو/أيار 2026، إن "القائمة الفنية المشتركة تعني أن يحتفظ كل حزب ببرنامجه وحريته وحواره مع ناخبيه دون أي قيود".

مصدر الصورة رؤساء الأحزاب بالقائمة المشتركة، من اليمين أحمد الطيبي وعباس منصور وأيمن عودة وإمطانس شحادة (الجزيرة)

وفي السياق ذاته، صرح رئيس حركة "تعال" أحمد الطيبي لصحيفة هآرتس بأنه "يمكن السماح لكلٍّ منها بالسير في مساره الخاص حتى ضمن إطارٍ مشترك"، كما أكد لصحيفة يديعوت أحرونوت عبر مراسلته للشؤون العربية عيناف حلبي، أن المشتركة هي "الأداة الأمثل لتغيير الواقع السياسي هنا".

إعلان

أما رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة فقد صرح لهآرتس بأن القائمة يجب أن تمثل "نضالا واضحا ضد الاحتلال والهدم والضم والاضطهاد السياسي"، مبررا قبول الإطار الفني لمنع عودة التحالف الفاشي اليميني للسلطة.

معيقات وتمثيل غائب

ويوثق التقرير هذا التباين بالاستناد إلى قراءات أكاديمية رصينة، إذ يوضح الدكتور محمد خلايلة هذه الإشكالية برؤية تحليلية دقيقة قائلا "في الواقع لا توجد أرضية مشتركة واحدة، بل عدة نسخ مختلفة من الفكرة نفسها، فمن وجهة نظر حزب "بلد"، هي هوية ومشروع وطني يعبر عن الوحدة السياسية للشعب الفلسطيني في إسرائيل.

ومن وجهة نظر "راعام"، هي في الأساس إطار تقني مصمم لزيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، مع منح كل حزب حرية كاملة في العمل بعد الانتخابات، بما في ذلك إمكانية الانضمام إلى الائتلاف الحكومي الذي سيشكل، أما "حداش" فتسعى إلى الجمع بين مفهوم أيديولوجي واسع النطاق والحاجة الانتخابية لتعزيز النفوذ السياسي العربي".

ويوضح خلايلة أن هذا الخلاف الجوهري حول ما إذا كان الهدف هو الحفاظ على الهوية الجماعية والنضال الوطني أم تحقيق نفوذ سياسي عملي واندماج في الائتلاف، هو السبب الحقيقي وراء بطء تقدم المحادثات وطول أمدها.

مصدر الصورة انطلاقة القائمة المشتركة عام 2015 تحت شعار إرادة شعب (الجزيرة)

ولم تخل كواليس التوحيد من أزمات داخلية، ففي حزب الجبهة، ورغم تصريح رئيسه المنتخب حديثا يوسف جبارين لهآرتس بأن القائمة "ضرورة عامة وأخلاقية"، أثارت الانتخابات التمهيدية غضبا عارما لاستحواذ الرجال على المقاعد الأربعة الأولى.

وانتقدت المحامية حنان الصانع، قائدة مبادرة 50/50 للمساواة بين الجنسين، انشغال النخب بـ"مسائل السلطة والسيطرة" بدلا من التركيز على قضايا الأمن والتعليم والتوظيف.

كما أفاد الكاتب وعضو لجنة المصالحة محمد علي طه، لجاكي خوري في صحيفة هآرتس، أن "سجال القيادة أصبح من أبرز العقبات"، إذ يسعى كل حزب لضمان سلطته وموقعه المستقبلي.

رؤية صهيونية مضادة

في المقابل، برز موقف رافض يقوده رافيف دروكر، المحلل السياسي وصحفي التحقيقات البارز بالقناة 13 الإسرائيلية، فقد نشر في هآرتس بتاريخ 25 مايو/أيار 2026 مقالا بعنوان "لا للتحالف العربي"، معلنا تراجعه عن دعم الفكرة.

واستند دروكر لمعطيات الإحصائي يوسف مقالدة، مؤكدا أن تشكيل القائمة يضر بكتلة المعارضة الإسرائيلية عبر امتصاص أصوات العرب الذاهبة لأحزاب يسار صهيونية كحزب "الديمقراطيين"، وتعبئة ناخبي اليمين اليهودي بذريعة "الخطر العربي"، معتبرا أن "إسقاط نظام نتنياهو ضرورة وجودية ملحة، لأن 17 مقعدا خارج الائتلاف أقل تأثيرا من ستة مقاعد داخله".

مصدر الصورة يائير جولان نائب رئيس الأركان السابق، ورئيس حزب الديمقراطيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويتفق هذا مع تحليل الدكتور سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية بالجامعة المفتوحة لهذه المفارقة البنيوية في المنظومة الانتخابية الإسرائيلية، إذ نقل عنه تقرير لهآرتس قوله "في كل مرة يحشد فيها المجتمع العربي جماهيره ويزيد من تمثيله، يقابل ذلك حشد مضاد من اليمين اليهودي. وقد حدث هذا على سبيل المثال، في انتخابات الكنيست الثالثة والعشرين، عندما حصدت القائمة المشتركة 15 مقعدا، مما أدى إلى زيادة إقبال الناخبين اليمينيين على التصويت".

إعلان

ويرى بريك أنه كلما ازداد نفوذ العرب، تضاءلت شرعية اعتماد الأحزاب الصهيونية عليهم، مما قد يساعد نتنياهو في حشد معسكره حول "الخطر العربي"، ولذلك يقترح صيغة بديلة تقوم على اتحاد ثلاثة أحزاب وترشح "راعام" منفردة مع اتفاق فائض أصوات لضمان المرونة السياسية للكتلتين.

ملاحقات وتهديدات اليمين

تتجاوز التحديات البنية الداخلية إلى تهديدات وجودية من معسكر نتنياهو، ووفقا لتقرير بثته القناة 13 الإسرائيلية، تسعى حاشية نتنياهو لدفع تشريعات واستصدار آراء أمنية من "الشاباك" لتصنيف "الفصيل الجنوبي للحركة الإسلامية" (التيار الحاضن لحزب راعام) "منظمة إرهابية" بهدف شطبه انتخابيا.

مصدر الصورة كومبو لنتنياهو وعباس منصور (وكالات)

وجاء رد رئيس حزب راعام منصور عباس حادا، واتهم نتنياهو بالسعي إلى "حسم الانتخابات المقبلة من خلال استبعاد حزب راعام بطريقة مناهضة للديمقراطية"، وشدد على أن الرد سيكون عبر صناديق الاقتراع.

وتظل "القائمة الفنية" مناورة انتخابية تفرضها الرغبة في البقاء السياسي للأحزاب وتجاوز نسبة الحسم لمواجهة ملاحقات معسكر اليمين الصهيوني الحاكم.

بيد أن نجاح القائمة الفعلي والمسؤول سيكون في استعادة ثقة الشارع، وذلك مرهون بمدى قدرتها على الانتقال من المحاصّة الحزبية الضيقة إلى برامج عملية تعالج الأزمات الحياتية والأمنية.

وما لم تُنتج القائمة أفقا سياسيا ووطنيا حقيقيا يتجاوز توزيع المقاعد، فإن ثمن الفشل سيكون تكريسا لليأس وعزوفا جماهيريا تاما يعطل النفوذ العربي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا