ما إن طوي السجاد الذي استقبل عليه الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب في زيارة رسمية الأسبوع الماضي، حتى فرش مرة أخرى لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويقوم بوتين بزيارة رسمية يومي الثلاثاء والأربعاء إلى بكين، حيث يسعى الزعيم الروسي، الذي أنهكته سنوات الحرب الطويلة في أوكرانيا، للحصول على المزيد من الدعم من حليفه المقرب.
ووفق تحليل لمجلة "نيوزويك" الأميركية، يسعى بوتين إلى تحقيق مكاسب أكبر من تلك التي حققها ترامب خلال زيارتهما إلى الصين، سواء في التجارة أو الطاقة أو الدبلوماسية.
وتحدثت المجلة عن 3 أمور تريد روسيا الحصول عليها من الصين، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، هي:
مشروع الغاز
قال الكرملين، الإثنين، إن الزعيمين سيناقشان جميع مجالات العلاقات الثنائية، بما في ذلك مشروع إمدادات الغاز الحيوي من روسيا إلى الصين، المعروف باسم "قوة سيبيريا 2".
ويعد خط الأنابيب المخطط له، الذي يمتد لمسافة 1600 ميل من حقول الغاز الروسية في القطب الشمالي عبر منغوليا إلى الصين بطاقة سنوية تصل إلى 50 مليار متر مكعب، مشروعا مهما لموسكو في ظل سعيها لإعادة توجيه صادرات الغاز إلى آسيا، لتعويض خسارتها من جهة السوق الأوروبية.
وتعمل أوروبا على التخلص التدريجي من واردات الطاقة الروسية بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا.
وأصبحت الصين الآن أكبر مشتر للنفط الروسي الخاضع للعقوبات، رغم أن ترامب رفع مؤخرا بعض العقوبات عليه للتخفيف من ارتفاع الأسعار العالمية الناجمة عن حرب إيران.
وواصلت الصين شراء الإمدادات الروسية عبر الأنابيب والشحنات البحرية، بينما تقوم المصافي الصينية المستقلة بتسوية العقود باليوان الصيني.
وكانت شركة الطاقة الروسية العملاقة "غازبروم" تضغط على الصين منذ سنوات للموافقة على مشروع "قوة سيبيريا 2"، لكن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق ملزم قانونيا إلا في سبتمبر الماضي، خلال لقاء بين شي وبوتين في الصين.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات جارية حول الأسعار، وتأمل روسيا أن تؤدي حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط إلى جعل الصين أكثر مرونة في مفاوضات التسعير، بحسب وكالة أنباء "بلومبرغ".
التجارة
زادت الصين من دعمها الاقتصادي والدبلوماسي لموسكو منذ بدء حرب أوكرانيا، مما ساعدها على مواصلة الصراع.
وارتفع حجم التجارة بين البلدين إلى مستويات قياسية، إذ اشترت الصين أكثر من ربع صادرات روسيا وأكثر من 397 مليار دولار من الوقود الحفري الروسي منذ عام 2022.
ويضم الوفد الروسي الذي يزور الصين هذا الأسبوع مسؤولين كبارا ورؤساء شركات ضخمة، من بينها شركة النفط "روسنفت" وشركات الغاز "غازبروم" و"نوفاتيك".
وفي عام 2024، قال حلف شمال الأطلسي ( ناتو) إن الصين تدعم جهود روسيا الحربية في أوكرانيا، وتزودها بسلع ذات استخدام مزدوج.
مكانة عالمية وسط عزلة
منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022، عانت روسيا عزلة عالمية، كما يواجه بوتين خطر الاعتقال بسبب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه.
ودفع هذا الوضع الرئيس الروسي إلى تعزيز نفوذه لدى ما يعرف باسم "الجنوب العالمي"، والحفاظ على علاقات جيدة مع قوى خارج أوروبا وأميركا الشمالية، وعلى رأسها الصين.
وقال تشيكون تشو مدير معهد الصين بجامعة باكنيل في ولاية بنسلفانيا: "لا يستطيع بوتين زيارة كثير من الأماكن بسبب العقوبات، وليس من الضروري تماما السفر إلى بكين لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة، لكن الأمر مهم بالنسبة له لأنه يستطيع أن يظهر للغرب، خاصة الولايات المتحدة، أنه يحظى بدعم قوي من شي".
المصدر:
سكاي نيوز