آخر الأخبار

نص بشري أم من صنع الذكاء الاصطناعي؟ علامات قد تكشف الحقيقة

شارك

في السابق، كان يسهل اكتشاف النصوص المكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأنها كانت تفضح نفسها بنفسها عبر إعادة استخدام التعابير ذاتها، فضلا عن وجود بعض العلامات مثل كثرة استخدام علامات الترقيم وغيرها.

ولكن تغير الأمر كثيرا في الآونة الأخيرة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولم يعد من السهل اكتشاف هذه النصوص والتعرف عليها حتى مع استخدام الأدوات المخصصة لذلك.

ويعود السبب وراء هذا التطور إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها تعلمت كيف يمكن أن تبدو أكثر بشرية، ويؤكد التقرير الذي نشرته صحيفة "ذا كونفرزيشن" البريطانية في نهاية أبريل/نيسان الماضي هذا الأمر.

القارئ المعتاد يفشل في اكتشاف نص الذكاء الاصطناعي

يكشف تقرير الصحيفة البريطانية أن القارئ المعتاد ليس قادرا على اكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي كما يظن، وذلك بناء على تجربة أجراها فريق الصحيفة بالتعاون مع جامعة ميتشغن، من بينها تجربة تضمنت 1300 مشارك في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم بين 18 و84 عاما.

وخصصت الصحيفة تجربتها حول النصوص والرسائل الشخصية الموجهة للمستخدمين في النهاية، مثل رسالة اعتذار أو تأكيد موعد، وانقسم المشاركون في التجربة إلى 4 مجموعات مختلفة، الأولى اطلعت على الرسالة دون أي معلومات عنها، وأُخبرت المجموعة الثانية بأن شخصا بشريا كتب الرسالة والعكس في المجموعة الثالثة التي تم إخبارها بأن الذكاء الاصطناعي كتب هذه الرسالة، في حين لم يتم تحديد مصدر الكتابة للمجموعة الرابعة.

مصدر الصورة بعض البشر لم يكونوا قادرين على اكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي رغم استخدامهم له (شترستوك)

وجاءت نتيجة التجربة مفاجئة بشكل كبير، فالمجموعة التي تعلم بأن الرسائل كتبت بالذكاء الاصطناعي كان لها آراء سلبية في الكاتب، وأما المجموعة التي تعلم بأن الكاتب بشري ظنت بأنه صادق في مشاعره واعتذاره، وهو الشعور ذاته الذي وصلت إليه المجموعتان اللتان لم تمتلكا أي معلومات عن الكاتب، وذلك رغم أن جميع النصوص مولدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها.

إعلان

كما أن آراء المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر كانت أقل سلبية من تلك التي كونها المستخدمون الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي على الإطلاق.

لماذا تفشل الأدوات في حسم الأمر؟

في السابق، كان يمكن استخدام أدوات اكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي بكل سهولة للتفرقة بين ما تنتجه التقنية وما ينتجه البشر، ولكن مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، تعلمت كيف تصبح أكثر بشرية ودفئا في نصوصها.

ويؤكد التقرير الذي نشره موقع "لي بوينت" (Le Point) الإخباري الفرنسي أن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت الآن قادرة على إنتاج نصوص سلسة وقريبة من الأسلوب البشري بشكل كبير.

ويحذر الخبير آري كوتس وهو مستشار ابتكار متخصص في الذكاء الاصطناعي أثناء حديثه مع الموقع أن هذه الأدوات لا تعمل لأن الذكاء الاصطناعي في النهاية تم تدريبه على نصوص بشرية في الأصل، وإذا استمر تدريب النماذج بشكل كافٍ، تفقد هذه الأدوات معناها.

مصدر الصورة الذكاء الاصطناعي تعلم من أدوات اكتشاف النصوص المولدة (شترستوك)

ويشير كوتس إلى تجربة سابقة أدخلت فيها عدة مقاطع من الإنجيل إلى أدوات اكتشاف نصوص الذكاء الاصطناعي، لتأتي النتيجة في النهاية أنها نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي.

ويمثل هذا الأمر تحديا جوهريا أمام المعلمين والأساتذة المكلفين بمراجعة مقالات طلابهم، فضلا عن الكتاب والمترجمين وكتاب السيناريو والمصححين بشكل عام.

وفي سياق متصل، يكشف تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي عن جيل جديد من أدوات تعديل النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي وجعلها أكثر بشرية، وقد بنيت هذه الأداة باستخدام دليل الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" الذي يستخدمه المحررون لكشف النصوص الرديئة المكتوبة بالذكاء الاصطناعي.

وتقوم الأداة بإزالة السمات التي يعرف استخدام الذكاء الاصطناعي لها بكثرة حتى يصبح صعباً على الأدوات التي تبحث عن هذه السمات أن تجدها.

فحص السياق ومطاردة الأسلوب

ويشير كوتس في حديثه مع "لي بوينت" بأن الأداة الأفضل لاكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي هي العين البشرية التي دربت بشكل كافٍ لمطاردة أسلوب الكتابة المعهود للمستخدم البشري، فضلا عن فحص سياق النص والتأكد من ترابطه بشكل كبير.

ويضيف بأن الذكاء الاصطناعي يحاول أن يجعل نصوصه تبدو دوما أكثر إيقاعية من غيرها، فضلا عن الاستخدام المفرط لعلامات الترقيم والتي يصفها التقرير بأنها "تشنج لا إرادي" للذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة الخبراء يؤكدون بأن فحص الأسلوب هو الأداة الأفضل لاكتشاف النصوص المولدة (شترستوك)

كما أن الخطأ في تنسيق النصوص يكشف بكل وضوح عن كون النص مكتوبا باستخدام الذكاء الاصطناعي من وجهة نظر كوتس، إذ تجد عادة نصوص الذكاء الاصطناعي تأتي مع حروف كبيرة وصغيرة (بالنسبة للغة الإنجليزية) وعناوين أكثر بروزا من غيرها.

وعن الشعور الروبوتي في النصوص، يؤكد كوتس أن الذكاء الاصطناعي يملك بنية واضحة لهيكل النصوص التي يقوم بكتابتها، ويستطيع التنقل بكل سهولة من نقطة إلى أخرى بخطة واضحة، وهو ما يجعل النصوص تبدو وكأنها روبوتية.

شيطنة مبالغ فيها

ويحث الخبير على عدم وضع وسم الشيطنة المبالغ فيها على إنتاجات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وذلك لأنها في بعض الأحيان قد تكون جيدة ومناسبة لاستخدامات بعينها، ولكنه يؤكد على أهمية التفرقة بين الإنتاج البشري والآلي.

إعلان

ويشير تقرير "لي بوينت" إلى رواية "برج الرحمة في طوكيو" للكاتبة اليابانية ري كودان التي أكدت أن "شات جي بي تي" كتب نحو 5% من كتابها، ولكن بعد إعادة صياغتها ودمجها في النص الخاص بها.

لذلك تظل الطريقة الأنسب لاكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي هي الاعتماد على العين البشرية لالتقاط الأخطاء الصغيرة والاختلاف الذي قد يظهر في أسلوب الكاتب ومقدم التقرير بين مادة والأخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا