فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 16 مسؤولاً روسياً، اتُّهموا بالمساعدة في اختطاف عشرات الآلاف من الأطفال من أوكرانيا إلى روسيا .
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل حيث تم اعتماد العقوبات، إن "من بين كل أهوال الحرب التي فرضتها روسيا، يُعد ترحيل الأطفال الأوكرانيين ونقلهم قسراً أحد أسوأ الجرائم".
وتستهدف العقوبات الجديدة أفراداً مسؤولين عن الترحيل المنهجي وغير القانوني، والنقل القسري، وفرض الاندماج القسري على القُصَّر الأوكرانيين، بما في ذلك تلقينهم أيديولوجياً وتعليمهم بأساليب عسكرية، إضافة إلى تبنيهم بشكل غير قانوني ونقلهم إلى روسيا وإلى المناطق المحتلة مؤقتاً.
ووفق بيان لمجلس الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الإجراءات "تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الطفل الأساسية، وتهدف إلى محو الهوية الأوكرانية وتقويض مستقبل أجيالها القادمة".
وتشمل العقوبات تجميد الأصول، ويُحظر على مواطني الاتحاد الأوروبي والشركات الأوروبية إتاحة الأموال أو الأصول المالية أو الموارد الاقتصادية للأفراد والكيانات المدرجة أسماؤهم في القائمة. كما يخضع الأشخاص الخاضعون للعقوبات لحظر السفر، مما يمنعهم من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها.
وبات أكثر من 130 شخصاً و"كياناً" خاضعين لعقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب عمليات الاختطاف.
وتقول أوكرانيا إنها تحققت من ترحيل أكثر من 20,500 طفل إلى روسيا حتى الآن، فيما يقدّر مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل أن العدد قد يقترب من 35,000، بينما أشارت موسكو إلى أنه قد يصل إلى 700,000.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الوضع ليس "حادثاً من حوادث الحرب، مضيفا: "هذا ليس ضرراً جانبياً. إنها سياسة روسية متعمدة تهدف إلى تدمير الهوية الأوكرانية. يُجبر الأطفال على نسيان من هم، ومن أين أتوا، وحتى لغتهم".
كما شملت العقوبات سبع كيانات، من بينها مؤسسات حكومية فيدرالية روسية مرتبطة بوزارة التعليم.
وبالتنسيق مع السلطات التي نصبتها موسكو، يُتهم هؤلاء بتنظيم برامج للأطفال الأوكرانيين تخضعهم لتلقين مؤيد لروسيا، بما في ذلك فعاليات وطنية وتعليم أيديولوجي وأنشطة ذات طابع عسكري.
وقالت وزيرة خارجية لاتفيا بايبا برازه: "روسيا تحاول محو هويتهم. وإذا نظرنا إلى اتفاقية الإبادة الجماعية، فهذا أحد عناصر جريمة الإبادة. لذلك الأمر خطير جداً".
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في مارس/آذار 2023 مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، متهمةً إياه بالمسؤولية الشخصية عن عمليات الاختطاف.
كما استضاف الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، اجتماع “التحالف الدولي لعودة الأطفال الأوكرانيين” بالتعاون مع كندا لزيادة الضغط الدبلوماسي على روسيا وحشد الدعم للتحقق من الأطفال المفقودين وتتبعهم.
وقالت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس قبل الاجتماع: "الحرب لها وجوه كثيرة، لكن سرقة الأطفال هي من أكثرها فظاعة. يجب أن نوقف هذا، ويجب أن تدفع روسيا الثمن".
وأضافت: "هذه ليست اجتماعات يجب أن نضطر لعقدها أبداً"، مشيرة إلى أن عشرات آلاف الأمهات في أوكرانيا أمضين يوم الأمس دون أطفالهن.
ومع ذلك، لا يزال تحديد المسؤولية القانونية ومحاسبة المتورطين في الاختطاف والتبني القسري للأطفال الأوكرانيين أمراً معقداً.
وقد تم تغيير هويات ووثائق معظم الأطفال المرحّلين قسراً وإخفاؤها داخل النظام الروسي، مما يجعل تحديدهم شبه مستحيل.
وقال سيبيها إن أوامر الاعتقال تمثل أداة مهمة، لكن كييف تريد مزيداً من الضغط على روسيا، ليس فقط على من يسهّلون عمليات الاختطاف والترحيل، بل أيضاً على من قاموا بتبني أطفال أوكرانيين عبر آليات تسهيل داخل روسيا.
وكشفت تقارير سابقة أن سلطات الاحتلال التي نصبتها روسيا في مناطق أوكرانيا أنشأت “كتالوجاً” إلكترونياً للأطفال الأوكرانيين، يُعرضون فيه للتبني القسري عبر دائرة التعليم.
ويُقال إن القُصَّر يُصنفون ويُرتبون بحيث يمكن للمستخدمين "تصفية" الخيارات حسب العمر والجنس والصفات الجسدية مثل لون العينين والشعر. كما يُوصف الأطفال بسمات شخصية، ويُصنَّف بعضهم على أنهم "مطيعون" أو "هادئون".
وقال سيبيها إن أكثر من 2000 طفل تمّت إعادتهم، لكن آلافاً آخرين لا يزالون في الانتظار، مؤكدًا: "الأطفال الأوكرانيون ليسوا موضوعاً للتفاوض أو التسوية. عودتهم غير مشروطة".
المصدر:
يورو نيوز