أقام مسلحون في مالي نقاط تفتيش على عدد من الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة المالية باماكو، كما سيطر متمردون أزواديون على مزيد من النقاط العسكرية الهامة في شمال البلاد.
ونقلت وكالة رويترز عن 5 مصادر -اليوم الجمعة- أن المسلحين، الذين هددوا بفرض حصار كامل على باماكو عقب الهجمات، أقاموا عددا من نقاط التفتيش على عدة طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة، وينتمي المسلحون الذين هددوا سابقا بحصار باماكو إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تضم فرع تنظيم القاعدة في المنطقة.
ولم يتضح بشكل كامل مدى إحكام السيطرة على حركة النقل، لكن رجل أعمال محليا أشار إلى أن "بعض السلع تُمنع بالفعل من دخول باماكو"، في مؤشر على بداية تأثير اقتصادي للحصار المعلن.
بيد أن قوات الفيلق الأفريقي (فاغنر سابقا) التابع لوزارة الدفاع الروسية أكدت -اليوم الجمعة- نجاحها في تأمين وصول قافلة تضم أكثر من 800 صهريج وقود إلى العاصمة باماكو.
وفي أواخر العام الماضي، حاولت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين شل الاقتصاد المالي عبر فرض حصار على إمدادات البنزين والديزل التي تنقل بالشاحنات من كوت ديفوار والسنغال إلى مالي.
وفي بيان صدر في وقت متأخر من أمس الخميس، دعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى انتفاضة ضد السلطة القائمة، مطالبة مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأحزاب السياسية والقيادات الدينية والعسكرية، إلى "توحيد الصف" لإسقاط ما وصفته بـ"دكتاتورية المجلس العسكري الإرهابي".
كما شددت الجماعة على أن إسقاط السلطة وحده "غير كافٍ، داعية إلى "انتقال سلمي ومسؤول وشامل" يضمن منع الفوضى، مع التأكيد على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.
وفي تطور آخر، أعلنت جبهة تحرير أزواد أنها سيطرت اليوم على معسكر تيساليت الإستراتيجي في أقصى شمال مالي، بعد سلسلة هجمات شنتها الجبهة وحلفاؤها في نهاية الأسبوع الماضي ضد المجلس العسكري الحاكم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول محلي أن الجيش المالي وحلفاءه من المجموعات المسلحة الروسية "تخلّوا عن مواقعهم في تيساليت صباح الجمعة".
ووفقا لمصدر أمني تحدث إلى الوكالة، فقد أخلت القوات المعسكر قبل وصول المقاتلين الأزواديين، ونتيجة ذلك "لم تقع أي اشتباكات" بين الطرفين.
وأظهرت مقاطع فيديو تم التحقق منها، مسلحين يجوبون شوارع البلدة ويرفعون أعلام الجبهة، بالإضافة إلى مشاهد من داخل قاعدة عسكرية في منطقة أماشاش، توثق سيطرة المقاتلين الأزواديين عليها.
كما وثقت مقاطع فيديو نشرتها حسابات على منصة "إكس" في وقت سابق، مشاهد لسيطرة مسلحين على ثكنة عسكرية تقع على الطريق الواصل بين بلدتي هومبوري وسيفاري ضمن منطقة موبتي وسط البلاد. وأظهرت المشاهد، تصاعد ألسنة اللهب من الثكنة عقب السيطرة عليها.
في المقابل، نفى الفيلق الأفريقي الروسي الداعم للجيش المالي صحة التقارير التي تحدثت عن سقوط منطقة بوريم التابعة لإقليم غاو شمالي مالي، بيد جماعات مسلحة، واصفا تلك الأنباء بأنها " حرب نفسية".
وكانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وجبهة تحرير أزواد التي يهيمن عليها الطوارق، قد شنتا هجمات واسعة ومتزامنة على عدة مناطق في مالي، بينها معسكر كاتي الإستراتيجي، الواقع على بُعد نحو 15 كيلومترا من العاصمة باماكو، ومحيط مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو، إضافة إلى مدن كيدال وغاو في الشمال، وموبتي وسيفاري في وسط البلاد.
ووفق مصدر طبي، أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا من المدنيين والعسكريين، معظمهم في الهجوم الذي استهدف معسكر كاتي، والذي يُعد ثاني أكبر معقل عسكري للجيش بعد باماكو، ويضم عددا من كبار مسؤولي المجلس العسكري.
ووُصفت هذه الهجمات بأنها الأعنف والأوسع نطاقا منذ قرابة 15 عاما، وشهدت تحالفا نادرا بين خصمين سابقين، هما الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة والانفصاليون الطوارق.
المصدر:
الجزيرة