أكد رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة مجتبى فردوسي بور أن عودة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان بعد زيارته لسلطنة عمان تحمل دلالات مرتبطة بتكثيف الجهود الدبلوماسية وتهيئة الأرضية لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
وأوضح فردوسي بور، في تصريحات للجزيرة مباشر، أن باكستان لم تعد مجرد وسيط، بل أصبحت شريكا في هذه المرحلة، عبر تقديم مبادرات ومقترحات جديدة بالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية في إسلام آباد، مشيرا إلى أن المشاورات مع الجانب الباكستاني تهدف إلى بلورة صيغة اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن زيارة عراقجي إلى سلطنة عمان تندرج في السياق نفسه، باعتبار مسقط وسيطا موثوقا لدى إيران، ما يعكس -بحسب قوله- توجها لتعزيز دور الوسطاء الإقليميين ودفع المسار الدبلوماسي لحل الأزمة.
وأكد أن طهران بانتظار رد الولايات المتحدة على أوراق وشروط جديدة نقلت عبر الوسيط الباكستاني، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب واشنطن، ومشددا على جدية إيران في التوصل إلى اتفاق شبيه بما تحقق عام 2015 مع مجموعة (5+1)، شرط توفر الإرادة السياسية.
وكشف الدبلوماسي الإيراني عن أبرز "الخطوط الحمراء" لبلاده في أي مفاوضات، وعلى رأسها رفض القبول بحالة لا حرب ولا سلام، وضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل في الإقليم، إلى جانب رفع الحصار البحري الذي وصفه بـ"القرصنة"، ووقف التهديدات، وضمان عدم تكرار أي اعتداء خلال المفاوضات.
كما تشمل الشروط الإيرانية، وفق فردوسي بور، رفع العقوبات بالكامل، والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، واحترام الحقوق النووية لطهران، إضافة إلى التأكيد على دورها في إدارة مضيق هرمز.
وفي رده على تساؤلات بشأن عدم اللجوء إلى مفاوضات مباشرة، أوضح أن طهران لا تثق بالتفاوض وجها لوجه مع الولايات المتحدة، مستشهدا بتجارب سابقة قال إن واشنطن تراجعت فيها عن تفاهمات بعد مغادرة قاعات التفاوض، ما يدفع إيران إلى تفضيل الوساطة لضمان وجود شهود على أي اتفاق.
وفي سياق متصل، تطرق فردوسي بور إلى طبيعة الدعم الذي تتلقاه إيران من روسيا والصين، موضحا أنه يتركز أساسا في الجانب السياسي والدبلوماسي، لا سيما في مجلس الأمن، مع وجود تعاون عسكري ضمن اتفاقيات طويلة الأمد، لكنه أكد أن طهران اعتمدت بشكل أساسي على قدراتها الذاتية خلال المواجهة الأخيرة.
وأكد أن التحركات الدبلوماسية الجارية، سواء عبر باكستان أو سلطنة عمان، تعكس وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل سياسي، رغم تعقيدات المشهد واستمرار حالة الترقب لرد واشنطن على المقترحات الإيرانية.
المصدر:
الجزيرة