تخيم الضبابية على المحادثات الأمريكية–الإيرانية التي كان من المفترض أن تُعقد في باكستان بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة إلى إسلام أباد كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثان أمريكيان السبت (25 إبريل/نيسان 2026).
وجاء قرار ترامب بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية عقب محادثات، في انتكاسة جديدة لآفاق السلام.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه طلب من مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلغاء الزيارة التي كانت مرتقبة إلى باكستان في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية. وأوضح ترامب في اتصال هاتفي مع قناة فوكس نيوز "قلت لهما: كلا، لن تقوما برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول الى هناك للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء". وأضاف "لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا".
وتحدث ترامب ترامب عن ما وصفه بالارتباك الشديد داخل القيادة الإيرانية، وقال على منصته "تروث سوشال". أُهدر وقت طويل جدا في السفر، وهناك عمل كثير جدا! وإلى جانب ذلك، هناك اقتتال داخلي وارتباك هائل داخل قيادتهم"
وفي حديث لموقع أكسيوس الإخباري، قال ترامب ردا على سؤال عما إذا إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، "كلا، لا يعني ذلك. لم نفكر في ذلك بعد".
وفي تصريحات في مطار بالم بيتش بفلوريدا قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية للعودة الى واشنطن، سئل ترامب من قبل الصحافيين عما دفعه لتغيير رأيه بشأن إرسال مبعوثيه، قال "لا شيء. كل ما في الأمر هو أنهم قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه. وما يثير الاهتمام هو أنه بمجرد أن ألغيت (الزيارة)، في أقل من عشر دقائق، قدموا وثيقة جديدة أفضل"، من دون أن يقدم تفاصيل. وجدد موقف واشنطن بأن إيران لا يجب أن تحصل على أسلحة نووية.
وكان البيت الأبيض قال الجمعة إن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان الى إسلام آباد في نهاية الأسبوع في إطار متابعة المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت "تواصل الإيرانيون، كما دعاهم الرئيس وطلبوا إجراء هذه المحادثات بشكل مباشر". وأضافت "نأمل أن تكون هذه المحادثات مثمرة وأن تُسهم في دفع عجلة التوصل إلى اتفاق".
لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الإيرانية ذكر الجمعة عبر منصة إكس أن المسؤولين الإيرانيين لا يعتزمون لقاء ممثلي الولايات المتحدة وأن مخاوف طهران ستنقل إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة.
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تنتظر لترى مدى جدية واشنطن بشأن الدبلوماسية بعيد اختتامه زيارة الى إسلام أباد.صورة من: Pakistan Prime Minister Office/AP Photo/dpa/picture allianceوبعيد اختتامه زيارته الى العاصمة الباكستانية، أكد عراقجي أن طهران تنتظر لترى مدى جدية واشنطن بشأن الدبلوماسية.
وجاء في بيان نشر على حساب عراقجي الرسمي على تيليغرام أنه "شرح المواقف المبدئية لإيران بشأن أحدث التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المفروضة على إيران بشكل كامل".
وعند سؤاله عن تحفظات طهران إزاء المواقف الأمريكية في المحادثات، قال مصدر دبلوماسي إيراني في إسلام أباد لرويترز "من حيث المبدأ، لن يقبل الجانب الإيراني مطالب متشددة".
وعلى وقع التطورات الأخيرة، قالت وسائل إعلام أمريكية إن أحدث محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بدت وكأنها تعثرت قبل أن تبدأ.
ومنذ آخر جولة محادثات، اصطدمت الجهود الرامية لإعادة الجانبين الأمريكي والإيراني إلى طاولة المفاوضات برفض طهران التفاوض في ظل الحصار البحري الأمريكي. بدورها، تفرض إيران حصارا بحكم الأمر الواقع على مضيق هرمز ، ولا يُسمح إلا لعدد محدود جدا من السفن بعبور الممر الحيوي.
وقالت مجلة " بوليتيكو" إن التراجع المفاجئ في قرار ترامب يُبرز حالة "التخبط والتقلب" التي أحاطت بالعمل الدبلوماسي للإدارة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة، كما يكشف عن نفاد صبر ترامب إزاء المفاوضات التي لا تُفضي إلى نتائج سريعة وحاسمة.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW