قالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن وزير الخارجية عباس عراقجي سيبدأ، اليوم الجمعة، جولة خارجية إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو.
وذكرت الوكالة أن هذه الزيارة تهدف إلى "إجراء مشاورات ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، إضافة إلى آخر المستجدات في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران".
من جانبه، قال عراقجي في منشور على مواقع التواصل إن جولته إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو تهدف إلى "التنسيق الوثيق مع شركائنا بشأن القضايا الثنائية ومناقشة التطورات الإقليمية". وأضاف: جيراننا يمثلون أولوية بالنسبة لنا.
وأفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصدر حكومي باكستاني، بأن عراقجي سيلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش عاصم منير في العاصمة إسلام آباد.
فيما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر أمريكي قوله إن الوفد الإيراني المتوجه إلى إسلام آباد لن يلتقي ممثلين أمريكيين.
وأفادت مراسلة الجزيرة في إسلام آباد فرح الزمان شوقي بأن أهمية هذه الزيارة تكمن في توقيتها، إذ تأتي بعد أيام من الموعد الذي كان مقررا لاستضافة الجولة الثانية من المباحثات الإيرانية الأمريكية، لافتة إلى وجود نوع من "العتب" الباكستاني الذي ظهر في منشور لوزير الإعلام، إثر ما بدا أنه تأخر في الرد الإيراني أو رفض للمشاركة في تلك الجولة، رغم الجهود التي بذلتها إسلام آباد، والتي شملت زيارة قام بها قائد الجيش الباكستاني ووزير الداخلية إلى طهران لمدة 3 أيام قبل الموعد المفترض للمفاوضات.
ووفقا لمراسلة الجزيرة، فإن المباحثات المرتقبة لعراقجي مع نظيره والمسؤولين الباكستانيين قد تهدف إلى تهيئة الأرضية لفتح باب تبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي مجددا، وسط مؤشرات على تحضيرات حقيقية لاستقبال الجولة الثانية من المفاوضات، التي قد تُعقد وجها لوجه أو بشكل مباشر كما جرى في جولتها الأولى.
وأشارت إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق محاولات "ترميم" العلاقة مع الوسيط الباكستاني وتقريب وجهات النظر، لا سيما أنها سُبقت باتصالين هاتفيين أجراهما قائد الجيش ووزير الخارجية الباكستانيان مع عراقجي، جرى خلالهما تأكيد ضرورة الحوار وخفض التصعيد، مع إشادة من الجانب الإيراني بالدور الذي تؤديه إسلام آباد في هذا المسار.
وأكد مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور أن هذا الحراك الدبلوماسي بين إسلام آباد وطهران هو الأرفع من نوعه منذ تعثر الجولة الثانية من المفاوضات.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن المحادثات الآنفة الذكر بحثت قضايا تتعلق بوقف إطلاق النار والمفاوضات المزمع عقدها في إسلام آباد بين واشنطن وطهران.
وذكر البيان أن وزير الخارجية الباكستاني شدد على ضرورة استمرار الاتصالات لحل القضايا العالقة، فيما يبدو أنه حث للجانب الإيراني على الجلوس إلى طاولة المفاوضات رغم نقاط الخلاف مع واشنطن واستمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه الاتصالات بعد مشاورات أجرتها الحكومة الباكستانية على مستوى السفراء، وبعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن انقسام في صف القيادة الإيرانية.
في غضون ذلك، قال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران صادق آملي لاريجاني "مسؤولونا يقفون مع شعبهم صفا واحدا لاستيفاء حقوقه حتى آخر نفس".
وأضاف أن الرئيس الأمريكي "يسعى لإثارة الخلاف بين مسؤولينا للتغطية على هزائمه المتتالية"، وتابع "على ترمب أن يعلم أنه لا يوجد خلاف بيننا بشأن مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني".
وأمس الخميس، قال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إن "العدو يستهدف وحدة الإيرانيين وأمنهم القومي"، وذلك تعليقا على تصريحات ترمب التي زعم فيها أن طهران تعاني "صراعا على السلطة".
وأضاف في تدوينة على منصة إكس أن "الوحدة التي تشكلت بين أفراد الشعب أحدثت تصدعا في صفوف العدو"، وشدد على أهمية تلك الوحدة في إضعاف أعداء بلاده.
وفي وقت سابق، نشر ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" تدوينة ادعى فيها أن إيران تعاني "صراعا على السلطة" وأنها تواجه "صعوبة كبيرة في تحديد قائدها"، مشيرا إلى أن "الصراع الداخلي مستمر بشكل جنوني بين المتشددين الذين يخسرون بشكل سيئ في ساحة المعركة، والمعتدلين الذين ليسوا معتدلين إلى هذا الحد لكنهم يحظون بالاحترام"، وفق تعبيره.
ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة وافقت على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى بناء على طلب باكستان، في انتظار مقترح موحد من طهران.
وبناء على ذلك، علّق البيت الأبيض زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس التي كانت مقررة لإسلام آباد يوم الثلاثاء الماضي لإجراء جولة محادثات ثانية، في حين رفضت طهران إجراء مزيد من المحادثات، مشيرة إلى عدم إرسال أي وفد إلى باكستان ما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها.
المصدر:
الجزيرة