أكد نائب وزير الخارجية الروسي دميتري ليوبينسكي بأن موسكو تأخذ على محمل الجد رغبة ألمانيا في تعزيز قدراتها العسكرية وبالتالي احتلال مواقع قيادية في أوروبا.
وأشار الدبلوماسي الروسي لصحيفة "إزفستيا" إلى أن ليس حتى لجيران ألمانيا الأقربين رأي موحد بشأن الخطط العسكرية لبرلين، وقال الدبلوماسي: "نحن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد، كما يفعل العديد من حلفاء ألمانيا في أوروبا. حتى أن أقرب جيران (ألمانيا) ليس لديهم موقف واضح حيال ذلك".
وجاءت تصريحات ليوبينسكي بعد أن نشرت وزارة الدفاع الألمانية استراتيجية عسكرية جديدة تحمل عنوان "المسؤولية عن أوروبا"، وتهدف إلى زيادة حجم الجيش إلى 460 ألف جندي بحلول عام 2039 وجعله الأقوى في أوروبا.
وتقرر الخطة رفع عدد العسكريين من 185.4 ألفا حاليا إلى 260 ألفا، والمجندين في الاحتياط من 70 ألفا إلى 200 ألف. وقد صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أنه "إذا كانت الإجراءات التطوعية غير كافية لتحقيق العدد المستهدف من الأفراد، فسيتعين مناقشة اتخاذ قرار بشأن الخدمة الإجبارية"، بعد أن كان التجنيد الإلزامي قد ألغي في ألمانيا في يوليو 2011.
وتعرف الاستراتيجية الألمانية الجديدة روسيا على أنها التهديد الرئيسي الذي يجب على ألمانيا حماية أوروبا منه، حيث يكتب الإعلام أن الجزء السري من الوثيقة يسرد سيناريوهات مختلفة للاشتباك العسكري مع روسيا. وقد انتقلت برلين إلى الريادة في مسائل تعزيز أمنها مع التركيز على عسكرة الاقتصاد، حيث خصصت فقط في عام 2026 أكثر من 108 مليار يورو لتطوير المجمع الصناعي العسكري، وتم اعتماد خطة عامة لإعادة تسليح الجيش على مدى السنوات العشر القادمة بمبلغ 377 مليار يورو.
ويرى الخبراء أن تحديث القوات المسلحة الألمانية سيستغرق وقتا طويلا ويستدعي موارد كثيرة، وسيزيد من خطر حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين الغرب وروسيا. ويعتبر الباحث آرتيوم سوكولوف أن وجود وحدة عسكرية ألمانية دائمة وكبيرة في قاعدة ليتوانيا يخلق تهديدات إضافية لتعني التورط المباشر للقوات المسلحة الألمانية في مواجهة محتملة بين روسيا والدول الغربية.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر من العام الماضي أن موسكو سترد بشكل مقنع على عسكرة أوروبا، وأن روسيا تراعي ذلك عند تحديث جميع أنواع الأسلحة، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز التجمعات على الجانب الغربي، بما في ذلك منطقة كالينينغراد والحدود مع دول البلطيق، مع بقاء القوات النووية الحجة الرئيسية.
ووصف دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، العقيدة العسكرية الألمانية بأنها "جوهر" المواجهة بين أوروبا وروسيا و"أبرز تجسيد" لها.
المصدر: إزفستيا
المصدر:
روسيا اليوم