آخر الأخبار

الحرس الثوري.. تشكيل قاده طلاب مناهضون للشاه فصار صانع قرار في إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل 47 عاما من اليوم، خرج الحرس الثوري الإيراني إلى العلن إبان الإطاحة بحكم الشاه السابق محمد رضا بهلوي، وإعلان نظام الجمهورية الإسلامية بزعامة روح الله الخميني، لكنه مر بمراحل متعددة انتهت بمنحه دورا محوريا في حاضر البلاد ومصيرها.

وخلال هذه العقود، لعب الحرس دورا أمنيا وسياسيا واقتصاديا مفصليا في البلد الذي عاش طيلة هذه الفترة تحت وطأة العقوبات الأمريكية والغربية والتلويح المستمر بالحرب، التي قرر دونالد ترمب أن يكون أول رئيس أمريكي يشعل فتيلها قاطعا بذلك سنوات طويلة من التردد والحسابات المعقدة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 هل بات الوقت أقوى أسلحة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
* list 2 of 3 كيف أعادت حربا إيران وأوكرانيا صياغة أوروبا عسكريا؟
* list 3 of 3 النفط فوق 103 دولارات والذهب يتراجع.. هدنة هشة تشعل قلق المستثمرين end of list

ولم يكن الحرس الثوري مجرد فصيل عسكري في إيران، فقد كان حاضرا طيلة الوقت بأروقة الحكم والمفاوضات، وفي أهم قرارات البلاد المصيرية بما فيها اختيار المرشد الأعلى الذي يجمع كل السلطات في يده.

وحسب تقرير أعدته مراسلة الجزيرة أزهار أحمد، فقد كان الحرس الثوري أقرب لتشكيل شعبي يضم قادة الحركة الطلابية المناهضة لنظام الشاه، وعرف منذ تأسيسه امتدادا مؤسسيا وبنيويا منفردا وموازيا لأجهزة الدولة، إذ يضم في صفوفه قوات برية وبحرية وجوية، يقدر عدد منتسبيها بأكثر من 200 ألف.

ويضم الحرس قوات برية وبحرية وجوية، إضافة لفيلق القدس الذي يلعب دورا عملياتيا خارج الحدود اعتمادا على حلفاء إقليميين منهم حزب الله اللبناني ونظيره العراقي وأنصار الله الحوثيين في اليمن. كما يضم ما تعرف بقوات التعبئة العامة (الباسيج)، التي يتجاوز منتسبوها عتبة المليونين.

مصدر الصورة الحرس الثوري كان أقرب لتشكيل شعبي يضم قادة الحركة الطلابية المناهضة لنظام الشاه (رويترز)

مراحل التكوين

ومنذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، مر الحرس الثوري بمراحل متعددة بدأت أولاها عقب الحرب العراقية الإيرانية، وتغلغل خلالها في صلب دوائر الاقتصاد الواسعة، ولعب دورا أساسيا في التطوير العقاري والبناء وإعادة الإعمار، بعد الحرب.

إعلان

المرحلة الثانية

في هذه المرحلة، لعب الحرس دورا سياسيا، وبعد تثبيت أركانه أمنيا وتحقيق استقلاله اقتصاديا، انخرط في الساحة السياسية، فتحوّل دوره من حراسة الثورة إلى حماية النظام وتثبيت حكمه اعتمادا على عناصر الباسيج المتغلغلة في المجتمع.

المرحلة الثالثة

بعد ذلك، تحول الحرس الثوري إلى لعب دور إقليمي منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، وما زالت متواصلة حتى اليوم حيث قرر تبني مفهوم الحرب غير المتكافئة.

مصدر الصورة أحد قوارب البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني (الفرنسية)

نفوذ متزايد

وأصبح دور الحرس الثوري الإقليمي لافتا وجليا في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن، عبر ما أصبح يعرف باسم "الحلفاء"، وصولا إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي يلعب الحرس دورا فاصلا فيها عسكريا وسياسيا.

فمع تثبيت ركائز حضوره الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي بات الحرس يوصف بـ"قلب النظام النابض"، حتى إن دوائر صنع القرار لفتت إلى دوره البارز في صعود المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، إلى سدة القرار خلفا لوالده الراحل علي خامنئي.

وإلى جانب دور دبلوماسي لافت، يمتلك الحرس الثوري مكانة أمنية وعسكرية طاغية على المفاوضات التي تجريها طهران مع واشنطن بوساطة باكستانية، والتي يمثل مضيق هرمز أحد أهم خلافاتها إن لم يكن أهمها.

فالحرس الثوري وتشكيلاته الأمنية والعسكرية منخرطة في أتون المعركة، وفي قلب المشهد عسكريا وميدانيا، وهو ما يقود إلى معادلة تقول إن من يحارب يمسك بخيوط التفاوض التي يحرك أطرافها المستوى السياسي.

وبدا ذلك جليا حين أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح مضيق هرمز عبر حسابه في منصة "إكس"، ليعقب رئيس البرلمان والقائد السابق لسلاح الجو في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، بالقول إن العبور "ما يزال خاضعا لسيطرة إيران".

فقد أكد قاليباف أنه إذا كان هناك أي عبور حاليا في المضيق "فهو يتم تحت سيطرتنا، وإن استمر الحصار الأمريكي فإن حركة الملاحة في مضيق هرمز ستكون مقيدة"، مرجحا كفة الميدان على حساب السياسة.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن عن فتح مضيق هرمز وبعد ساعات أعاد الحرس الثوري إغلاقه مجددا (غيتي)

ولم يتطلب الأمر وقتا، حتى حسمت القوات المسلحة الأمر وأعادت غلق المضيق. وتعليقا على هذا التطور، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إعلان عراقجي "أثار استياء المؤسسة العسكرية، لا سيما الحرس الثوري، لأنه صدر دون تنسيق مسبق مع القيادات الأمنية المسؤولة ميدانيا عن المضيق".

وبينما تثار تساؤلات عن موقف المرشد الأعلى من كل ما يجري، قال موقع أكسيوس الإخباري إن الأمريكيين والباكستانيين على حد سواء، ينتظرون كسر مجتبى خامنئي صمتَه خلال يوم أو اثنين.

وتعكس هذه المواقف التحولات العميقة التي طرأت على قمة هرم القيادة الإيرانية بعد اغتيال الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، الذي كان يلقب بمهندس التوازنات في منظومة الحكم.

فغياب لاريجاني عن المشهد، قد يحدث تدافعا خفيا نحو ملء هذا الفراغ، وهو ما يسلط الضوء على شخصيات أخرى، وخصوصا تلك التي تجيد الإمساك بطرفي المعادلة أمنيا وسياسيا.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا