آخر الأخبار

دراسة إسرائيلية تحذر: "الكاوبوي" لم يعد راضيا عنا حتى في الكونغرس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مشكلة إسرائيل في الولايات المتحدة لا تقتصر على انتقادات إعلامية أو غضب شعبي مرتبط بالحرب، فقد باتت، وفق دراسة إسرائيلية، تمس أحد أهم مرتكزات علاقتها التاريخية بواشنطن: الدعم الواسع والعابر للحزبين.

فالدراسة الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تحذر من أن التدهور لم يعد محصورا في صورة إسرائيل لدى الديمقراطيين، وإنما أخذ يمتد إلى الجمهوريين الشباب والإنجيليين وقطاعات من اليهود الأمريكيين، مع بدايات انعكاسه حتى داخل الكونغرس نفسه.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 كاتب إسرائيلي: هذه أكبر كارثة تهددنا منذ تأسيس الدولة
* list 2 of 3 "أيباك".. كيف يتحكم اللوبي الإسرائيلي في مفاصل القرار بواشنطن؟
* list 3 of 3 "صهاينة خلف الصليب".. كيف سقطت السياسة الأمريكية في أحبال إسرائيل؟ end of list

وصدرت الدراسة أمس بعنوان "أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة"، وأعدها أفيشاي بن ساسون غوردس (رئيس مجال إسرائيل والولايات المتحدة في المعهد)، وتيد ساسون الباحث المتخصص في السياسة الأمريكية الإسرائيلية ويهود الولايات المتحدة، وهو أستاذ متفرغ في كلية ميدلبري.

وتمنح هذه الخلفية الدراسة ثقلا خاصا، لأنها صادرة عن مؤسسة إسرائيلية بحثية معنية بالأمن القومي، ومن باحثين يقرآن العلاقة مع واشنطن من زاوية استراتيجية لا إعلامية فقط.

مصدر الصورة منظمة أيباك لم تعد محط إجماع بالنسبة للسياسيين الأمريكيين (غيتي)

شعبية تتآكل

تكشف الدراسة أن 60٪ من الأمريكيين باتوا يحملون رأيا سلبيا أو سلبيا جدا تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 53٪ في 2025 و42٪ في 2022.

وبحسب الدراسة، فإن هذا الارتفاع السريع لا يعكس تراجعا تدريجيا فحسب، إنما يشير إلى تسارع في الانحدار منذ الحرب على غزة، ثم مع الحرب على إيران، بما رسخ لدى قطاعات واسعة انطباعا بأن إسرائيل تدفع الولايات المتحدة إلى صراعات لا تخدم بالضرورة مصالحها.

وتشير الدراسة أيضا إلى أن إسرائيل باتت تُرى، في المقارنات الدولية داخل الاستطلاع نفسه، بصورة أقرب إلى دول تعد خصوما لواشنطن مثل روسيا وإيران والصين.

ولا يتعلق الأمر هنا بمقارنة سياسية مباشرة، بقدر ما يكشف عن تغير في موقع إسرائيل داخل الوعي الأمريكي، من حليف بديهي إلى طرف مثير للجدل والاستقطاب.

إعلان

شباب غاضب

أخطر ما ترصده الدراسة يظهر في الفئات العمرية الشابة، فـ75% من الأمريكيين بين 18 و29 عاما ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، فيما تصل النسبة إلى 85% بين الديمقراطيين الشباب.

لكن المعطى الأهم هو أن السلبية امتدت أيضا إلى 64% من الجمهوريين الشباب، وهي نقطة تصفها الدراسة بوصفها تحولا جديدا لم تكن تعكسه الاستطلاعات السابقة بهذه الحدة.

وبحسب الدراسة، فإن هذا التحول يضرب مباشرة الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل خلال العقد الأخير، حين راهنت على توثيق صلاتها بالجمهوريين والإنجيليين لتعويض الخسارة داخل المعسكر الديمقراطي.

أما الآن، فإن التآكل يطاول الجيل الجمهوري الصاعد نفسه، مما يعني أن الأزمة لم تعد مرتبطة بحكومة أميركية بعينها أو بمرحلة سياسية مؤقتة، إنما باتت تمس القاعدة الاجتماعية التي سعت إسرائيل إلى بنائها داخل الولايات المتحدة،

ولا تقتصر المؤشرات على الانقسام الحزبي، إذ ترصد الدراسة تراجعا لافتا أيضا بين الإنجيليين البيض دون سن الخمسين، وبين الكاثوليك الشباب، وكذلك بين غير المنتسبين دينيا، وهذه المعطيات تعني أن الانحسار يمس أكثر من شريحة واحدة، وبات يطال بيئات كانت إسرائيل تعدّها خزان دعم طويل الأمد.

30٪ من اليهود الأميركيين باتوا يميلون في تعاطفهم إلى الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، وهي نسبة ترتفع بين الفئات الأصغر سنا

يهود مترددون

ولا تقل المؤشرات داخل المجتمع اليهودي الأميركي أهمية عن اتجاهات الرأي العام الأوسع، فقد أظهرت استطلاعات أوردتها الدراسة أن ما بين 55٪ إلى 60٪ من الناخبين اليهود عارضوا العمل العسكري في الحرب مع إيران.

فيما فضّل 63٪ منهم خيار الدبلوماسية والعقوبات على الخيار العسكري، كما قال 54٪ إن الحرب قد تثير مخاوف بشأن دور إسرائيل واليهود الأميركيين في السياسة الخارجية الأميركية.

وتزداد دلالة هذه الأرقام مع ما تنقله الدراسة من أن 30٪ من اليهود الأميركيين باتوا يميلون في تعاطفهم إلى الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، وهي نسبة ترتفع بين الفئات الأصغر سنا، كما يظهر انقسام واضح بشأن المساعدات الأميركية لإسرائيل.

إذ أيد 31٪ استمرارها بلا شروط، مقابل 44٪ قالوا إنها يجب أن تُربط بالتزام إسرائيل بالقانون الأميركي، بينما عارض 26٪ أي مساعدات.

وبحسب الدراسة، فإن هذا التحول لا يعني فقط تراجع الحماسة، إنما يشكل تغيرا في طبيعة العلاقة نفسها وحدودها السياسية والأخلاقية.

الأزمة لا تقف عند حدود المزاج الشعبي، فالدراسة تشير إلى أن 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ صوّتوا مثلا لصالح تشريع يمنع بيع الجرافات لإسرائيل

ضغط سياسي

ولا تقف الأزمة عند حدود المزاج الشعبي، فالدراسة تشير إلى أن 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ صوّتوا لصالح تشريع يمنع بيع الجرافات لإسرائيل، كما أيد 37 عضوا منع تصدير قنابل زنة نصف طن.

وبحسب الدراسة، فإن أهمية هذه الخطوة تكمن دلالتها السياسية إضافة لنتيجتها التشريعية المباشرة فقط، بل في: انتقال التراجع من حيز الرأي إلى حيز محاولة تقييد الدعم العسكري.

إعلان

وتلفت إلى أن هذا الاتجاه لم يعد محصورا في شخصيات معروفة بعدائها لإسرائيل، بل شمل أصواتا كانت تُعد أقرب إليها، لكنها باتت تميز بين دعم إسرائيل ودعم حكومتها، أو بين السلاح الدفاعي والمساعدات المرتبطة بحروب مثيرة للخلاف داخل الولايات المتحدة.

كما تشير إلى تصاعد النقد الموجه إلى اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية (أيباك)، بحيث لم تعد العلاقة بها دائما رصيدا انتخابيا، انما أصبحت في بعض الدوائر عبئا يحتاج إلى تفسير.

وفي المقابل، لا تبدو الساحة الجمهورية على الدرجة نفسها من التماسك التي كانت عليها سابقا، فالحرب على إيران أطلقت سجالا علنيا داخل المعسكر المحافظ، وبرزت شخصيات إعلامية نافذة تهاجم الانخراط الأميركي بوصفه خدمة لإسرائيل لا للمصلحة الأميركية.

وبحسب الدراسة، فإن مجرد اتساع شرعية هذا الخطاب داخل بعض أوساط اليمين يشي بأن التأييد الجمهوري التلقائي لإسرائيل لم يعد مسلّمة ثابتة كما كان في السابق.

خلاصة التحول

في محصلتها النهائية، تحذر الدراسة من تحول بنيوي في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

فالحرب على غزة، إضافة إلى الانطباع بأنها دفعت واشنطن إلى مواجهة مع إيران، وعنف المستوطنين، والانخراط الإسرائيلي في الاستقطاب الداخلي الأمريكي، كلها عوامل ساهمت في إعادة تشكيل صورة إسرائيل باعتبارها حليفا أكثر كلفة وأقل بداهة في نظر قطاعات متزايدة من الأمريكيين.

وبحسب الدراسة، فإن أخطر ما تخسره إسرائيل ليس فقط مستوى التأييد، إنما بداهة التأييد نفسها، وحين يصبح دعمها موضع نقاش داخل الشارع والكونغرس والبيئة اليهودية وبعض أجنحة الحزبين.

وبات الأمر يتجاوز التراجع الدعائي إلى مساس فعلي بأحد أهم أسس قوتها الاستراتيجية على المدى البعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا