آخر الأخبار

الحكومة المصرية تنتهي من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ما القصة؟

شارك
مصدر الصورة صورة أرشيفية Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

القاهرة، مصر (CNN)-- أعلنت الحكومة المصرية الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، في إطار تحركات لتحديث تشريعات الأسرة، وتنفيذًا لتوجيهات رئاسية بالإسراع في إحالة هذه القوانين إلى البرلمان، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول توقيت عرض المشروع، ومضمونه، ومدى توافقه مع مطالب الكنائس واحتياجات المجتمع .

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي لمتابعة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، حيث أكد أن هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ"سرعة إحالة هذه القوانين، إلى جانب مشروع قانون صندوق دعم الأسرة، إلى البرلمان لمناقشتها تمهيدًا لإقرارها في أقرب وقت".

"مناقشات مع ممثلي الطوائف"

من جانبه، أوضح وزير العدل، المستشار محمود الشريف، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تم الانتهاء من إعداده بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة عقد مناقشات مع ممثلي الطوائف المسيحية بشأن بعض الجوانب، قبل عرضه على مجلس الوزراء، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب .

وأضاف أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إعادة صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية بشكل عام، بعد سحب نسخة سابقة منه نتيجة ملاحظات أبديت عليها، حيث تم تشكيل لجنة لمراجعة هذه الملاحظات والتوافق على صيغة جديدة تلبي تطلعات المواطنين وتسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري .

"لا يوجد إطار زمني محدد"

وقالت عضو مجلس النواب، الدكتورة نفين إسكندر إنه لا يوجد إطار زمني محدد لعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين على البرلمان، مشيرة إلى أن آخر التطورات تعود إلى 2025، حين وقعت الكنائس الخمس الرئيسية في مصر على مسودة تتضمن المواد المشتركة بين الطوائف، إلى جانب المواد التي تعكس أوجه الاختلاف بينها .

وأوضحت إسكندر، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن المناقشات لا تزال مستمرة داخل الكنائس بشأن بعض بنود المشروع، خاصة في ما يتعلق بملف الطلاق والانفصال، حيث ينظم القانون بعض الجوانب، بينما تظل مسائل أخرى مثل الزواج الثاني خاضعة لتنظيم الكنائس وفقًا لمعتقداتها .

وأضافت أن إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين "ظل مطلبًا مطروحًا منذ عقود، لافتة إلى أن الوضع الحالي يعتمد على لائحة تتسم بقدر من التباين في التطبيق نتيجة اختلاف التفسيرات القضائية، في ظل غياب نصوص قانونية واضحة".

وأشارت إسكندر إلى أن "المتوقع هو إدراج مشروع القانون ضمن حزمة تشريعات أوسع للأحوال الشخصية ستتقدم بها الحكومة إلى مجلس النواب"، مرجحة عدم مناقشته بشكل منفرد "نظرًا لوجود العديد من المواد المشتركة التي تنظم شؤون الأسرة بشكل عام، مثل توثيق الزواج والنفقة والرؤية والاستضافة".

وقالت إن مجلس النواب سيحرص، عند مناقشة مشروع القانون، على تحقيق التوازن بين احترام المرجعيات الدينية المنصوص عليها دستوريًا، وضمان الحقوق المدنية للمواطنين، وفقًا لما تقره المادتان الثانية والثالثة من الدستور، مشددة على أن تقييم مدى تحقق هذا التوازن سيظل مرهونًا بصدور نصوص القانون بشكل رسمي .

"خطوة مهمة"

من جانبه، قال عضو اللجنة التشريعية السابق بمجلس النواب، الدكتور إيهاب رمزي، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من المنتظر أن تتقدم به الحكومة إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة، موضحًا أنه سيتم إحالته فور وصوله إلى اللجنة المختصة لبدء مناقشته، تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة والتصويت عليه .

وأوضح رمزي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك توجهًا لمناقشة قانوني الأحوال الشخصية للمسيحيين والمسلمين معًا، نظرًا لوجود مبادئ مشتركة بينهما، وهو ما قد يكون أحد أسباب تأخر إحالة مشروع قانون المسيحيين، مضيفاً أن مشروع القانون مر بعدة مراحل، بدأت بإعداد كل طائفة مسيحية لرؤيتها الخاصة، ثم تم دمج هذه الرؤى في صيغة موحدة من خلال حوار بين الكنائس المختلفة، أعقبه نقاش داخل وزارة العدل، وصولًا إلى صياغة توافقية نهائية بعد حوار مجتمعي شاركت فيه جميع الطوائف .

وقال رمزي إن القانون يراعي خصوصية المعتقدات الدينية لكل طائفة، مع السعي لتحقيق توازن مع الواقع الاجتماعي، لافتًا إلى أنه يتضمن معالجة لعدد من القضايا الشائكة، أبرزها توسيع أسباب الطلاق لتشمل حالات مثل الضرر، بعد أن كانت مقصورة في السابق على علة الزنا فقط .

وأوضح أن مشروع القانون يتضمن تحسينات ملحوظة في أوضاع المرأة، سواء فيما يتعلق بالحضانة أو الولاية على المال، إلى جانب تنظيم مسائل الرؤية بشكل أكثر توازنًا، مشيرًا إلى أن هذه التعديلات تستهدف حل مشكلات استمرت لسنوات طويلة داخل المجتمع المسيحي .

وشدد على أن القانون يمثل "خطوة مهمة نحو تطبيق نص المادة الثالثة من الدستور، التي تتيح للمسيحيين الاحتكام إلى شرائعهم الدينية في مسائل الأحوال الشخصية"، معربًا عن توقعه بأن يشهد الملف تحركًا خلال الفترة المقبلة في ضوء التوجيهات الرئاسية بسرعة إنجاز قوانين الأسرة .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا