في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم العدوان الإسرائيلي الجديد على لبنان، عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن أول جولة مفاوضات مباشرة بين الجانبين، استجابة لمبادرة من الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووسط انقسام حاد بين اللبنانيين.
فالمبادرة التي أطلقها عون في ذروة الحرب الإسرائيلية على بلاده تقوم على إرساء هدنة كاملة تتوقف بموجبها الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني لوجستيا لتمكينه من السيطرة على المناطق التي تهاجمها إسرائيل حاليا، ونزع سلاح حزب الله.
ووفق تقرير أعدَّه مراسل الجزيرة ناصر آيت طاهر، تنص المبادرة على أن يبدأ لبنان وإسرائيل -بشكل متزامن- مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
ففي التاسع من أبريل/نيسان الجاري، تَجاوب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبادرة، معلنا أنه أوعز بالتفاوض مع لبنان في أقرب وقت بناء على طلبات متكررة من بيروت، حسب قوله.
وبالفعل، عقد الجانبان مفاوضات تمهيدية بين سفيرَي بيروت وتل أبيب، ندى معوض ويحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، بحضور الوزير ماركو روبيو.
وقال مسؤول أمريكي قبيل انعقاد الاجتماع، إن اللقاءات ستبحث الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض الرسمي بين البلدين برعاية أمريكية.
لكنَّ الخلاف يظل جوهريا بشأن ما يريده كل طرف من هذه المفاوضات، فالأولوية بالنسبة للبنان هي وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي مفاوضات.
في المقابل، تركز إسرائيل على نزع سلاح حزب الله، وإزالة ما تسميه التهديد عن الحدود الشمالية، وكذلك إقامة علاقات سلام مع لبنان، تكريسا لرغبتها الواضحة في ترسيخ فصل جبهاتها العسكرية، ثم توقيع ما سماه نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية "اتفاق سلام يدوم طويلا".
ولن يكون هذا السلام الذي تتحدث عنه إسرائيل دون ثمن، فما فتئ المسؤولون الإسرائيليون يؤكدون عزمهم على إقامة "منطقة أمنية عازلة" في جنوب لبنان.
وتمتد هذه المنطقة وفق الإسرائيليين حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود بين البلدين، بدعوى منع هجمات حزب الله بالصواريخ والمسيّرات على شمال إسرائيل.
أما حزب الله الذي يمثل جوهر هذه المفاوضات، فينخرط في القتال، ويرفض أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، ويطالب بانسحابها من جنوب لبنان، كما يقول النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني علي فياض.
وكانت الحكومة اللبنانية قد قررت بعد مواجهة 2023-2024 بين إسرائيل وحزب الله نزع سلاح الأخير، وباشر الجيش اللبناني تنفيذ خطة لذلك، لم تقتنع بها تل أبيب.
وتُمثل المفاوضات الجديدة امتدادا لمسار تاريخي لم ينجح في تحقيق المأمول، إذ فشلت كل المحاولات السابقة في إيجاد توافق بين البلدين.
فبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، أجرى الطرفان مفاوضات أفضت إلى اتفاق يوم 17 مايو/أيار 1983، نص على وقف الحرب وإقامة لجنة اتصال.
وأقر مجلس النواب اللبناني هذا الاتفاق، لكنَّ السلطة التنفيذية ألغته في 1984، لأنه كان مرفوضا من فئات سياسية لبنانية، بينها حركة أمل والحزب الاشتراكي وأحزاب قومية ويسارية.
وكذلك كان الاتفاق مرفوضا من سوريا التي كان لها وجود عسكري في لبنان حينئذ، إضافة إلى امتناع إسرائيل عن تنفيذه.
وفي عام 1985، جرت مشاورات عسكرية بين إسرائيل ولبنان في مدينة الناقورة، برعاية الأمم المتحدة، لترتيب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد اجتياح 1982، والعودة إلى اتفاقية الهدنة التي وقعها الجانبان عام 1949.
وتزامنت هذه المرحلة مع انسحاب إسرائيل من صيدا ومناطق الجبل، وسط حرب المخيمات والانهيار الاقتصادي الحاد، لكنها لم تُفضِ إلى سلام شامل، واستمر الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الشريط الحدودي حتى عام 2000.
وعقد الجانبان آخر مفاوضات مباشرة بين 1991- 1993، برعاية أمريكية، لكنها لم تفض إلى نتائج أيضا.
ويوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقَّع الطرفان اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بينهما بوساطة أمريكية. وجاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات غير مباشرة طويلة، تعثرت مرارا بسبب الخلافات على الخرائط والنقاط الحدودية، لينهي نزاعا طويلا على منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط.
ولم يمر هذا الاتفاق دون شكوك في إمكانية تنفيذه، وقد ضمن للبنان حقوقا في حقل قانا الغازي، ومنح إسرائيل حق استغلال حقل كاريش.
وفي عام 2024، أجرى الطرفان مفاوضات جديدة لكنها كانت مختلفة، حيث جرت في خضم المواجهة التي استمرت 14 شهرا بين إسرائيل وحزب الله، وانتهت باتفاق وقف أعمال عدائية، رعته الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر و مصر.
ونص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية المتبادلة، وانسحاب إسرائيل من نقاط حدودية، وانتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. واتضح لاحقا أنه لم يكن غير هدنة هشة، لم تصل حتى إلى تهدئة كاملة.
والآن، يعودان مجددا إلى التفاوض لكنْ بشكل مباشر، وبشأن أمور سياسية ربما تكون طويلة الأمد، وليست أمنية كما كان في كل المفاوضات السابقة تقريبا.
واللافت في المفاوضات الأخيرة أنها تجري دون وساطة خارجية، وتكشف تعاظم دور الدولة اللبنانية، وليس أدل على ذلك من طرح نزع سلاح حزب الله ملفا مركزيا وواضحا لأول مرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة