آخر الأخبار

كيف تخطط إيران لمواجهة الحصار البحري الذي أعلنه ترامب؟

شارك

تشير تجارب التاريخ إلى أن الحصارات نادرًا ما تحقق نتائج سريعة؛ إذ استمر حصار طروادة عشر سنوات كاملة قبل سقوطها.

تتبنى طهران استراتيجية "النفس الطويل"، مراهنةً على انكسار الإرادة الأمريكية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة. ومع اشتعال أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات، تأمل القيادة الإيرانية أن يتحول هذا التأزم إلى ورقة ضغط سياسي داخلي تضع إدارة ترامب في مأزق أمام الناخبين والمجتمع الدولي.

وتقوم استراتيجية الرئيس الأمريكي الحالية على تشديد الخناق على إيران عبر استهداف شريانها الاقتصادي. ومع إعلان حصار على الموانئ الإيرانية ، يراهن ترامب على أن هذه الخطوة ستكون "الحاسمة" في تغيير سلوك طهران.

وكما لفتت صحيفة "التلغراف" البريطانية، فإن الثابت الوحيد في هذا النزاع هو وضوح قائمة الخاسرين، أما الفائز، فلا يزال مجهولاً.

ففي الحسابات الأمريكية، يمكن لإغلاق في مضيق هرمز أن يشكل ضغطاً يدفع طهران إلى التراجع.

وأثار قرار ترامب انتقادات حادة من عدة أطراف دولية. فقد وصفت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس الخطوة بأنها "لا معنى لها"، مضيفة: "منذ بدء هذه الحرب، لا شيء يبدو منطقياً".

ورغم هذه الانتقادات، يرى محللون أن هناك منطقاً اقتصادياً واضحاً خلف هذه السياسة. فقبل الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط هيكلية، إلا أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أضعفت بشكل كبير البنية العسكرية والصناعية الإيرانية.

وقد لحقت أضرار واسعة بقطاعات حيوية مثل الصلب والبتروكيماويات، وهي صناعات توظف نحو 200 ألف شخص، فيما تشير تقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم منذ بداية الحرب.

وترى الإدارة الأمريكية أن الضغط على قطاع الطاقة الإيراني، الذي يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، قد يدفع القيادة في طهران إلى إعادة حساباتها، خاصة بعدما كانت إيران تستخدم نفطها كسلاح ضغط على الأسواق العالمية.

ويستعيد ترامب، منطق "المصارعة السياسية"، حيث يميل الطرف الأقوى جسدياً أو اقتصادياً إلى فرض شروطه في مواجهة طويلة الأمد، بحسب الصحيفة البريطانية.

طهران: "الصمود مقابل الضغط"

تُظهر إيران استعداداً واضحاً لتحمل كلفة اقتصادية وسياسية عالية. إذ تعتبر أن قدرتها على الصمود تفوق قدرة الولايات المتحدة على تحمل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة داخلياً، وهو ما قد ينعكس على الانتخابات الأمريكية النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وترى القيادة الإيرانية أن عامل الوقت قد يكون في صالحها، وأن الضغوط الداخلية الأمريكية ستدفع ترامب في النهاية إلى التراجع. لكن هذا التقدير قد يكون خاطئاً لدى الطرفين، إذ يعتقد كل منهما أن الآخر سيصل إلى نقطة الانهيار أولاً.

وفي هذا السياق، تشير المحللة في مجال الطاقة إيلين والد إلى أن الولايات المتحدة في موقع مريح نسبياً: "الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بتحمل هذه السياسة. نحن ننتج كميات كبيرة من النفط، ولا نواجه نقصاً في الإمدادات".

في المقابل، لا تقف إيران بلا أدوات. فبحسب أندرياس كريغ، خبير الشرق الأوسط في كينغز كوليدج لندن، قامت طهران قبل تصعيد ترامب بتحميل نحو 100 مليون برميل من النفط على ناقلات أُرسلت إلى المياه الدولية.

ويضيف: "هذا سيصبح مؤلماً جداً لإيران خلال أشهر. النظام يراهن على أن الضغط على المدى المتوسط سيكون أكبر على ترامب والاقتصاد العالمي، لكن قدرة إيران على تحمل الألم أعلى مما يُعتقد".

ورغم أن صادرات النفط والغاز عبر الأنابيب محدودة، فإن أكثر من ثلث صادرات إيران الأخرى تمر عبر طرق برية.

والتأثير الأوسع لهذا التصعيد لا يقتصر على الولايات المتحدة وإيران. فالعالم يواجه تداعيات اقتصادية، بينما تتحول مناطق عدة إلى نقاط ضغط حادة. ففي االخليج، تعاني الدول القريبة من مركز الأزمة من ركود اقتصادي واضح، حيث تراجعت السياحة إلى مستويات كبيرة، وانخفضت الاستثمارات، وتوقفت بعض الصادرات. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن قطر قد تشهد انكماشاً اقتصادياً يصل إلى 13% هذا العام.

وفي آسيا، بدأت المصانع بتقليص الإنتاج لتوفير الطاقة، بينما تعاني دول أفريقية من تقنين الوقود في محطات البنزين. أما في أوروبا، فتواجه المطارات نقصاً في وقود الطائرات.

ورغم الرهانات السياسية الحالية، يشير التاريخ إلى أن الحصارات نادراً ما تحقق نتائج سريعة. فقد استغرق حصار طروادة عشر سنوات قبل سقوطها، بينما استغرق الحصار البريطاني لإيران بعد تأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية نحو عامين ليؤتي ثماره.

جبهات "الوكلاء" والدور الصيني يهددان استراتيجية الحصار

على الصعيد العسكري، تمتلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على فرض حصار بحري. إذ تنتشر 18 مدمرة صاروخية في المنطقة، إلى جانب حاملة الطائرات.

لكن هذا التفوق، بحسب "التلغراف"، لا يلغي المخاطر، إذ قد يؤدي أي تصعيد إلى مواجهة طويلة الأمد في منطقة مضيق هرمز، حيث تكون الاستجابة العسكرية محدودة بسبب سرعة التهديدات المحتملة، خصوصاً من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

كما يمكن لإيران توسيع نطاق المواجهة عبر حلفائها الحوثيين في اليمن ، إذ يهدد تفعيل جبهة "باب المندب" بتحويل الأزمة إلى مواجهة بحرية مزدوجة.

ومن بين العناصر الأكثر تعقيداً في هذا المشهد، وفق تقدير الصحيفة، تبرز الصين بوصفها لاعباً رئيسياً، إذ تمتلك نحو 55 سفينة في منطقة الخليج.

ورغم أن بكين قد تسعى في البداية إلى تهدئة التوتر، إلا أنها أدانت الحصار الأمريكي، مما ينذر بتصعيد دبلوماسي أو مواجهة غير مباشرة قد تعيد صياغة العلاقات المتوترة أصلاً مع واشنطن.

ويحذر خبراء من أن قواعد الاشتباك في مثل هذا السياق تبقى غامضة، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات الأمريكية سفناً صينية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا