بينما تتسع ساحة البراق أمام المصلين اليهود تدريجيا، وتُرفع القيود على أعدادهم، تنعدم في المقابل المساحة المتاحة للمسلمين للصلاة في المسجد الأقصى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويعكس هذا المشهد مفارقة صارخة في إدارة المكان المقدس، بالتزامن مع الاقتحام الذي نفّذه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للأقصى مساء الاثنين، في خطوة وُصفت بأنها تمهيدية لفرض واقع جديد، يُعاد فيه ترسيم حدود الصلاة والحضور الديني في أولى القبلتين.
وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا أقرت يوم الأحد الماضي زيادة عدد المصلين المسموح لهم بالوجود عند حائط البراق من 50 إلى 100، وذلك بعد جلسة استماع للنظر في التماس يطالب بزيادة عدد المصلين.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو اصطفاف أكثر من 100 مستوطن في طوابير طويلة أمام باب الخليل (أحد أبواب البلدة القديمة) مساء أمس الاثنين، من أجل السماح لهم بعبوره للوصول إلى ساحة البراق بهدف أداء الصلوات الخاصة بعيد الفصح.
كما اتفق الوزير بن غفير مع شرطة الاحتلال على فتح المسجد الأقصى أمام المسلمين والمستوطنين في مجموعات صغيرة تضم 150 شخصا في كل جولة، ورأى مراقبون أن اقتحامه للساحات أمس ما هو إلا تمهيد لفتح باب المغاربة أمام اقتحامات المستوطنين في عيد الفصح اليهودي، بعد إغلاق كافة أبواب المسجد أمام المصلين خلال شهر رمضان وعيد الفطر.
الكاتب والباحث الأكاديمي ساهر غزّاوي يرى أن هذه المشاهد، بتفاصيلها المختلفة وأدواتها وممارساتها في المسجد الأقصى ومحيطه، تؤكد ما لم يعد خافيا، وما جرى التنبيه إليه مرارا، وهو أنها تندرج ضمن مسار متسارع يسعى من خلاله الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدا لتنفيذ مشاريعه القائمة على روايات دينية تُوظّف سياسيا.
ويجري ذلك في ظل استغلال واضح لظروف الحرب وحالة "الطوارئ" التي تُطبق بصورة انتقائية، فلا تسري على المستوطنين، كما يتجلى في حشودهم عند باب الخليل ومحيط البلدة القديمة، ودخولهم إلى ساحة البراق لأداء طقوسهم، فضلا عن ممارسات متزايدة في هذا السياق توثقها الصور ومقاطع الفيديو.
وفي هذا الإطار، يندرج أيضا اقتحام الوزير بن غفير للمسجد الأقصى مساء أمس، كخطوة سياسية مقصودة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام تكثيف اقتحامات المستوطنين، بالتزامن مع انتهاء أيام عيد الفصح اليهودي، وفقا لغزّاوي.
ويأتي ذلك في مقابل تشديد القيود على دخول المسلمين إلى المسجد، إلى جانب تصاعد التضييق على دائرة الأوقاف الإسلامية وموظفيها، الذين باتوا في صلب سياسات الاستهداف الهادفة إلى تقليص دورهم وانتزاع صلاحياتهم، ويعكس هذا المسار مجتمعا محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل إدارة المكان وفرض واقع جديد يقوم على السيطرة الكاملة عليه.
وتضع هذه المرحلة الفلسطينيين والمسلمين في المقابل أمام تحدٍّ كبير، في ظل ردود فعل تبدو حتى الآن محدودة قياسا بتسارع الإجراءات على الأرض، "وكأن المسجد الأقصى اليوم يستصرخ الأمة من محيطها إلى خليجها، في نداء يتجاوز حدود المكان إلى معنى الانتماء والمسؤولية، فلا يكفي أن تلبي غزة هذا النداء وحدها، وهي التي قدمت ولا تزال تقدم تضحيات جساما في سبيل نصرة الأقصى، بينما يقف العالم في موقع المتفرج".
ومع ذلك، يبقى التأكيد أن المسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز سيادي وديني وحضاري وسياسي جامع، تتقاطع عنده هوية الأمة ووجدانها، مهما تباعدت سياقاتها واختلفت أولوياتها، ومن هنا فإن استعادة الفعل والدور، كل بحسب موقعه وإمكاناته، باتت ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وخطورة التحولات الجارية وفقا لغزّاوي.
مؤسسة القدس الدولية، أكدت أن اتجاه الاحتلال إلى فتح المسجد الأقصى لـ150 مقتحما، والسماح بمقابلهم بدخول 150 مصليا مسلما، بقرار من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، هو ذر للرماد في العيون.
وترى المؤسسة أنه أمام هذه الوقائع الخطيرة لا بد من التوقف مع معنى هذه الإجراءات وتداعياتها:
وشددت مؤسسة القدس الدولية، في بيانها، على ضرورة التيقظ إلى أن الأقصى مع تطبيق هذه الإجراءات قد "بات مفتوحا للمقتحمين المعتدين ومغلقا أمام أصحابه المسلمين" ودعت كلا من:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة