آخر الأخبار

بعد تقرير عن تحرك عسكري في مضيق هرمز.. الإمارات تنفي نيتها الانخراط في الحرب

شارك

نفت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الأربعاء، تقارير تحدثت عن إمكانية انخراطها في حرب الشرق الأوسط، مؤكدة أن مضيق هرمز "لا يمكن أن يكون عرضة للتعطيل أو الإكراه من قبل أي دولة، لا سيما بطرق تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي والأمن الدولي".

وشدد البيان على أن الإمارات، رغم استعدادها لدعم الجهود الدولية لحماية الأمن البحري وضمان تدفق التجارة دون انقطاع، تلتزم بأن يكون أي تحرك ضمن إطار القانون الدولي بشكل صارم.

كما اعتبر البيان أن التقارير التي تحدثت عن تغيير في سياسة الدولة "مضللة"، مؤكداً أن الإمارات تعتمد نهجاً دفاعياً يركز على حماية سيادتها وشعبها وبنيتها التحتية، مع احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات غير القانونية وغير المبررة.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين عرب قولهم إن الإمارات العربية المتحدة تقف اليوم على عتبة الانخراط المباشر في مسار المواجهة الدائرة بالمنطقة، في مسعى منها للمساعدة بفتح مضيق هرمز بالقوة إلى جانب الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.

وتشير معطيات نقلتها الصحيفة إلى أن الإمارات تستعد للمشاركة في فتح مضيق هرمز بالقوة إلى جانب الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، في خطوة قد تجعلها أول دولة خليجية تنخرط عسكرياً بشكل مباشر في القتال، بعد تعرضها لهجمات إيرانية.

ووفق مسؤولين عرب، تدفع أبوظبي نحو استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز هذا التحرك، بالتوازي مع دعوات دبلوماسية لتشكيل تحالف عسكري يضم قوى من أوروبا وآسيا. ويقول مسؤول إماراتي إن النظام الإيراني يتصرف على أساس أنه يخوض "معركة وجود"، وهو مستعد لخنق الاقتصاد العالمي عبر السيطرة على المضيق.

وفي هذا السياق، تراجع الإمارات خيارات مشاركتها العسكرية، بما في ذلك إزالة الألغام وتقديم الدعم اللوجستي، كما دعت واشنطن إلى السيطرة على جزر استراتيجية في الممر، بينها جزيرة أبو موسى التي تسيطر عليها إيران منذ نحو نصف قرن وتطالب بها أبوظبي.

تحول استراتيجي غير مسبوق

وفقاً للصحيفة، يعكس هذا التوجه تحولاً جذرياً في السياسة الإماراتية، إذ كانت دبي تاريخياً تلعب دوراً مالياً مهماً في دعم الاقتصاد الإيراني، كما سعت أبوظبي قبل الحرب إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، بما في ذلك استقبال علي لاريجاني قبل مقتله لاحقاً في غارة جوية.

ومع اندلاع الحرب، تبدّل هذا النهج لتتلاقى مواقف الإمارات مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يدعو الحلفاء لتحمل أعباء أكبر، خصوصاً في ملف فتح المضيق.

مصدر الصورة ناقلة الغاز المسال "جاغ فاسانت" التي ترفع علم الهند في ميناء مومباي بعد عبورها مضيق هرمز، في 1 أبريل 2026. Rafiq Maqbool/AP

في المقابل، تميل السعودية ودول خليجية أخرى إلى مواصلة الحرب حتى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، وفق الصحيفة الأمريكية، من دون أن تحسم بعد خيار المشاركة العسكرية المباشرة، فيما تتبنى البحرين مشروع القرار المطروح في الأمم المتحدة.

وتشير بيانات وزارة الخارجية الإماراتية إلى وجود "إجماع عالمي واسع" على ضرورة ضمان حرية الملاحة، مستندة إلى قرارات دولية تدين الهجمات الإيرانية وإغلاق المضيق.

مخاطر الانخراط العسكري

رغم ذلك، ينطوي هذا المسار على مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي تموضع الإمارات كطرف مباشر في المواجهة إلى توترات طويلة الأمد تتجاوز نهاية الحرب. وقد ردت إيران بالفعل بتكثيف هجماتها، بعدما كانت محدودة في البداية، لتصل إلى إطلاق نحو 50 صاروخاً باليستياً وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة في يوم واحد.

كما أطلقت إيران حتى الآن نحو 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه الإمارات، وهو رقم يفوق ما استهدفت به أي دولة أخرى، بما فيها إسرائيل. وترافقت هذه الهجمات مع تهديدات باستهداف البنية التحتية الحيوية للدول الخليجية الداعمة لأي عمليات ضدها، وعلى رأسها الإمارات.

مصدر الصورة عبّارة سياحية تمرّ قرب ناقلة الغاز المسال "جاغ فاسانت" التي ترفع علم الهند في ميناء مومباي بعد عبورها مضيق هرمز، في 1 أبريل 2026. Rafiq Maqbool/AP

وترى إليزابيث دينت، الباحثة في معهد واشنطن، أن المنطقة قد تواجه إيران أكثر عدوانية، مع استمرار الضربات التي تطال البنية التحتية وثقة المستثمرين، وصعوبة ترميم العلاقات لاحقاً، خاصة إذا أعلن ترامب النصر قبل إعادة فتح المضيق أو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقد انعكست هذه التطورات على الداخل الإماراتي، إذ طالت الأضرار قطاعي الطيران والسياحة وسوق العقارات، وتسببت في موجة إجازات قسرية وتسريحات، كما أثرت على صورة الدولة كوجهة آمنة. وردت أبوظبي بإجراءات مالية صارمة، منها منع دخول أو عبور المواطنين الإيرانيين وإغلاق مؤسسات إيرانية في دبي.

المضيق وأدوات الضغط

تصر إيران على فرض رقابة دائمة على مضيق هرمز، تشمل نظام رسوم عبور، وهو ما ترفضه دول الخليج التي تنظر إلى أي حل دبلوماسي قد يمنح طهران دوراً رسمياً في إدارة الممر على أنه تهديد استراتيجي.

ويشير النائب الأمريكي آدم سميث إلى أن إيران لا تحتاج سوى وسائل محدودة، مثل طائرة مسيّرة أو لغم أو قارب صغير، لإبقاء المضيق تحت التهديد.

وتملك الإمارات بنية تحتية عسكرية متقدمة يمكن أن تدعم عمليات تقودها الولايات المتحدة ، تشمل قواعد عسكرية وميناء جبل علي وموقعها القريب من المضيق، إضافة إلى سلاح جو متطور يضم مقاتلات F-16 أمريكية الصنع شاركت سابقاً في عمليات بالعراق، إلى جانب طائرات استطلاع بدون طيار وترسانة من الذخائر.

من جهة أخرى، فإنّ الخيار العسكري نفسه ليس مضمون النتائج، إذ يتطلب السيطرة على ممر مائي يمتد لنحو 100 ميل، وقد يستدعي نشر قوات برية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا