آخر الأخبار

بين بورتسودان وطهران.. ازدواجية البرهان في حرب إيران

شارك
عبد الفتاح البرهان

وصف تحليل إفريقي حديث، السياسة التي ينتهجها قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بأنها مزدوجة ومتناقضة.

وقال موقع هورن ريفيو Horn Review، المتخصص في الشؤون السياسية والدبلوماسية والأمن في منطقة القرن الإفريقي، في تحليل صدر مؤخرًا، إن "الفعالية العسكرية للجيش السوداني على الأرض تعتمد بشكل كبير على المعدات الإيرانية، بينما يحاول البرهان شكليًا الابتعاد عن أجندة إيران الإقليمية".

ووصف التحليل سلطة البرهان في بورتسودان بـ "الدولة الزومبي"؛ "إذ يحظى بالاعتراف الدبلوماسي خارجيًا، لكنه داخليًا مفرغ من السيطرة الفعلية على الدبلوماسية وأدوات القوة على الأرض".

وأشار التحليل إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجهه البرهان يكمن في التعامل مع الانقسامات الداخلية داخل الجيش والفصائل المساندة، وخصوصاً مع الشبكات الإسلامية المتجذرة منذ عهد عمر البشير، والتي ترى في إيران حليفا أيديولوجيا طبيعيا، ما يجعل إدارة هذا الانقسام والحد من مخاطره على سلطته أمرًا بالغ الصعوبة، ويهدد بإمكانية تدخل خارجي كارثي.

وأكد التحليل أن البرهان يسعى من خلال خطوات شكلية لتطمين المجتمع الدولي والغرب، مثل حادثة اعتقال "ناجي عبد الله"، أحد قادة الفصائل العسكرية الإسلامية التي تحارب إلى جانب الجيش، والذي خرج علنًا، مرتديًا الزي العسكري، متعهدًا بإرسال مقاتلين للدفاع عن طهران في حال اندلاع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن موقف هذه الجماعات الإسلامية التي تحارب بجانب الجيش في الانحياز لإيران "لا يمكن اعتباره مجرد تحالف رمزي، بل يمثل اصطفافًا قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية مباشرة من إسرائيل أو الولايات المتحدة".

ونوّه التحليل إلى أن الخطوات التي يقوم بها البرهان، مثل اعتقال بعض الموالين لإيران، جاءت بعد أن صنّفت وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 كل من الإخوان المسلمين السودانيين - الحركة الإسلامية السودانية - وكتيبة البراء كمنظمات إرهابية عالمية، تهدف إلى تخفيف الضغط الأميركي والدولي، دون المساس بالقوة العسكرية لها على الجبهات.

واستعرض التحليل الدعم الإيراني للجيش السوداني، مؤكدًا أنه "منذ عام 2024، كانت الطائرات المسيرة الإيرانية من نوع مهاجر 6 وأبابيل 3 حاسمة في مواجهة قوات الدعم السريع، ووفرت للجيش السوداني الدقة والقدرة على المواصلة اللازمة لمواجهة حرب المدن".

وكشف التقرير عن اللوجستيات الخاصة بتقديم الدعم العسكري الإيراني، مشيرًا إلى أنها تتم أحيانًا من خلال تحالف خفي يشمل إريتريا.

وأضاف: "وثقت صور الأقمار الصناعية شحنات أسلحة إيرانية تهبط في مصوع، تحمل طائرات مسيرة ومعدات عسكرية، يتم نقلها لاحقًا إلى ميناء بورتسودان".

وأشار التحليل إلى أن تصنيف الجماعات الإسلامية كإرهابية، والهجمات الإيرانية التي وحدت دول الخليج، قلّصت قدرة البرهان على استغلال التناقضات الإقليمية، وأصبح الدعم الخليجي مشروطًا بتطهير شامل للعناصر الإسلامية المقاتلة على الجبهات.

وأكد التقرير أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة و إسرائيل غيّرت بشكل جذري معادلة المخاطرة والعائد للتعاون العسكري مع إيران، ودمرت "آلية الغموض" التي كانت تسمح سابقًا للفاعلين الإقليميين بالمراهنة على خيارات متعددة.

واختتم التحليل بأن البرهان يتحرك في ممر ضيق بين الضرورة العسكرية والبقاء الدبلوماسي، فبينما تعتبر الأسلحة والطائرات الإيرانية خط حياة للجيش، أصبح احتمال اعتبار السودان حليفًا لإيران عبئًا سياسيًا.

وأشار التقرير إلى أن البرهان يعتمد سياسة الغموض الاستراتيجي بما يتيح له تأمين التعاون العسكري دون تحمل تكلفة الانحياز العلني لإيران، "حيث أصبح اختيار الجهة الخطأ مسألة قاتلة".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا