آخر الأخبار

بعد شهر من حرب إيران.. من هم الخاسرون الكثر والرابحون القلائل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد شهر من اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّل إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد، وفق ما يبرز في كل من صحيفتي لوتان السويسرية ولوموند الفرنسية.

فبينما ركزت لوموند على تسلسل العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، سلطت لوتان الضوء على تداعياتها الاقتصادية ومنطق "الرابحين والخاسرين".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "سنندم بشدة".. صحفيون أمريكيون يتحدثون عن تداعيات حرب إيران
* list 2 of 2 هل باتت الحرب البرية الأمريكية على إيران وشيكة؟ end of list

ونتيجة لهذه الحرب، يرسم مقال لوتان صورة لعالم يعيش اختلالا واسعا إذا تعلق الأمر بالخسارة والربح، ويبرز أن هذا الصراع لم يعد إقليميا بحتا، بل تحول إلى صدمة عالمية متعددة الأبعاد تمسّ الطاقة والغذاء والنقل والاقتصاد.

الخبير الاقتصادي ديدييه بوروفسكي حذر من أن: "الصدمة قد تكون شديدة على النمو، لأن تدمير البنى التحتية سيقلّص الإنتاج والصادرات"

والصورة الأكثر قتامة، وفقا للمقال، تظهر في الشرق الأوسط، إذ تتلقى بعض دوله ذات الاقتصادات المنهكة أصلا ضربة إضافية، فتقصف إيران ولبنان الغارقتين أصلا في الأزمات بينما يتباطأ اقتصاد دبي وأبو ظبي.

كما تتعرض البنية التحتية للطاقة في بلدان المنطقة لأضرار وتكاد حركة الملاحة في الخليج أن تتوقف، وبذلك يكون هؤلاء من أكثر الخاسرين من هذا الصراع حتى الآن.

وفي هذا السياق، يلخّص الخبير الاقتصادي دومينيك روهنر الوضع بقوله: "الإيرانيون متأثرون بشدة بهذه الحرب، لكن ثمة أمل على المدى المتوسط، بعد معاناة كبيرة على المدى القصير".

أما التوقعات الاقتصادية فهي أكثر قتامة، إذ يُحذّر الخبير الاقتصادي ديدييه بوروفسكي من أن: "الصدمة قد تكون شديدة على النمو، لأن تدمير البنى التحتية سيقلّص الإنتاج والصادرات".

أبرز الضحايا

وبعيدا عن ساحة المعارك، تقول لوتان، يظهر قطاع النقل كأحد أبرز الضحايا، فأسعار الوقود ارتفعت بشكل حاد، بل أكثر من النفط نفسه، مع مخاوف من نقص في وقود السفن والطائرات، وشركات الطيران بدأت تتحدث عن تقنين محتمل، وبعض الدول الآسيوية تستعد فعليا للتعامل مع نقص في الكيروسين.

إعلان

وتشير في هذا الإطار إلى أن مجموعة ميرسك، ثاني أكبر شركة شحن في العالم، عبّرت عن مخاوفها من نقص في زيت الوقود البحري في حين شهدت أقساط التأمين في هذا القطاع ارتفاعا حادا.

كما ارتفعت أسعار الوقود في محطات التعبئة، لا سيما في الولايات المتحدة، على الرغم من كونها أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وفي أوروبا يُستخدم نصف استهلاك النفط في النقل البري.

في المقابل، تبدو الولايات المتحدة في موقع معقد، فهي مستفيدة اقتصاديا وخاسرة اجتماعيا، فارتفاع أسعار النفط يعزز أرباح الشركات ويزيد الإيرادات الضريبية، مما قد يسمح بإعادة توزيعها سياسيا.

ورغم ذلك، تتعمق الفوارق الاجتماعية، لكن روهنر يقدم قراءة أكثر تشاؤما إذ يرى أن السكان الأميركيين "سيكونون بالأحرى خاسرين"، بسبب الكلفة البشرية والمالية للحرب، ناهيك عن التضخم.

أحد المحللين أشار إلى أن الأولويات تغيرت وقال: "في عالم غير مستقر، لم تعد الأولوية للانتقال الطاقي بل لأمن الطاقة"

الرابحون

ومن بين الرابحين غير المتوقعين، يبرز تجّار النفط الذين يستفيدون من تقلبات السوق، إذ يُتوقع تحقيقهم أرباحا كبيرة طالما استمرت قدرتهم على تأمين الإمدادات، وكذلك الحال بالنسبة لمنتجي النفط خارج منطقة الخليج العربي وعلى رأسهم روسيا، التي تستفيد من ارتفاع الأسعار وتحسن موقعها الجيوسياسي.

وكما يقول روهنر: "روسيا من كبار المستفيدين"، بفضل زيادة صادراتها وتراجع الضغوط الدولية عليها.

أما الصين، فتجد نفسها أمام معادلة معقدة: اعتماد كبير على نفط الخليج، لكن بقدرة نسبية على الصمود بفضل تنويع مصادرها واعتمادها المتزايد على الكهرباء.

ومع ذلك، تغيرت الأولويات، كما يشير أحد المحللين: "في عالم غير مستقر، لم تعد الأولوية للانتقال الطاقي بل لأمن الطاقة".

مصدر الصورة الوكالة الدولية للطاقة تتوقع قفزة غير مسبوقة للطاقات المتجددة هذا العام (شترستوك)

الطاقات المتجددة

في هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة كأحد الرابحين النسبيين، إذ تدفع الأزمة الدول إلى تسريع التحول نحو بدائل محلية مثل الطاقة الشمسية، لكن المفارقة أن الأزمة نفسها تعرقل هذا التحول عبر تعطيل سلاسل الإمداد، فيما يدفع نقص الطاقة بعض الدول للعودة إلى الفحم.

والأثر الأكثر خطورة، وفقا للمقال، يظهر في الدول الفقيرة، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا. فإلى جانب أزمة الطاقة، تلوح أزمة غذائية نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة وتعطل الإمدادات، وفي بعض الدول، ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة كبيرة.

ويحذر خبير في الأمم المتحدة من أن "استمرار الحرب لبضعة أسابيع سيؤدي إلى انخفاض في الإنتاج العالمي من الحبوب إلى اللحوم ومنتجات الألبان".

بيد أن لوتان توضح أن حتى هؤلاء الرابحين يظلون مرتبطين بأزمة مفتوحة، قد تعيد رسم التوازنات العالمية إذا طال أمدها.

وفي السياق نفسه، تتبعت لوموند تسلسل العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، مشيرة إلى أن إيران في ردها على الهجوم الأميركي الإسرائيلي لم تقتصر على إسرائيل بل استهدفت دول الخليج، فأطلقت صواريخها ومسيّراتها على منشآت نفطية ومطارات وقواعد عسكرية لتوسيع رقعة الحرب وإرباك خصومها إقليميا، وفق ما نقلته لوموند عن محللين.

إعلان

وأضافت أن التصعيد والتصعيد المضاد تمخضت عنه نتائج كارثية على كل المستويات.

فإنسانيا، يصعب تحديد حصيلة دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، إضافة إلى ملايين النازحين داخل إيران، وتفاقم الأوضاع في لبنان مع دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة.

مصدر الصورة خريطة مضيق هرمز (الجزيرة)

أزمة مضيق هرمز

واقتصاديا، شكّل إغلاق مضيق هرمز ضربة قاسية للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط والغاز. وقد تراجع عدد السفن بشكل حاد، مما أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار الوقود عالميا.

وبيئيا، تسببت الضربات على منشآت الطاقة في تلوث واسع يهدد ملايين السكان، فيما لا تزال المخاوف قائمة من تداعيات محتملة على المدى الطويل.

وسياسيا، تبدو آفاق الحل ضبابية. فرغم الحديث عن مفاوضات غير مباشرة، تباينت مواقف واشنطن وتل أبيب، إذ تميل الأولى إلى تسوية مشروطة، بينما تواصل إسرائيل نهج التصعيد. كما يزيد اتساع رقعة المواجهة، خاصة في لبنان واليمن، من تعقيد المشهد.

ويتقاطع تحليل الصحيفتين عند نتيجة واحدة، مفادها أن العالم يهتز تحت وقع حرب تعيد توزيع الخسائر والمكاسب، حيث الخاسرون كثر، والرابحون قلائل، لكن الجميع يظل رهينة أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا