في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد الولايات المتحدة لتنفيذ ما توصف بأنها واحدة من أعقد العمليات العسكرية في تاريخها الحديث، والتي تهدف من خلالها إلى الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب، وهي مهمة تبدو شبه مستحيلة.
ويجمع محللون على أن تنفيذ عملية الاستيلاء يتطلب من الولايات المتحدة توظيف كل ما لديها من قدرات عسكرية وتكنولوجية، مع ضمان أمن قواتها في منطقة تحيط بها الأخطار المحدقة.
وقال الكاتب مايكل إيفانز -في تقرير له بصحيفة تايمز البريطانية- إنه برغم جاهزية القوات الخاصة الأمريكية، فإن النجاح في هذه المهمة يتوقف على عدة عوامل معقدة تشمل الاستخبارات الدقيقة، والتنسيق الدولي، والتعامل مع المخاطر الأمنية التي قد تنشأ من التصعيد العسكري.
وتابع أنه إذا تمت الموافقة على العملية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن هذه المهمة ستكون اختبارا حقيقيا للقوات الخاصة الأمريكية وقدرتها على تنفيذ عمليات معقدة تحت ضغط عال، وفي وقت قصير للغاية.
وأوضح إيفانز أن العملية التي سيقودها -إن تقررت- فريق النخبة " قوات دلتا" الأمريكية، ستختبر قدرات القوات الخاصة، والاستخبارات، وعمليات الدعم اللوجيستي في واحدة من أعقد المهام التي قد تواجهها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة.
التحدي يتمثل في أن حوالي 200 كيلوغرام من اليورانيوم مدفون في ملجأ تحت الأرض بنطنز، بينما قد يكون الجزء المتبقي مدفونا في موقع فوردو
وتابع أنه يفترض أن 440.9 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% موجودة في منشأة نطنز النووية، وهي الكمية التي تسعى القوات الأمريكية إلى الاستيلاء عليها.
ويزيد أن التحدي يتمثل في أن حوالي 200 كيلوغرام من هذا اليورانيوم مدفون في ملجأ تحت الأرض بمنشأة نطنز، بينما قد يكون الجزء المتبقي مدفونا في موقع فوردو بالقرب من العاصمة طهران.
والعملية ليست مجرد مهمة للعثور على اليورانيوم، بل تتطلب تجنب الاكتشاف، والنجاة من معركة محتملة، وضمان إخراج الوقود النووي بأمان، يوضح إيفانز.
وذكر أنه قبل الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في يونيو/حزيران 2025، كان مسؤولون أمريكيون يرددون أن إيران تمتلك كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصناعة 11 قنبلة ذرية.
وأكدت تقارير الاستخبارات الأمريكية أن العملية قد تتطلب مشاركة وحدات خاصة إضافية، مثل قوات الكوماندوز الخضراء و75 فوج الحراس، وجميعها وحدات مدربة على التعامل مع المواد النووية.
وتتابع التايمز أن القوات الخاصة الأمريكية تواجه تحديات هائلة في تأمين المواقع النووية الإيرانية، فخلال فترة التحضير للعملية في الولايات المتحدة، تم تدريب قوات دلتا على تنفيذ غارة قد تكون مستحيلة.
الحكاية لن تكون نزهة، فعلى الضفة الأخرى يشكل الحرس الثوري الإيراني -الذي يملك المسؤولية الكاملة عن حماية المواقع النووية الإيرانية- عقبة كبيرة بالنسبة لتنفيذ العملية
ويحذر الخبراء العسكريون من أن جمع المعلومات الاستخباراتية حول المواقع الدقيقة لليورانيوم هو أساس نجاح المهمة، بالإضافة إلى التنسيق الجيد مع الوحدات الإسرائيلية التي تلعب دورا كبيرا في تقديم معلومات استخباراتية، نظرا لوجود عملاء لها في كل مكان بإيران، بحسب الكاتب مايكل إيفانز.
لكن الحكاية لن تكون نزهة، فعلى الضفة الأخرى يشكل الحرس الثوري الإيراني -الذي يملك المسؤولية الكاملة عن حماية المواقع النووية- عقبة كبيرة بالنسبة لتنفيذ العملية.
وذكر التقرير أنه برغم الضغوط العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الحرس الثوري يمتلك أكثر من 150 ألف جندي، وهو ما يجعل الدفاع عن المواقع النووية أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة للقوات الأمريكية.
ويوضح أن جنديا بريطانيا سابقا في القوات الخاصة أكد أن تأمين الأمريكيين لمواقع اليورانيوم المخصب سيكون مهمة بالغة التعقيد، خصوصا مع وجود القوات الإيرانية المدربة جيدا في المنطقة.
وفيما يتعلق بالدعم الجوي، يتابع الكاتب إيفانز، أن الولايات المتحدة وضعت العديد من الأصول الجوية مثل طائرات التجسس والمقاتلات بأنواعها المختلفة وطائرات المروحية والمسيّرات لإنجاح العملية، إن تقررت.
جندي بريطاني سابق في القوات الخاصة أكد أن تأمين الأمريكيين لمواقع اليورانيوم المخصب سيكون مهمة بالغة التعقيد، خصوصا مع وجود القوات الإيرانية المدربة جيدا في المنطقة
كما أنها تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل نظام "ميفن" (Maven) العسكري الذي يعزز قدرات جمع البيانات وتحليلها في وقت قياسي، مما يساعد على تحديد الأهداف بدقة وبسرعة.
ونقل إيفانز عن الجندي البريطاني السابق قوله: "على الرغم من كل التقدم في التكنولوجيا والتدريب لهذه النوعية من العمليات، أجد من الصعب تصديق أنهم سيخاطرون بعملية برية من هذا النوع".
وأضاف: "هناك أيضا متغير حاسم وهو أن الصين وروسيا سيساعدان الإيرانيين، خاصة بكين مع أقمارها الصناعية، التي تمد إيران بالمعلومات الاستخباراتية الضرورية".
المصدر:
الجزيرة