بحسب ما جاء في التحليل، كانت إسرائيل في الماضي تتحمّل عبء المواجهة إلى حدّ كبير وحدها، ولم تتمكن إلا في حالات محدودة من إشراك الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين، وذلك في إطار ضيق اقتصر على الملف النووي.
أما ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل حيوية، مثل الصواريخ الباليستية والقوى المدعومة من إيران في لبنان واليمن ومناطق أخرى، فلم تكن ضمن سلّة المطالب الدولية الأوسع المفروضة على نظام المرشد، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
لكن هذا الواقع تغيّر مع طرح وثيقة المطالب التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تعكس إلى حدّ بعيد الموقف الإسرائيلي. ووفقا للصحيفة، فإن إصرار واشنطن على هذه الشروط، وهو أمر لا توجد مؤشرات على تراجعه، قد يفضي عملياً إلى استسلام كامل من جانب إيران.
تضيف الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يتوقع أن توافق إيران على هذه الشروط، مرجّحاً أن يُحسم الصراع في نهاية المطاف على أرض المعركة.
وقد بلغ مستوى التنسيق بين نتنياهو وترامب درجة متقدمة، إلى حدّ أن تل أبيب تبدو أحياناً مستعدة لترك الرئيس الأمريكي يختبر مقاربته الخاصة دون تدخل مباشر.
وتشير "جيروزاليم بوست" إلى أن ترامب، بخلاف إسرائيل، يواجه قيوداً داخلية وخارجية، أبرزها المعارضة الداخلية لأي حرب، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية العالمية، ما يفرض عليه حسابات مختلفة في إدارة المواجهة.
في سياق متصل، تفيد الصحيفة بأن نتنياهو نجح في مواءمة مواقف الولايات المتحدة مع الرؤية الإسرائيلية، ليس فقط في ما يتعلق بالصواريخ والقوى الوكيلة، بل أيضاً في استقطاب دول أخرى كانت سابقاً على الهامش، وفي مقدمتها دول الخليج. وقد تحولت هذه الدول إلى أصوات ضاغطة على واشنطن لعدم تقديم أي تنازلات لإيران، ما أنهى حالة التفرد الإسرائيلي في هذا المسار.
وتنقل الصحيفة عن تقديرات إسرائيلية أن الولايات المتحدة استثمرت بالفعل مليارات الدولارات في الحرب ضد إيران، ما يجعل من غير المرجح وجود أي سيناريو لتراجع ترامب، خاصة أن مثل هذا التراجع قد يفتح الباب أمام روسيا والصين للهيمنة على إيران والاستفادة من انهيارها. ومن وجهة نظر ترامب، كما يورد التحليل، ينبغي أن تجني الولايات المتحدة وحدها ثمار هذه الحملة.
في ما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، يرى مسؤولون إسرائيليون، وفق الصحيفة، أن احتمالات انهيار النظام باتت أقرب، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة ضمن قائمة المطالب الأمريكية.
وتستدل الصحيفة على ذلك بإصدار إيران ورقة نقدية جديدة بقيمة 10 ملايين ريال، في مؤشر واضح على عمق الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت بفعل الحرب.
كما تشير إلى أن النظام الإيراني يواجه صعوبات متزايدة في تمويل الحرس الثوري ومؤسساته الحكومية، إضافة إلى ضغوط أخرى ناجمة عن نقص حاد في المياه وتعطل في حركة التجارة، ما يجعل تعافيه في المدى القريب أمراً مستبعداً، حتى في حال انتهاء القتال.
ويخلص المقال التحليلي إلى أن رفع العقوبات ، حتى لو حدث، لن يكون كافياً لتحقيق الاستقرار، ما يضع مستقبل البلاد إلى حدّ كبير في يد الشعب الإيراني.
وفي حال عودة الاحتجاجات، وربما بدعم جوي من إسرائيل والولايات المتحدة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تغيير النظام، سواء بشكل فوري أو خلال فترة زمنية قصيرة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة