آخر الأخبار

هل تنجح إسلام آباد باستضافة مفاوضات واشنطن وطهران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، تتكثف التحركات الدبلوماسية بحثا عن مخرج سياسي، مع بروز إسلام آباد كوسيط نشط ومرشح محتمل لاستضافة مفاوضات قد تشكل نقطة تحول في مسار الحرب، وسط تضارب المؤشرات بشأن فرص نجاحها.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، نقلت باكستان إلى إيران مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار يتكون من 15 بندا، في خطوة تعكس تصاعد دورها كقناة اتصال بين الطرفين، رغم غموض تفاصيل هذه البنود ومدى قبولها لدى طهران.

وفي هذا السياق، أكد عبد الرحمن مطر، مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد، أن الحكومة الباكستانية سلّمت بالفعل الخطة الأمريكية بالتنسيق مع تركيا ومصر، مشيرا إلى وجود اعتراف ضمني إيراني باستلامها، بالتوازي مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها إسلام آباد.

وتتزامن هذه التحركات مع سلسلة اتصالات إقليمية أجراها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ووزير خارجيته محمد إسحاق دار، مع قادة ومسؤولين، بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووزراء خارجية في المنطقة، في محاولة لتنسيق مواقف داعمة لمسار التهدئة وتهيئة بيئة تفاوضية.

وفي هذا السياق، برزت العاصمة الباكستانية خيارا محتملا لاستضافة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، إذ أبدت إسلام آباد استعدادها الرسمي للقيام بهذا الدور، مع حديث عن إمكانية عقد اللقاء خلال فترة قريبة، وفق تقديرات غير مؤكدة.

لكن هذه المساعي تصطدم بتحفظات معلنة، إذ دعا المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إلى تجنب التكهنات الإعلامية، مؤكدا أن العملية التفاوضية تتسم بتعقيدات كبيرة، وأن هناك تفاصيل لا يمكن الكشف عنها في هذه المرحلة الحساسة.

اختبار الجدية

وفي هذا الإطار، يرى عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث في الرياض، أن اختبار الجدية لا يتعلق فقط بنقل المقترحات، بل بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، متسائلا عن حقيقة نوايا واشنطن، وقدرة طهران على خفض سقف مطالبها.

إعلان

ويحذر بن صقر من أن تمسك إيران بملفات مثل التخصيب والبرنامج الصاروخي دون قيود، مقابل مطالب أمريكية مرتفعة، قد يجعل أي اتفاق صعب التحقيق، في ظل قاعدة تفاوضية تقوم على مبدأ "شيء مقابل شيء".

في المقابل، تعكس المواقف الأمريكية حذرا ممزوجا بالتفاؤل، حيث أبدى الرئيس دونالد ترمب رغبة في التوصل إلى اتفاق، بينما تشير تقارير إلى أن واشنطن تعتبر البنود المطروحة أساسا للتفاوض وليس صيغة نهائية ملزمة.

بدوره، أوضح مراد هاشم، مراسل الجزيرة في واشنطن، أن تعدد الوسطاء، ومن بينهم باكستان وتركيا ومصر وربما دول خليجية، يعكس إدراكا دوليا لصعوبة جمع الطرفين دون قنوات متعددة، خاصة في ظل انعدام الثقة المتراكم بينهما.

وفي هذا السياق، يرى صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لا ينبغي تفويتها، مشيرا إلى أن الحروب غالبا ما تفتح الطريق أمام تسويات كبرى، إذا توفرت الإرادة السياسية.

ويؤكد المطيري أن معضلة الاتفاق تكمن في الضمانات، إذ تسعى إيران إلى ضمانات حقيقية، بينما تطالب دول الخليج بضمان عدم استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط مستقبلية، ما يضيف بُعدا إقليميا معقدا لأي مفاوضات محتملة.

ظروف مواتية

من زاوية أخرى، يشير ريتشارد وايتس، خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية، إلى أن الظروف الحالية قد تكون مواتية لعقد "صفقة شاملة"، معتبرا أن الحروب تخلق فرصا لإعادة ترتيب التوازنات، وهو ما قد يغري واشنطن بالمضي قدما.

ويضيف وايتس أن الإدارة الأمريكية قد تسعى إلى صياغة حزمة تفاوضية متكاملة تلبي أولويات متعددة، ما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق، رغم التباينات القائمة، خاصة إذا جرى التعامل بمرونة مع القضايا الأكثر تعقيدا.

أما على الجانب الإيراني، فيبرز عامل التعقيد البنيوي للأزمة، إذ يوضح علم صالح، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن طهران تنظر إلى الصراع باعتباره نتيجة تراكمات تاريخية وسياسية وأمنية، وليس مجرد أزمة عابرة.

ويشير إلى أن تعدد الملفات، من البرنامج النووي إلى الصواريخ وأمن الطاقة، يجعل أي مفاوضات أكثر تعقيدا، ويعزز من حذر إيران في التعامل مع المبادرات، خاصة في ظل تجارب سابقة عززت انعدام الثقة مع واشنطن.

في المحصلة، تبدو إسلام آباد أمام اختبار دبلوماسي صعب؛ فهي تملك قنوات تواصل نشطة وثقة نسبية من الأطراف، لكنها تواجه فجوة عميقة في المواقف، ما يجعل فرص استضافة مفاوضات ناجحة رهينة بتطورات الميدان وإرادة التسوية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا