آخر الأخبار

هذان "الجنرالان" يضمنان لإيران تحقيق النصر في الحرب

شارك

رغم أن الحرب الجارية على إيران يجري تصويرها صراعا تكنولوجيا تميل كفته لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، لهيمنة قواتهما الجوية وما توفره شبكات استخباراتهما من ضبط ومراقبة، فإن المنطق الأعمق للصراع يكمن في الجغرافيا.

بهذه الفكرة افتتحت مجلة فورين بوليسي مقالا كتبه أراش ريسينجهاد وأرشام ريسينجهاد، وأكدا في مستهله أن التفوق العسكري وحده من غير المرجَّح أن يحسم الحرب، موضحَين أن إيران ليست هدفا يمكن إخضاعه بالقصف الجوي فقط، لأنها دولة ذات عمق إستراتيجي واسع وتضاريس جبلية معقدة تجعل أي غزو بري مكلفا وطويل الأمد، كما أثبت التاريخ مرارا.

الطبيعة الجغرافية لإيران كانت بمثابة دروع إستراتيجية لها، أبطأت القوات الغازية وأرهقتها على مدى قرون

وتعتمد الإستراتيجية الإيرانية -حسب الكاتبَين- على الصمود واستنزاف الخصوم، مستفيدة من جبالها وهضابها التي تعوق العمليات العسكرية، خصوصا في المناطق الداخلية والشرقية التي يصعب الوصول إليها مقارنة بالمناطق الغربية الأقرب إلى الخليج.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب ألماني: بيت هيغسيث يروّج لتمجيد عدمي للموت
* list 2 of 2 هل حقا فقدت إيران كثيرا من قوتها الصاروخية؟ end of list

وكانت هذه الطبيعة الجغرافية تاريخيا بمثابة دروع إستراتيجية لإيران، أبطأت القوات الغازية وأرهقتها على مدى قرون، بدءا من الصعوبات التي واجهتها جيوش مارك أنثوني (وُلد عام 83 قبل الميلاد – توفي عام 30 قبل الميلاد بالإسكندرية) الرومانية، وصولا إلى تعثُّر تقدُّم العراق على جبهة زاغروس خلال حرب إيران والعراق بين 1980 و1988.

مصدر الصورة السيطرة على مضيق هرمز يمكن أن تعيد تعريف معايير النصر في الحرب (رويترز)

وهذه الجغرافيا -حسب الكاتبَين- لا تعوق الهجمات فقط، بل تمنح إيران أيضا قدرة على إخفاء منشآتها الحساسة ونقلها، مما يقلل من فاعلية الضربات الجوية.

لكنَّ الجغرافيا لا تؤثر في اليابسة فقط بل في البحر أيضا، عبر موقع إيران الإستراتيجي قرب مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر جزء كبير من النفط والغاز العالميَّين

إعلان

وهذا يمنح طهران قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي حتى دون تحقيق نصر عسكري مباشر، بحيث يكفيها التهديد لتعطيل الملاحة ورفع الأسعار.

الجغرافيا لا تؤثر في اليابسة فقط بل في البحر أيضا، عبر موقع إيران الإستراتيجي قرب مضيق هرمز

حالة جمود إستراتيجي

وبمرور الوقت، تحولت الحرب من محاولة تغيير النظام وتدمير القدرات النووية إلى حالة جمود إستراتيجي تتمحور حول مضيق هرمز، الذي أصبح مركزا يؤثر في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وإذا تمكنت إيران من فرض سيطرة فعالة على مضيق هرمز، فقد لا يُعَد فقدان مخزونها من اليورانيوم المخصَّب هزيمة إستراتيجية -حسب المقال- إذ يمكن أن يعيد المضيق تعريف معايير النصر في الحرب.

مصدر الصورة أهداف الحرب تحولت من إسقاط النظام إلى محاولة لحل أزمة إغلاق مضيق هرمز (رويترز)

ولا يقتصر الأمر على مضيق هرمز فقط، بل يمتد إلى مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي شهد اضطرابات متكررة، حيث تسهم جماعة أنصار الله الحوثيين حلفاء إيران في زيادة الضغط على طرق التجارة الدولية.

وأشار المقال إلى أن الحرب تتجه نحو حالة جمود إستراتيجي، إذ لا تستطيع التكنولوجيا وحدها تجاوز القيود التي تفرضها الجغرافيا، لأن الجبال لا يمكن قصفها حتى تختفي، والمضايق لا يمكن نقلها.

وخلص الكاتبان إلى أن المعركة الحاسمة قد لا تكون في الجو ولا في البر، بل في السيطرة على الممرات البحرية، مما يقدّم للعالم درسا عميقا في أن الجغرافيا تظل عاملا حاسما في الحروب رغم التقدم في الذكاء الاصطناعي والحروب السيبرانية والأسلحة الدقيقة.

وكما هُزم نابليون بونابارت في روسيا عام 1812 بعاملَي "الشتاء" و"المساحة"، فقد تمتلك إيران اليوم جنرالين خفيين، هما "جنرال الجغرافيا" الذي يسيطر على جبال إيران وممراتها البحرية الإستراتيجية، و"جنرال الصمود" الذي يتمتع بقدرة على استيعاب الصدمات وخوض حرب طويلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا