هديل غبّون، عمّان، الأردن (CNN)-- دخل حيّز التنفيذ منذ صباح الجمعة قرار مركزي يقضي بتسهيل عبور شاحنات نقل البضائع الأردنية إلى الأراضي السورية، وكذلك الشاحنات السورية إلى الأراضي الأردنية مباشرة بدل النقل بالمناولة، إثر تفاهمات أردنية سورية مشتركة أُعلن عنها من العاصمة السورية، دمشق، ليل الخميس.
وجاء القرار الجديد بعد قرابة شهر ونيّف من إعلان دمشق في 6 فبراير/شباط، منع عبور الشاحنات التجارية الأجنبية برًّا من الأردن إلى سوريا والاكتفاء بنقل البضائع وتسليمها "بطريقة المناولة عند معبر جابر نصيب الحدودي المشترك"، لكل الشاحنات الأجنبية باستثناء الترانزيت.
ويشمل القرار، بحسب ما صرّح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية (سانا)، دخول الشاحنات المحمّلة بالبضائع ذات المنشأ الأردني فقط إلى سوريا، والشاحنات المحمّلة ببضائع ذات المنشأ السوري إلى الأردن، مع تسهيل حركة عبور الشاحنات إلى ميناء العقبة للتحميل والتفريغ أيضًا.
وأُبرمت التفاهمات خلال لقاءات موازية، عُقدت بين وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السوري قتيبة بدوي، على هامش زيارة وفد أردني رفيع المستوى، ترأسه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، التقى خلالها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني.
وتركزت المباحثات، بحسب بيان مشترك، على التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، حيث أكّد الوفدان استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح من خلال آليات العمل المشتركة التي أسسها البلدان، فيما تم التوافق على التحضير لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في عمّان قريبًا، وذلك استكمالًا لأعمال المجلس الذي عُقد اجتماعه الأول في 20 مايو/ أيار.
ميدانيًا، واجهت أولى الشاحنات الأردنية التي عبرت إلى الأراضي السورية الجمعة من خلال معبر نصيب – جابر الحدودي بين الأردن وسوريا، اعتداءات محدودة سرعان ما تمت السيطرة عليها أمنيًا، وسط تأكيدات رسمية سورية بأن استئناف حركة الشاحنات بين البلدين للمنتجات ذات المنشأ المحلي سيتسع آفاق التجارة، خاصة للجانب السوري.
يخفف اضطرابات الشحن
ويرى نقيب أصحاب شركات التخليص والشحن في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أن قرار السماح لشاحنات البضائع ذات المنشأ المحلي لكلا الجانبين بالدخول إلى أراضي البلدين، جاء لمواجهة التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية، وذلك بعد مرور أسبوعين على بدء الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غاراتها على إيران، ما سيخفف من انعكاسات اضطرابات حركة الشحن التجاري البري والبحري.
وأوضح أبو عاقولة، في حديث لموقع CNN بالعربية، أن القرار شمل السماح للشاحنات السورية بالتوجه إلى ميناء العقبة لنقل البضائع القادمة عبره إلى سوريا، وتحميلها إلى سوريا برًّا، وكذلك السماح للشاحنات الأردنية بنقل البضائع القادمة عبر الموانئ السورية المتجهة إلى الأردن لنقلها.
ويؤكد أبو عاقولة أهمية هذه القرارات في هذا التوقيت، نتيجة الاضطرابات التي أصابت الممرات البحرية، وبالتحديد مضيق هرمز، وحدوث ارتفاع في أجور الشحن في ميناء العقبة، وتبدُّل الخطوط، مع التركيز الآن على نقل البضائع عن طريق موانئ اللاذقية وطرطوس والعقبة.
وأضاف: "تسهم هذه القرارات في تسريع انسيابية حركة البضائع؛ آلية النقل من خلال المناولة عند الحدود كانت ربما تعود بالفائدة على السائقين، لكنها ليست كذلك بالنسبة لمنظومة النقل بين البلدين، وأسعار الشحن التي ارتفعت، مثلًا ارتفعت أجرة الشحن لكل طن من الأسمنت 25 دولارًا على المبلغ الأصلي المتجه إلى سوريا".
وتسببت آلية المناولة عبر الحدود الأردنية السورية قبل تعديل القرار جزئيًا، بتكدُّس الشاحنات وتعطُّل وصول بعض البضائع، بحسب أبو عاقولة، مشيرًا إلى أن بعض الشحنات كان يستغرق تفريغها 4-5 أيام، وأن الكلف التي أضيفت نتيجة الحرب في المنطقة فاقمت الوضع القائم.
وتشير بيانات التجارة البينية بين الأردن وسوريا إلى أن النسبة الأكبر من الصادرات ذات المنشأ الأردني إلى سوريا هي "الأسمنت"، فيما قدّر أبو عاقولة الارتفاع على أسعار بيع طن الأسمنت في سوريا من 105 دولارات إلى قرابة 130–140 دولارًا للطن الواحد مؤخرًا.
وأضاف: "كانت 200 شاحنة تعبر بمعدل يومي من خلال معبر نصيب – جابر الحدودي، وبسبب المناولة أحدثت وتسببت آلية المناولة عبر الحدود الأردنية السورية قبل تعديل القرار جزئيًا بتكدّس الشاحنات وتعطّل وصول بعض البضائع، بحسب أبو عاقولة، مشيرًا إلى أن بعض الشحنات كان يستغرق تفريغها 4-5 أيام، وأن الكلف التي أضيفت نتيجة الحرب في المنطقة فاقمت الوضع القائم.
وتشير بيانات التجارة البينية بين الأردن وسوريا إلى أن النسبة الأكبر من الصادرات ذات المنشأ الأردني إلى سوريا هي "الأسمنت"، فيما قدّر أبو عاقولة الارتفاع على أسعار بيع طن الأسمنت في سوريا من 105 دولارات إلى قرابة 130–140 دولارًا للطن الواحد مؤخرًا.
وأضاف: "كانت 200 شاحنة تعبر بمعدل يومي من خلال معبر نصيب – جابر الحدودي، وبسبب المناولة أحدثت هذه الشاحنات إرباكًا لحركة الشاحنات الأخرى. الآن من المتوقع أن تسير آلية النقل بشكل أكثر سلاسة."
وفيما يتعلق بـ "الاعتداء بالحجارة" على بعض الشاحنات الأردنية التي عبرت إلى سوريا بعد تفعيل القرار مباشرة، قال أبو عاقولة إن تلك الشاحنات كانت متجهة إلى بلد ثالث (ترانزيت) وتمت السيطرة على الاعتداءات، مشيرًا إلى أن حماية عبور الشاحنات إلى الأراضي السورية مسؤولية تقع على عاتق الجانب السوري، مبينًا أن هناك لجانًا فنية أمنية مشتركة قادرة على ضبط أية اعتداءات.
يفتح آفاقًا" واسعة"
ويرى أبو عاقولة أن تسهيل حركة الشحن البري مع سوريا، من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة لتنشيط خطوط أخرى لنقل النفط والمواد الأساسية مثل القمح وغيره، في ظل الأوضاع القائمة في المنطقة وارتفاع كلف خطوط الملاحة العالمية، عبر شبكة النقل بين الأردن وسوريا والعراق وتركيا وإلى أوروبا.
وفي وقت سابق، كشف مسؤولون سوريون وأردنيون عن إجراء تفاهمات لعودة استئناف تصدير البضائع السورية إلى الأردن، المتوقفة منذ سنوات، مثل استيراد الملابس من سوريا إلى الأردن وعودة تطبيق المعاملة بالمثل أيضًا على البضائع الأردنية إلى سوريا، وذلك خلال زيارة وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار إلى عمّان في فبراير.
وأكد أبو عاقولة في هذا السياق أن هناك اتفاقًا مرتقبًا في هذا الإطار، من المتوقع الإعلان عنه خلال الأيام المقبلة، يسمح للتاجر السوري بتصدير بضائع إلى الأردن كانت محظورة مثل الملابس والمواد الغذائية.
المصدر:
سي ان ان