تعيش إيران مرحلة دقيقة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات استهدفت مقر إقامته مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد، فيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد تشييعه ودفنه. ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة سوابق في المنطقة تأخر فيها الدفن لأسباب أمنية أو سياسية، كما حدث في تشييع الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، ويستحضر أيضا الذاكرة الإيرانية المرتبطة بالجنازة المليونية لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989.
ذكرت وكالة فارس للأنباء أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قُتل في غارات استهدفت مقر إقامته مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت، سيوارى الثرى في مدينة مشهد في شمال شرق البلاد، من دون تحديد موعد رسمي لمراسم التشييع والدفن.
وقضى خامنئي عن عمر 86 عاما بعد أن قاد إيران طوال 36 عاما منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989. وينحدر خامنئي من مدينة مشهد، ثاني كبرى مدن إيران، والتي تعد مدينة مقدسة لدى الشيعة لكونها تحتضن مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة أهل البيت، كما دُفن والده في المدينة نفسها.
ويأتي عدم تحديد موعد التشييع في ظل استمرار الحرب وتصاعدها بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من اعتبارات أمنية وسياسية مرتبطة بتنظيم جنازة لشخصية تعد أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد.
بموجب الدستور الإيراني، يتولى مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضوا مهمة اختيار المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية. ويملك المجلس صلاحية انتخاب المرشد ومراقبة أدائه، وهو الجهة الدستورية المخولة حسم هذا المنصب الأعلى في هرم السلطة.
وأفادت وكالة فارس نقلا عن مسؤول مطلع على مسار اختيار المرشد الجديد أن هذه العملية قد تؤجل إلى ما بعد مراسم تشييع علي خامنئي، في وقت دخلت فيه البلاد مرحلة انتقالية تتولى خلالها هيئة قيادية مؤقتة إدارة صلاحيات المرشد إلى حين انتخاب خلف له.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضربات التي طالت مؤسسات مرتبطة بعملية اختيار المرشد، إذ أفادت وكالة تسنيم بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا في وقت سابق مبنى تابعا لمجلس خبراء القيادة في مدينة قم جنوب طهران، فيما كان المقر الرئيسي للمجلس في طهران قد تعرض أيضا لضربة الاثنين.
وفيما تبقى عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد مرتبطة بتطورات المرحلة الانتقالية، فإن تأجيل مراسم التشييع في أوقات الحروب يحدث أحيانا لأسباب أمنية أو سياسية.
وقد دُفن نصرالله مؤقتا في مكان سري لأسباب أمنية، قبل أن يعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لاحقا أن موعد التشييع الرسمي سيجري في 23 شباط/فبراير 2025. وجاء التأجيل بسبب استمرار الحرب والظروف الأمنية المعقدة، إضافة إلى التحضيرات اللوجستية لتنظيم مراسم واسعة شارك فيها ممثلون عن عشرات الدول.
وشهدت الجنازة مشاركة شعبية واسعة وتنظيما إعلاميا ولوجستيا كبيرا، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوى الأمنية، مع تنظيم موكب جنائزي ومراسم تأبين وخطابات سياسية.
كما يستحضر الحديث عن تشييع خامنئي ذكرى جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، والتي تعد من أكبر التجمعات البشرية في التاريخ.
فقد توفي الخميني في الثالث من حزيران/يونيو 1989 في طهران عن عمر ناهز 89 عاما بعد معاناة صحية. وأعلنت إيران حدادا وطنيا واسعا، فيما أقيمت له جنازة رسمية شارك فيها نحو عشرة ملايين شخص، أي ما يعادل سدس سكان إيران آنذاك.
وشهدت مراسم التشييع حشودا ضخمة إلى درجة أن السلطات فقدت السيطرة على الحشود خلال المحاولة الأولى للدفن، ما أدى إلى تأجيل العملية وإعادتها لاحقا وسط إجراءات أمنية وتنظيمية أكبر.
وكان الخميني أول مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية ومؤسس النظام الذي قام بعد الثورة الإيرانية عام 1979، بينما يعد خامنئي المرشد الثاني الذي قاد البلاد منذ وفاة الخميني وحتى مقتله.
وفي ظل عدم تحديد موعد رسمي لتشييع خامنئي حتى الآن، يبقى توقيت الجنازة مرتبطا بتطورات الحرب المستمرة والمتصاعدة في المنطقة، وبالترتيبات الخاصة بتنظيم مراسم يتوقع أن تكون من أكبر الأحداث السياسية والشعبية في إيران منذ عقود.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة