آخر الأخبار

خلاف دفاعي ألماني- فرنسي يهدد برنامج الطائرات المقاتلة

شارك
تُعد طائرة يوروفايتر تايفون مثالاً على التعاون الدفاعي الأوروبي الناجح.صورة من: dts-Agentur/picture alliance

في مقابلة حصرية مع DW أكدَ مايكل شولهورن، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص للدفاع والفضاء أن مشروع نظام القتال الجوي المشترك (FCAS)  الفرنسي الألماني الذي طال انتظاره "مستمر"، ولكن "لا بد من إعادة هيكلة بعض أجزائه".

أقرّ شولهورن الذي تُعد شركته أحد الشريكين الرئيسيين في المشروع بوجود صعوبات بين شركته إيرباص والشريك الفرنسي داسو للطيران. وقال: "يكمن الخطر في أن بدء هذه المشاريع الأوروبية الضخمة يتطلب أكثر من مجرد إرادة سياسية، بل يتطلب توافقاً صناعياً بين الجهات المعنية.

يذكر أن تقارير عديدة أوردت مؤخراً بأن مشروع نظام الدفاع الجوي، الذي تبلغ تكلفته 100 مليار يورو (118 مليار دولار) "على وشك الانهيار". والأسباب المعلن عنه تتحدث عن "إصرار" الشريك الفرنسي، شركة داسو للطيران، على الاحتفاظ بالسيطرة على جزء الطائرة المقاتلة داخل المشروع.

ما طبيعة الخلاف بين الشركتين؟

في عام 2017، أطلقَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل مشروع ( FCAS )، وانضمت إليه إسبانيا لاحقاً، لكن المشروع توقف بسبب خلافات صناعية، وتزايدت التكهنات حول إلغائه نهائياً أو إعادة هيكلته بشكل جذري.

تهدف الخطة الأصلية للمشروع إلى تطوير طائرة مقاتلة تعمل بتنسيق سلس مع الطائرات المسيّرة وتقنية الحوسبة السحابية القتالية والأسلحة. وقادت شركة داسو الفرنسية مشروع الطائرة بينما عمل قسم الدفاع التابع لشركة إيرباص في ألمانيا على المكونات الأخرى، لكن الخلاف بين الشركتين كان حول مواصفات الطائرة وتطويرها والموردين المحتملين.

ولكن هذا لا يعني إنهاء المشروع، إذ أكد شولهورن أن المشروع ما زال قائماً، ولكن لا بدّ من إعادة هيكلة بعض أجزائه، وقال إن المشروع وُضع في وقت كانت فيه الحقائق الجيوسياسية مختلفة، قبل التوسع الحالي في قطاع الدفاع، الذي شهد طفرة في طلبات عمالقة الدفاع الأوروبيين.

وأضاف: "نحن نعيش في عالم مختلف تماماً الآن، والسرعة هي العامل الحاسم. لقد ولّى زمن تحديد المتطلبات بدقة متناهية من خلال قوائم طويلة من المتطلبات التي كانت تُطلب بعد 15 أو 20 عاماً؛ فسرعة التغيير هائلة لدرجة أننا نحتاج أيضاً إلى تغيير طريقة تطويرنا للأشياء. لذا، فإن إعادة هيكلة مشروع FCAS ضرورية على أي حال".

تضارب مصالح

ألمحَ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الأربعاء 18 فبراير/ شباط إلى إمكانية تجميد مشروع ( FCAS ) لبناء طائرة مقاتلة من الجيل السادس لأوروبا، قائلاً إن الطائرة التي يتم التخطيط لها تناسب احتياجات الجيش الفرنسي أكثر من الجيش الألماني . وفي وقت سابق قال ميرتس في حديثه لبرنامج بودكاست "ماختفيكسل" الألماني إن "الفرنسيين بحاجة إلى طائرة من الجيل القادم من الطائرات المقاتلة ، قادرة على حمل أسلحة نووية؛ نحن لسنا بحاجة إلى ذلك حالياً". وأردفَ قائلاً: "تريد فرنسا بناء نموذج واحد فقط وتسعى عملياً إلى مواءمته مع المواصفات التي تحتاجها هي. لكن هذا ليس ما نحتاجه نحن. لذلك فالأمر ليس خلافاً سياسياً، بل لدينا مشكلة حقيقية في متطلبات المشروع. وإذا لم نتمكن من حلّها، فلن نستطيع الاستمرار في هذا المشروع".

فرنسا ملتزمة

في المقابل، نقلت صحيفة بوليتيكو عن مسؤولين فرنسيين قولهم إن إعلان انتهاء المشروع بات أكثر ترجيحاً من إعادة إطلاقه، ونُقلَ عن نائب فرنسي لم يُكشف عن اسمه قوله: "مشروع FCAS انتهى. الجميع يعلم ذلك، لكن لا أحد يريد قوله صراحة".

غير أن بنجامين حداد، وزير الخارجية الفرنسي للشؤون الأوروبية، صرّح لـ DW في مؤتمر ميونيخ للأمن مطلع هذا الشهر، بأن الحكومة الفرنسية "لا تزال" ملتزمة بالمشروع. وقال: "نحن ندعم مشروع ( FCAS )، ولنكن واضحين، صحيح أن تحقيق مشاريع طموحة أمر صعب ويتطلب تضافر جهود الحكومات والقطاعات والشركات التي لم تعتد العمل معاً لتوفير طائرة مقاتلة لمستقبل أوروبا ". وأشارَ أن الحكومتين الفرنسية والألمانية "لا تزالان" تعملان على تحديد الخطوات التالية.

من جهته يرى شولهورن أن استمرار المشروع يعتمد على فكرة أنه لا يشترط أن يتمحور حول مقاتلة واحدة فقط، وأن إعادة الهيكلة قد تنقذه، بل وربما تعزّز قوته. ويضيف: "في مجال أنظمة القتال الجوي المستقبلية، أعتقد أننا ما زلنا نواجه صعوبات في التعاون". لكن إذا افترضنا أننا سننتهي بامتلاك مقاتلين اثنين ضمن مشروع أكبر يضم كل هذه الموارد والوسائل الأخرى، فلن تكون هذه نهاية العالم، ولا نهاية التعاون الفرنسي الألماني الإسباني، بل ستجعل القوات الجوية الفرنسية الألمانية أكثر متانة.

ماذا يتضمن نظام ( FCAS )؟

يركز المشروع على فكرة بناء فرنسا و ألمانيا لطائرة مقاتلة مشتركة من الجيل السادس، وهي أكثر تطوراً من طائرات الجيل الخامس المستخدمة حالياً أو قيد التطوير.

ومع ذلك قال شولهورن إن المشروع كان يحمل في طياته نطاقاً أوسع للتعاون، والذي لا يزال يمكن إنقاذه، وأضاف: "إن نظام FCAS أكثر بكثير من مجرد طائرة مقاتلة، إنه في جوهره سحابة قتالية، ويشمل أنظمة غير مأهولة، وأجهزة استشعار، وقدرات محاكاة، ومعظم هذه العناصر تعمل بكفاءة عالية للغاية". وكانت ألمانيا قد ناقشت بالفعل علناً إمكانية تقليص حجم المشروع، حيث ركزت المحادثات الأخيرة بين البلدين على التخلي عن عنصر الطائرة المقاتلة والتركيز على نظام القيادة والسيطرة، المعروف باسم "السحابة القتالية".

وتأتي هذه المناقشات في الوقت الذي تواصل فيه الحكومات الأوروبية زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا الذي استمر قرابة أربع سنوات.

أعدته للعربية: ميراي الجراح

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا