في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتهت الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية في جنيف من دون نتائج ملموسة. بدأت المحادثات بين الطرفين في السادس من شباط/ فبراير بوساطة عُمانية. وعلى الأرجح أنَّ انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف هذا الأسبوع مرتبط بحقيقة إجراء المفاوضين الأمريكيين هناك في الوقت نفسه مفاوضات أخرى مع ممثلين عن أوكرانيا و روسيا .
وقبل بدء المحادثات الإيرانية الأمريكية، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي سافر إلى جنيف مع وفد من الخبراء الفنيين، كان مستعدًا للبقاء في مدينة جنيف "لبضعة أيام أو حتى بضعة أسابيع" من أجل مواصلة المفاوضات حتى التوصل إلى اتفاق.
وبعد مفاوضات غير مباشرة لأكثر من ثلاث ساعات مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب ، جاريد كوشنر، في مبنى السفارة العمانية، وصف عراقجي الأجواء بأنَّها بناءة.
وكذلك أعلن وزير الخارجية الإيراني في التلفزيون الإيراني أنَّ "الجانبين اتفقا على مبادئ مشتركة لكتابة نص اتفاق محتمل"، وأعرب عن تفاؤله.
ويؤكد قائدي على أنَّ "الخلاف الأساسي بين الجانبين لا يزال قائمًا: الولايات المتحدة الأمريكية لا تقبل بتخصيب اليورانيوم في إيران، وتعتبره خطًا أحمر. وطهران لا تريد التخلي عن التخصيب. وطالما أنَّ أجهزة الطرد المركزي تعمل، يبقى خيار القدرة على امتلاك الردع النووي قائمًا بالنسبة لإيران. وإذا توقفت الأجهزة عن العمل، ستفقد إيران هذه القدرة".
ومن جانبها تنفي إيران بناءها أسلحة نووية وتصر على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وفي هذا الصدد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني في حوار مع قناة الجزيرة في 15 شباط/ فبراير: "الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكنها مراقبة جميع المنشآت الإيرانية. وإيران تقبل بإرشراف الوكالة في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
وأضاف لاريجاني أنَّ "الحديث عن التخصيب الصفري لليورانيوم أمر غير الواقعي". وأشار لاريجاني إلى أنَّ "إيران لديها احتياجات لليورانيوم لأغراض طبية وبحثية" مثل علاج السرطان . وبحسب تعبيره، يوجد في طهران مفاعل بحثي ينتج أدوية باستخدام يورانيوم مخصب بنسبة 20 بالمائة.
وقبل يوم من جولة المفاوضات، التقى عراقجي بمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. لقد تدهورت العلاقات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي. وفرضت إيران قيودًا مؤقتة على وصول المفتشين الدوليين إلى منشآتها النووية.
ومن وجهة نظر إيران لا يمكن تقديم تنازلات جوهرية إلا إذا كانت واشنطن مستعدة لقبول تخصيب اليورانيوم. وطهران تشير الآن إلى استعدادها لتقييد برنامجها النووي و نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة إلى دولة ثالثة.
وكذلك تطالب طهران برفع العقوبات المفروضة عليها مقابل تقييد تخصيبها اليورانيوم - وهي خطوة ترفضها الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن. "وطهران مستعدة للقبول بصراع عسكري أكثر من استعدادها للتخلي التام عن تخصيب اليورانيوم"، كما يقول قائدي.
وبالإضافة إلى ذلك فقد استبعدت القيادة الإيرانية بشكل مسبق من المحادثات التفاوض على مواضيع أخرى، مثل برامجها الصاروخية ودعمها الجماعات المسلحة.
هذا وقد جدد يوم الثلاثاء المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي تهديداته للولايات المتحدة الأمريكية. وقال إنَّ الرئيس دونالد ترامب سيفشل في محاولته الإطاحة بالقيادة الإسلامية في طهران. وقبل ذلك أعلن ترامب أنَّ "تغيير النظام" في طهران قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث في إيران.
وتتعرض الآن قيادة الجمهورية الإسلامية لضغط هائل بعد قمعها الوحشي لموجة الاحتجاجات الأخيرة. وفي عطلة نهاية الأسبوع، تجمّع نحو مليون إيراني في المهجر في مدن عديدة حول العالم وتظاهروا من أجل تغيير النظام و عودة ابن الشاه ، الذي أسقطته الثورة الإسلامية في عام 1979.
وتحاول الجمهورية الإسلامية في طهران استعراض قوتها العسكرية. فقد، بدأت يوم الثلاثا القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية وأطلقت - بحسب بياناتها - عدة صواريخ على أهداف في مضيق هرمز . وقد شاركت في هذه المناورات زوارق سريعة مزودة بقاذفات صواريخ، بحسب إعلان بحرية الحرس الثوري.
ويعتبر مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه نحو 55 كيلومترًا من أهم الممرات الملاحية لتصدير النفط في العالم. وقد هدد ضباط إيرانيون عدة مرات بإغلاق مضيق هرمز خلال توترات سابقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لقناة فوكس نيوز مساء الثلاثاء إنَّ "الرئيس ترامب لديه عدة خيارات للتعامل مع إيران".
واتهم فانس الحكومة في طهران بعدم الاعتراف بـ"الخطوط الحمراء" التي حددها الرئيس ترامب. وأضاف أنَّ "الرئيس ترامب لديه جميع الخيارات مطروحة" لضمان عدم حصول إيران على قنابل نووية. واتهم طهران بأنَّها لا تزال مهتمة بالحصول على سلاح نووي.
وبعد إرسالها حاملة طائراتها "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، أرسلت الآن الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" إلى المنطقة.
ويقول قائدي: "إذا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربًا فإنَّ إيران ستقاتل بجميع الوسائل المتاحة - بحسب تعبير وزير الخارجية عباس عراقجي في مقال له في صحيفة وول ستريت جورنال".
ومن وجهة نظر إيرانية، يجب عندئذ على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتوقع احتمال قيام إيران بهجمات على آبار النفط وبالتالي ارتفاع أسعار النفط، وذلك قبل فترة قصيرة من الانتخابات النصفية الأمريكية. ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى زيادة السخط الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية ويضر الجمهوريين في الانتخابات.
"وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ موت حتى لو جندي أمريكي واحد في مثل هذا الصراع ستكون له تكاليف سياسية باهظة. ومع أنَّ بدء الحرب مرهون بقرار الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن مدة استمرار الصراع خارجة عن سيطرتها وتحمل مخاطر كبيرة. وعلى الأرجح أنَّ هذا الوضع قد يكون له تأثير كبير على قرار الرئيس ترامب".
ولذلك فقد باتت الكرة الآن من جديد في ملعب طهران. وأشارت مصادر من الحكومة الأمريكية إلى إحراز تقدم في محادثات جنيف التي جرت بوساطة عُمانية، ولكن الكثير من التفاصيل لا تزال عالقة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (DAP) عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إنَّ الجانب الإيراني يريد العودة خلال الأسبوعين القادمين "بمقترحات مفصلة لحل بعض الخلافات العالقة".
وبحسب قائدي لا يمكن استبعاد قيام الولايت المتحدة الأمريكية بهجوم مفاجئ حتى خلال شهر رمضان الجاري، مثل الهجوم الذي وقع في صيف عام 2025. يقول قائدي: "على الرغم من أنَّ الاعتبارات الدينية لعبت دورًا في بعض النزاعات، لكن لا يوجد ضمان لضبط النفس العسكري خلال شهر رمضان".
أعده للعربية: رائد الباش
المصدر:
DW