آخر الأخبار

رئيس رعاية المصالح الإيرانية بمصر للجزيرة نت: قرار تبادل السفراء بين مصر وإيران اتُّخذ

شارك

في لحظة إقليمية فارقة ومشحونة بالتوتر، وبينما تتبدل خرائط التحالفات وتعاد صياغة موازين القوى، تتسارع وتيرة تطوير العلاقات بين مصر وإيران مع اقتراب الإعلان الرسمي عن استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل السفراء، في خطوة من المقرر أن تنهي سنوات القطعية والعلاقات الباردة وتفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وبين الخطوات المحسوبة نحو العلاقات الكاملة، وملفات إقليمية ودولية شديدة الحساسية، أجرى موقع الجزيرة نت حوارا مع رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبى فردوسي لتقديم رواية طهران لما آلت إليه العلاقة مع القاهرة.

يتحدث فردوسي عن "خريطة طريق" ثلاثية المراحل يقول إنها أزالت المعوقات وفتحت باب بناء الثقة، ويكشف عن آلية تشاور سياسي عبر لجنة مشتركة ناقشت التعاون القضائي وتبادل السجناء، إلى جانب التنسيق حول تطورات المنطقة.

وفي الشق الاقتصادي، يطرح إمكانية عودة الاستثمارات والتعاون في الطاقة من دون طلب رسمي مصري حتى الآن.

كما يتطرق إلى توقيت "ساعة الصفر" لإعلان تبادل السفراء، قبل أن ينتقل إلى الملفات الأكثر سخونة، مثل احتمالات التصعيد مع الولايات المتحدة، ومآلات البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الأخيرة، مؤكدا أن القدرات الإيرانية "ذاتية" وأن أي هجوم سيقابل برد قاس.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

إلى أين وصلت العلاقات بين مصر وإيران في اللحظة الراهنة؟

في البداية، أحب أن أؤكد أن جذور العلاقات والحضارة المشتركة بين مصر وإيران أكبر بكثير من أي بلد آخر.

وقد بُذلت جهود كبيرة من قيادتَي البلدين لتطوير العلاقات، ووصلنا إلى أكثر من 15 لقاءً على مستوى وزراء الخارجية، إضافة إلى قيادات أخرى مثل وزراء الصحة والعدل والسياحة والطاقة.

وحصيلة هذه اللقاءات أن جزءا منها قيد الدراسة، وجزءا آخر دخل حيّز التنفيذ. ووفقا للقاءات التي جرت بين وزيري الخارجية، تم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة للتشاور السياسي بين البلدين، وقد عُقد في إطار هذه الآلية لقاءان خلال الفترة الأخيرة.

كما تم التوافق على خريطة طريق لتعزيز وتقوية العلاقات بين البلدين، تقوم على ثلاث مراحل رئيسية:

أولها إزالة المعوقات القائمة، والحمد لله توصلنا إلى إزالة جميع المعوقات من الجانبين.

أما المرحلة الثانية فتمثلت في بناء الثقة المتبادلة في مختلف المجالات والملفات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية أو السياحية.

إعلان

والمرحلة الثالثة تتعلق بإيجاد أرضية مشتركة لتعزيز وتوثيق العلاقات الاقتصادية في مجالات الاستثمار والسياحة والتجارة البينية.

تحدثت عن انعقاد اجتماعين للجنة المشتركة، فما أبرز القضايا التي طُرحت؟

جرى الحديث عن إزالة المعوقات المتعلقة بالعلاقات بين البلدين، كما كان هناك نقاش موسع حول التعاون بين السلطات القضائية، وتبادل السجناء، وتبادل مذكرات التفاهم الخاصة بالعلاقات القضائية.

أما الجزء الآخر المهم من عمل اللجنة، فهو التنسيق والتعاون المشترك في إطار التطورات الجارية على مستوى الإقليم.

كان هناك حديث إيراني سابق عن استعداد طهران لتزويد مصر باحتياجاتها من النفط، هل جرت خطوات عملية في هذا الشأن؟

في ملف الطاقة، لم يرتقِ الأمر إلى مستوى اللقاءات الرسمية بين البلدين، لكن ليس لدى إيران أي مانع إذا طُرح أي طلب من الجانب المصري.

إيران جاهزة لتزويد مصر باحتياجاتها من البترول، إلا أنه حتى الآن لم يُطرح أي طلب مصري رسمي في هذا الشأن.

هل توجد أرقام مستهدفة للتبادل التجاري أو الاستثمارات الإيرانية المتوقعة في مصر؟

للحديث عن هذا الملف، لا بد من الرجوع إلى التاريخ المشترك، حيث كانت هناك استثمارات إيرانية عديدة داخل مصر، مثل تخزين البترول الإيراني الذي كان يُباع في ميناء الإسكندرية، ومصانع الشاحنات، ومصانع السيارات، واستثمارات أخرى في مجال الغزل والنسيج.

وأود هنا أن أوضح أن إعادة إحياء هذه الاستثمارات مطروحة حاليا أمام اللجان المشتركة.

تشير إلى تقدم كبير في العلاقات، فما الذي يعطل ترقية العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء؟

أعتقد أن قرار تبادل السفراء بين البلدين قد تم اتخاذه بالفعل، واختياري ممثلا لمكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر بدرجة سفير دليل على ذلك، خاصة أنني شغلت سابقا منصب سفير لدى المملكة الأردنية الهاشمية.

تقصد أن القرار قد اتُّخذ بشكل واضح؟

نعم، القرار اتُّخذ وينتظر الإعلان الرسمي، كما أن الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين موجودة. ومن الضروري فقط الاتفاق على ساعة الصفر للإعلان، علمًا بأن مصر وإيران ليستا في عجلة من أمرهما في هذا الشأن.

وقد أكد الوزير عباس عراقجي، خلال زيارة سابقة لمصر، أن العلاقة بين مصر وإيران أكبر من علاقة مصر مع العديد من دول الجوار.

هل هناك تنسيق مصري إيراني بشأن أمن الإقليم؟

هناك تبادل للآراء، واتصالات هاتفية شبه أسبوعية بين وزيري الخارجية للتشاور.

وبالفعل، هناك تفاهم بين مصر وإيران بشأن العديد من ملفات الإقليم، ويمكن القول باختصار إن هناك تقاربا في نحو 70% من هذه الملفات.

كيف تتعامل إيران مع الحديث عن ضربة أمريكية محتملة؟

للأسف، الولايات المتحدة حكومةً وشعبا لا تفهم إيران فهما دقيقا، ولا تقرأ تاريخها الحديث والمعاصر قراءة صحيحة.

كما تعتمد في قراراتها على استشارات غير واقعية، وهو ما يؤدي إلى استنتاجات خاطئة.

الولايات المتحدة تعلم أن إيران تمتلك موارد كبيرة، لكنها لن تنجح في إخضاع الشعب الإيراني، الذي يرفض التبعية أو الاستسلام أو الاستعمار.

وخلال حرب الاثني عشر يوما، لم تستخدم إيران سوى جزء محدود من قدراتها الدفاعية، ومع ذلك اضطرت الولايات المتحدة إلى الضغط لوقف إطلاق الصواريخ.

واليوم، تمتلك إيران قدرات واستعدادات جديدة، وأي هجوم سيُقابل برد قاسٍ يفوق كل ما شهده تاريخ المواجهات السابقة.

ما مصير البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الأخيرة؟

بعيدا عن التفاصيل، المهم التأكيد أن القدرات النووية الإيرانية قائمة على الاكتفاء الذاتي، وليست تقنية مستوردة.

العلماء النوويون الإيرانيون، ومعظمهم من الشباب، يشكلون الأساس الحقيقي لهذا البرنامج.

ولهذا، فإن التقنية النووية الإيرانية لن تموت بضربة عسكرية أو باغتيال علماء، وستبقى ما دام هؤلاء العلماء موجودين.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا