في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- منذ اليوم الأول لإعادة فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين بعد إغلاق دام أكثر من 20 شهرا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تجاوز آلية تشغيله التي تم التوافق عليها خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، ولا يلتزم بالأعداد اليومية المقررة مغادرتها أو عودتها إلى قطاع غزة.
وتكشف إحصاءات عمل المعبر أن 391 مسافرا تمكنوا من مغادرة القطاع خلال 11 يوما منذ بدء تشغيله، بينما عاد إليه 302 فقط، وذلك بعدما أعاق الاحتلال فتحه لما يزيد على 100 يوم أعقبت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية في غزة إلى أن إجمالي عدد المسافرين والعائدين بلغ 693 شخصا من أصل 2200 يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح ذهابا وإيابا في الفترة الواقعة بين 2 و12 فبراير/شباط الجاري، بنسبة التزام تقارب 31% فقط.
ويفسر إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة هذه الأرقام، قائلا إن اتفاق إعادة فتح المعبر الذي رعاه الوسطاء ينص على أن عدد المسافرين في المرحلة الأولى يبلغ 200 شخص، 150 مغادرا و50 عائدا، وهو ما لم يلتزم به الاحتلال.
وأوضح الثوابتة في حديث للجزيرة نت أن أكبر عدد للمغادرين منذ فتح المعبر كان يوم الخميس 12 فبراير/شباط الحالي، حيث سمح الاحتلال بسفر 65 شخصا (28 مريضا و37 مرافقا)، وعاد خلال اليوم نفسه 43 عالقا من الخارج.
ولفت إلى أن آلية العمل الحالية تخالف اتفاقية المعابر التي وُقعت عام 2005 عقب الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة، والتي أُعيد تشغيل المعبر بناء عليها، حيث إن الاحتلال يقيم حواجز للتفتيش والتحقيق مع العائدين في تجاوز للاتفاق الذي يقتصر على وجود بعثة مراقبة أوروبية فقط في الجانب الفلسطيني من المعبر دون وجود لجيش الاحتلال.
ونوه إلى أن محدودية الأعداد المغادرة للقطاع يوميا تضع حياة المرضى والمصابين الحاصلين على تحويلات للعلاج في الخارج في خطر شديد. وقال "في حال بقيت الأعداد المغادرة على حالها، فإن سفر 20 ألف مريض مسجلين على قائمة انتظار السفر يحتاج إلى ما يزيد عن عامين، رغم أنهم في أمسّ الحاجة للعلاج، وكل يوم يمر عليهم دون تلقيه يشكل تهديدا لحياتهم".
يُذكر أن الاحتلال الإسرائيلي سيطر على معبر رفح منذ مطلع مايو/أيار 2024، وقبل ذلك كانت الحركة اليومية عليه تسجل 700 مسافر في كلا الاتجاهين.
واشتكى العائدون إلى غزة مؤخرا من الحواجز التي يقيمها جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها بجنوب القطاع بمساعدة العصابات المسلحة المتعاونة معه، والتي تحولت إلى أماكن للتوقيف والتحقيق لعدة ساعات. وتستغرق طريق العودة من مدينة العريش المصرية حتى الوصول إلى مدينة خان يونس قرابة 24 ساعة متواصلة، على الرغم من أنها كانت في السابق لا تتجاوز ساعتين فقط.
ويمر العائدون من الجانب المصري إلى القاعة الفلسطينية التي يوجد بها أعضاء بعثة المراقبة الأوروبية وضباط السلطة الفلسطينية، قبل أن ينتقلوا إلى مدينة رفح حيث يستوقفهم حاجز يتبع العصابات المسلحة التي تنقلهم إلى التحقيق لدى ضباط إسرائيليين، ومن ثم يتجاوزون الخط الأصفر إلى داخل القطاع.
في هذا السياق، قال رامي خريس مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إن فتح معبر رفح جزئيا يُظهر تحول المعابر من أدوات إنسانية إلى وسائل للتحكم السياسي والأمني في غزة، إذ أصبح يُستخدم أداة ضغط متعددة الأبعاد:
ويرسم خريس في حديث للجزيرة نت 3 سيناريوهات مستقبلية لمعبر رفح:
وشدد خريس على أن معبر رفح أصبح مؤشرا رئيسيا على حدود السيادة الفلسطينية وقدرة الفصائل على إدارة الواقع الداخلي، كما يمثل أداة اختبار رئيسية لنجاح أو إخفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
المصدر:
الجزيرة