آخر الأخبار

طعن انتخابي.. معركة قانونية قد تقلب المشهد السياسي بألمانيا

شارك
ورغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، يبدي تحالف سارة فاغنكنشت تفاؤلًا. ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الحزب أزمات داخلية واستقالات بارزة، بينما انسحبت فاغنكنشت من قيادة الحزب.صورة من: dts-Agentur/picture alliance

بعد ما يقرب من عام على انتخابات البرلمان الألماني "البوندستاغ" 2025، يعود الجدل الانتخابي في ألمانيا إلى الواجهة، مع استعداد "تحالف سارة فاغنكنشت من أجل العقل والعدالة" ، المعروف اختصار باسم "BSW"، لخوض معركة قضائية أمام المحكمة الدستورية الاتحادية في كارلسروه.

ويؤكد التحالف أنه حُرم من دخول البرلمان بفارق ضئيل بسبب "أخطاء يمكن التحقق منها"، بينما ترى مؤسسات الدولة أنّ المسار القانوني اتُّبع كما ينبغي. وبين الموقفَين، تقف ألمانيا أمام احتمال إعادة رسم المشهد السياسي كله.

إعادة فرز قد تغيّر ميزان القوى

من المنتظر أن يقدّم التحالف طلبه الرسمي لإعادة فرز الأصوات في 18 فبراير/ شباط، في خطوة قد تمتد آثارها إلى قلب الحكومة الحالية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس . فوفق التقديرات، في حال قبول الطعن وإعادة فرز الأصوات بما يثبت حصول التحالف على نسبة تفوق الخمسة بالمئة، فإن الائتلاف الحاكم، المكوَّن من الاتحاد الديمقراطي المسيحي و الاتحاد الاجتماعي المسيحي إلى جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيخسر أغلبيته.

وحينها، قد يجد المستشار فريدريش ميرتس نفسه أمام عدة سيناريوهات: البحث عن شريك ائتلافي جديد، أو مواصلة الحكم من خلال حكومة أقلية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا تعذّر تحقيق الاستقرار البرلماني.

وبحسب النتائج النهائية لانتخابات البوندستاغ، التي جرت في 23 فبراير/ شباط 2025، أخفق تحالف سارة فاغنكنشت في تجاوز عتبة الخمسة بالمئة المؤهلة لدخول البرلمان، بعدما حصل على4.981 بالمئة من الأصوات.

وعلى المستوى الوطني، أي كامل ولايات ألمانيا الـ16، كان ينقصه 9529 صوتاً فقط لتحقيق هذا الهدف. ويؤكد التحالف اليساري حدوث أخطاء في عملية الفرز، ويعتقد أنه كان يستحق 35 مقعداً في البرلمان الاتحادي.

فاغنكنشت: مسألة مبدأ تتعلق بالثقة في الديمقراطية

مؤسسة التحالف، سارة فاغنكنشت، تصف تحرك حزبها بأنه "مسألة مبدأ" ودفاع عن "الثقة في الديمقراطية". وتستند إلى ما تقول إنها "مخالفات يمكن التحقق منها"، معتبرة أن نتيجة الانتخابات كانت متقاربة بشكل غير مسبوق تاريخيًا، وأن هناك "احتمالًا كبيرًا" بأن الحزب تجاوز بالفعل نسبة الخمسة بالمئة، وفق ما نقل موقع تاغس شاو.

الحزب يتحدث عن ثلاثة أخطاء جوهرية

بعد الانتخابات، أجرى "تحالف سارة فاغنكنشت" مراجعة تفصيلية خاصة بعملية فرز الأصوات. ووفق ما أوضحته زعيمة الحزب، أميرة محمد علي، رصد التحالف ثلاثة أنواع من الأخطاء:

تشابه أسماء.. أصوات التحالف نُسبت لحزب آخر

نُسبت أصوات حزب "تحالف سارة فاغنكنشت" بشكل خاطئ إلى حزب آخر هو حزب "التحالف الألماني"، بسبب تشابه الأسماء.

وضع غير مناسب على ورقة الاقتراع

وأيضا، بحسب أميرة محمد علي، تم تجاهل أصوات صحيحة لتحالف فاغنكنشت أثناء عملية الفرز لأن الحزب كان موضوعا في مكان غير بارز على ورقة الاقتراع.

كما أفاد التحالف أيضا بأن هناك أصواتا صحيحة له تم اعتبارها أصواتًا باطلة.

تقديرات الحزب هناك 33 ألف صوت "خاطئ"!

وبناءً على التقدير الداخلي للمخالفات المزعومة، توصل تحالف سارة فاغنكنشت إلى وجود ما يقرب من 33 ألف صوت مُحتسب بشكل خاطئ لصالحه، وهو رقم يفوق بأضعاف الفارق الذي كان يحتاجه لدخول البوندستاغ، والذي بلغ 9529 صوتاً فقط.

اللجنة البرلمانية ترفض الطعن.. ورد فعل غاضب من فاغنكنشت

قضت لجنة مراجعة الانتخابات في البوندستاغ، بعد مراجعة أكثر من ألف صفحة من الوثائق، بعدم وجود أساس كافٍ لشكوى BSW. ولم يدعم الطعن سوى حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) ، بينما صوّتت أغلبية واسعة ضده.

وفي الجلسة العامة بالبوندستاغ، رُفض طلب إعادة فرز الأصوات، ما دفع فاغنكنشت لاتهام الأحزاب الأخرى بـ"المصلحة الذاتية"، ووصفت العملية بأنها "مشهد مُخجل يليق بجمهورية موز"، مؤكدة: "لم يتم فحص أي شيء فعليًا".

القانون واضح: البرلمان أولاً ثم المحكمة

وفق القانون الأساسي، أي الدستور الألماني، يتم النظر في الاعتراضات على الانتخابات داخل البوندستاغ أولًا، ولا يمكن التوجه إلى المحكمة الدستورية إلا بعد صدور قرار منه. وعندما تنظر المحكمة في الطعن، فإنها تتحقق من:

صحة تطبيق قانون الانتخابات

توافقه مع الدستور

وجود أخطاء تؤثر على توزيع المقاعد

وعند ثبوت مخالفات مؤثرة، يُسمح للمحكمة بإبطال الانتخابات كليًا أو جزئيًا.

وكان "تحالف سارة فاغنكنشت" قد حاول تجاوز هذه الآلية مباشرة بعد الانتخابات، لكن الدائرة الثانية في المحكمة رفضت محاولته في مارس/ آذار 2025، مؤكدة ضرورة احترام الإجراءات الرسمية.

ثقة قانونية داخل التحالف رغم الأزمات

ورغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، يبدي تحالف سارة فاغنكنشت تفاؤلًا. محاميا الحزب، أوفه ليبينسكي وكريستوف دغنهارت، توقعا أن تصدر المحكمة قرارها "خلال أشهر قليلة" و"بالتأكيد قبل نهاية العام".

ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الحزب أزمات داخلية واستقالات بارزة، بينما انسحبت فاغنكنشت من قيادة الحزب، لكنها ما تزال تطمح لرئاسة الكتلة البرلمانية في حال دخوله البوندستاغ.

صحيفة ألمانية: بنية مراجعة الانتخابات "هشّة" وتحتاج إصلاحًا

في تعليق لافت، رأت صحيفة "لاوزيتستر روندشاو" أن ما حدث كشف هشاشة النظام القائم لمراجعة الانتخابات، حيث يقرّر ممثلو الأحزاب المتضررة من الطعن في النهاية مصير الطعن نفسه، ما يجعلهم "قضاة في قضيتهم الخاصة".

وترى الصحيفة أن الأمر لا يتعلق "بجمهورية موز"، كما تقول فاغنكنشت، بل بقوانين تحتاج إلى تحديث، مقترحة إعادة فرز تلقائية في الحالات ذات النتائج المتقاربة. كما طرحت تساؤلًا ضمنيًّا عمّا إذا كان أعضاء لجنة المراجعة سيهاجمون المحكمة الدستورية أيضًا إذا أصدرت حكمًا مخالفًا لموقفهم.

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا