اعتبرت كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية المختصة بالشأن الليبي، كلوديا غازيني، أن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي جاء بمثابة "صدمة عارمة عبر بلد منقسم بين حكومتين متنافستين وتكتلين عسكريين متصارعين".
تأتي تصريحات غازيني في الوقت الذي بدأت النيابة العامة الليبية إجراءات تحقيقاتها في الحادثة، بعدما لقي مصرعه خلال اشتباكات مع مجموعات مسلحة في منطقة صحراوية غرب ليبيا، قرب حدود مدينة الزنتان، في واقعة تعكس هشاشة الوضع الأمني.
وأوضحت غازيني في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه "رغم أن سيف الإسلام لم يكن يشغل أي منصب رسمي وعاش حياة بعيدة عن الأضواء في غرب ليبيا، إلا أن أقلية كبيرة من الليبيين كانت ما تزال تضع آمالها على احتمال عودته السياسية. وهذا يعني أيضا أنه كان لديه أعداء، لا سيما بين النخب التي تتولى السلطة حاليا، بيد أن هوية القتلة لا تزال مجهولة".
وأشارت أن "توقيت الاغتيال يثير الحيرة، فلا يزال غير واضح لماذا قد يرغب أي طرف في قتله الآن، حيث لا توجد عملية سياسية يمكن أن توحي بأن سيف الإسلام كان على وشك الوصول إلى السلطة في المستقبل القريب، إذ عاش حياة هادئة في زاوية نائية من هضبة صحراوية غربية في ليبيا".
وأضافت: "بينما كان الليبيون يعلمون أنه يعيش في زنتان، على بعد نحو 3 ساعات من العاصمة طرابلس، لم يكن مكان إقامته الدقيق معروفا ولم يظهر هناك في العلن أبدا، كما أدلى بمقابلة إعلامية واحدة فقط في نوفمبر 2021، وهي نفس الفترة التي ظهر فيها آخر مرة علنا في مدينة سبها جنوبا لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية، حيث كان مقررا حينها أن تجرى الانتخابات في ديسمبر من ذلك العام، لكنها أجلت في اللحظة الأخيرة إلى أجل غير مسمى".
ما تداعيات مقتل نجل القذافي؟
وبشأن التداعيات المستقبلية لحادث مقتل سيف الإسلام القذافي، حذرت غازيني من أن "الواقعة قد تزعزع التوازن السياسي الهش في ليبيا، لكن من غير المرجح أن تؤدي وفاته إلى مواجهة عسكرية فورية، إذ أن مؤيديه لا يمتلكون قوة عسكرية منظمة".
وتابعن أن "لعبة توجيه اللوم المستمرة حول من يقف وراء الاغتيال قد تفتت الولاءات داخل معسكر حفتر أو تضر بالتحالف القائم بين عائلة حفتر والدبيبة، وقد تثير احتجاجات وتزعزع السلام الهش في البلاد".
وأثار مقتل سيف الإسلام القذافي، مخاوف في الداخل الليبي بشأن تداعيات الحادثة على المسار السياسي في البلاد، الغارقة في صراعات سياسية وعسكرية منذ سقوط نظام والده عام 2011.
وكان سيف الإسلام يشغل موقعا رمزيا وسياسيا في ليبيا، واعتبر مرشحا محتملا في أي تسوية مستقبلية لإعادة ترتيب السلطة، وسط تساؤلات عما إذا كان مقتله يمثل ضربة للتوازن السياسي في البلاد.
وأوضحت غازيني أن "هذا الحادث يأتي في وقت يعاني فيه الليبيون من صعوبات اقتصادية شديدة بسبب ارتفاع الأسعار، وتتصاعد حالة الغضب ضد قادة البلاد والسياسيين، وقد يستغل معسكر مؤيدي سيف الإسلام أو أطراف أخرى انتهازية هذه اللحظة لتحريك الوضع وزيادة التوترات"
المصدر:
سكاي نيوز