في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قراءة معمّقة للتصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية وليد حباس إن الإعلام الإسرائيلي ركز حصريا على إصابة ضابط في الكمين الذي وقع اليوم الأربعاء شمالي القطاع، وهو ما استدعى -بحسب وصفه- حالة استنفار فوري داخل المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي لبحث سبل الرد.
ورأى أن إسرائيل لا تسعى إلى حرب شاملة كما في السابق، لكنها في المقابل لا تريد تهدئة مستقرة، بل تحاول فرض معادلة "حرية العمل العسكري" داخل غزة، على غرار ما تطبّقه في لبنان، بما يتيح لها التأثير في مستقبل القطاع سياسيا، من شكل الإدارة إلى ملف إعادة الإعمار.
وأكد أن هذه الإستراتيجية تمنح إسرائيل أوراق ضغط طويلة المدى، إذ يصعب عليها التحكم بهذه الملفات في ظل هدنة كاملة، مما يدفعها إلى الإبقاء على مستوى توتر محسوب يخدم أهدافها الأمنية والسياسية.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي من غزة وسام عفيفة إن موجة التصعيد الحالية ليست منفصلة عن سابقاتها، لكنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية تزامنا مع إعلانات سياسية تتعلق بترتيبات المرحلة التالية من التهدئة.
وأوضح أن التوقعات كانت تشير إلى أن هذه الخطوات ستنعكس إيجابا على الميدان، غير أن الاحتلال -وفق تعبيره- لجأ إلى العكس تماما عبر فرض وقائع جديدة وتصعيد واسع كسر الخطوط الحمراء.
وأشار إلى أن عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار بلغ المئات في ظل خروقات متواصلة، مما يعكس -برأيه- مسعى إسرائيليا لإحباط أي انتقال جدي نحو المرحلة الثانية من الاتفاقات السياسية.
وأضاف أن إسرائيل، وبعد تراجع ورقة الأسرى، باتت تركز على مطلب نزع سلاح المقاومة، لكنها في الوقت نفسه تواصل عمليات عسكرية تطال في معظمها مدنيين، في تناقض واضح مع منطق التهدئة أو التفاوض.
وحذر عفيفة من أن هذا النهج يقوّض فرص المرونة السياسية، سواء لدى المقاومة أو الوسطاء، ويعزز منسوب انعدام الثقة، معتبرا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى عمدا إلى إبقاء الساحة في حالة توتر مستمر لإفشال أي مسار تسوية محتمل.
وفي ختام التحليل، أشار إلى أن المقاومة لا تزال تراهن على المسار السياسي لتجنيب غزة مواجهة واسعة، غير أن استمرار التصعيد بهذه الوتيرة قد يدفع الأوضاع نحو انفجار أكبر يصعب احتواؤه.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التلويح بتوسيع العمليات العسكرية تحت شعار تفكيك قدرات المقاومة، في مؤشر على أن مرحلة التوتر مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة