لم تكن المقاتلات النفاثة يوما مجرد آلات حرب، بل أدوات نفوذ سياسي وصناعي، ترسم بخطوطها الحادة خرائط التحالفات وتوازنات القوة.
ومن خلال استعراض تاريخ أكثر الطائرات المقاتلة تصديرا، تكشف مجلة "ذا ناشونال إنترست" كيف تحوّلت سوق السلاح الجوي إلى مرآة تعكس صراعات القرن الـ20 وتحولاته.
واستهل الصحفي المتخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي بالمجلة، هاريسون كاس، مقاله بالتذكير بأن دولة واحدة هيمنت تاريخيا على سوق تصدير الطائرات المقاتلة النفاثة، وهي الاتحاد السوفياتي التي انتشرت طائراتها البسيطة والمتينة على نطاق واسع في أرجاء العالم النامي خلال الحرب الباردة.
لكن 10 طائرات، على وجه الخصوص، هي التي أسهمت -برأيه- في رسم ملامح سوق تصدير المقاتلات عبر التاريخ. وهناك طائرات أخرى تستحق الذكر، وإن لم يُدرجها ضمن قائمة العشرة، مثل المقاتلة الصينية "جيه-7" (J-7)، وهي نسخة مشتقة من ميغ-21، وميغ-23 السوفياتية، وطائرة "هوك" البريطانية للتدريب والهجوم الخفيف، إضافة إلى المقاتلة الأمريكية الحديثة "إف-35 لايتنينغ II" التي تشهد صادراتها نموا ملحوظا.
أما الطائرات التالية، فقد جرى ترتيبها تنازليا في مقال ناشونال إنترست وفق حجم التصدير، وهي مجموعة من المقاتلات التي شكّلت القوات الجوية والجغرافيا السياسية لعقود طويلة:
حققت هذه الطائرة في سوق الصادرات نجاحا دون ضجيج، إذ ملأت الفجوة بين المقاتلات الاعتراضية الخفيفة والمقاتلات الثقيلة المتعددة المهام.
وبعد دخولها الخدمة في أوائل السبعينيات، قدمت أداء متينا ومدى محترما، مع تصميم تقليدي بجناح مائل، وهو ما جذب القوات الجوية التي تحفّظت على التصميم ذي الجناح الدلتا الأكثر غرابة نسبيا.
وانتشرت ميراج "إف 1" على نطاق واسع في أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وغالبا ما أُنيطت بها مهام العمل في ظروف تشغيل قاسية.
تمثل عائلة "إس يو-27" النهج السوفياتي، ثم الروسي لاحقا، في تصدير المقاتلات المتقدمة، عبر استهداف عدد أقل من الزبائن، لكن مع تقديم طائرة عالية القدرات.
وقد صُمم هذا الطراز أساسا كمقاتلة تفوق جوي بعيدة المدى، وتميزت بقدرة عالية على المناورة، ومدى تشغيلي كبير، وحمولة تسليح لافتة.
كانت "ميراج 3" الانطلاقة الحقيقية لفرنسا بوصفها مُصدّرا رئيسيا للمقاتلات، وأثبتت أن قوة متوسطة الحجم قادرة على منافسة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
وقد منحها تصميم الجناح الدلتا أداء عاليا في السرعات الفائقة، مع بساطة تشغيلية جذبت دولا رغبت في الابتعاد عن سلاسل التوريد التابعة للقوى العظمى.
صُممت "إف-5" منذ البداية بغرض التصدير، وحققت نجاحا لافتا. فقد كانت منخفضة التكلفة، وموثوقة، وسهلة الصيانة، مما أتاح للقوات الجوية في الدول النامية دخول عصر الطيران فوق الصوتي من دون أعباء لوجستية خانقة.
يُنسب لميغ-15 أنها أطلقت بمفردها عصر الطيران النفاث لجزء كبير من العالم. وبعد إثبات فعاليتها في الحرب الكورية، أصبحت المقاتلة القياسية لدول الكتلة الشرقية وحلفائها خلال الخمسينيات والستينيات.
كانت بسيطة، ومتينة، وسهلة الإنتاج، مما سمح بانتشارها الواسع في دول حليفة وغير منحازة. ورغم محدوديتها التقنية وعدم قدرتها على اختراق حاجز الصوت، فإن خبرتها القتالية الواسعة جعلت تأثيرها أكبر من إمكاناتها النظرية.
فانتوم اا (إف-4) الأمريكية (القوات الجوية الأمريكية)كانت هذه طائرة استثنائية بمعايير عصرها: سريعة، وقوية، ومتعددة المهام. وانتشرت على نطاق واسع بين حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي ( ناتو) وخارجه، حيث خدمت كونها مقاتلة اعتراضية وقاذفة ومنصة استطلاع.
ميغ-19 تابعة لسلاح الجو التشيكي (شترستوك)كانت هذه أول مقاتلة سوفياتية تفوق سرعة الصوت، وأصبحت بذلك أول طائرة من هذا النوع لكثير من دول العالم النامي. ورغم حاجتها إلى صيانة مكثفة وسجلها التشغيلي المتباين، فإن أعدادها الكبيرة وانتشارها الواسع -خصوصا عبر الإنتاج المرخّص في الصين– منحاها تأثيرا ملموسا في مرحلة انتقالية حاسمة.
طائرة ميغ-17 خلال عرض جوي بالولايات المتحدة الأمريكية (شترستوك)طائرة ميغ-17 من أكثر المقاتلات المصدّرة خبرة قتالية خلال الحرب الباردة. ورغم كونها دون سرعة الصوت، فإن قدرتها العالية على المناورة مكّنتها من مقارعة طائرات أحدث منها في فيتنام والشرق الأوسط.
طائرة إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي (القوات الجوية الأمريكية)وفق ناشونال إنترست، فإن إف-16 تعد أنجح مقاتلة غربية في سوق التصدير، ولا تزال أرقامها في تصاعد. ويكمن سر نجاحها في موازنتها بين الأداء، والمرونة، وقابلية التحديث المستمر.
طائرة رومانية من نوع ميغ-21 (شترستوك)تقف ميغ-21 في فئة خاصة بها من حيث حجم التصدير، إذ فاقت صادراتها ضعف أقرب منافسيها. فقد كانت رخيصة الثمن، وبسيطة ومتينة، وأصبحت المقاتلة فوق الصوتية الافتراضية لمعظم دول العالم النامي طوال الحرب الباردة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة