قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن المملكة المتحدة لن تجبر على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، مشيرا إلى وجود فرص كبيرة أمام الشركات البريطانية مع تعزيز العلاقات التجارية مع بكين.
وأكد ستارمر، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ، أنه بمقدوره بناء الجسور مع الصين، دون أن يؤثر هذا الأمر على علاقته مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه "من غير المنطقي" تجنب العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال ستارمر "كثيرا ما يطلب مني ببساطة أن أختار بين دولتين، لكني لا أفعل ذلك"، مضيفا: "أتذكر عندما كنت أسعى لإبرام اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، وكان الجميع يقولون إنني سأضطر إلى أن أختار بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقلت لن أختار بينهما".
ويتوقع أن يكون ستارمر قد وصل إلى الصين – مساء أمس الثلاثاء- في زيارة هي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان لها إن ستارمر يقود وفدا يضم أكثر من 50 شركة ومؤسسة بريطانية من قطاعات مختلفة، تشمل الخدمات المالية والرعاية الصحية والتصنيع.
من جهتها قالت وكالة شينخوا الصينية إنه من المقرر أن يجري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، زيارة رسمية إلى الصين ابتداء من اليوم الأربعاء حتى السبت، تلبية لدعوة من رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ.
من جانبها ذكرت الخارجية الصينية في بيان الثلاثاء وفق رويترز أنه من المتوقع توقيع اتفاقات بشأن التجارة والاستثمار خلال زيارة ستارمر إلى بكين.
وأكدت الخارجية الصينية أنها ترغب في "تعزيز التواصل بشأن السياسات التجارية والاقتصادية لخلق بيئة أعمال للتعاون بين الشركات من الجانبين تتسم بالعدالة والشفافية وقائمة على سيادة القانون".
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون في مؤتمر صحفي إن ستارمر سيلتقي خلالها بالرئيس شي جين بينغ ورئيس مجلس الدولة لي تشيانغ وكبير المشرعين الصينيين تشاو لي جي.
وفي السياق أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن ستارمر يسعى إلى عقد صفقات تجارية تساعد على نمو الاقتصاد البريطاني بمعدلات أفضل، لكن عليه في الوقت نفسه أن يحقق التوازن في علاقة بلاده بكل من واشنطن وبكين.
وأشارت الصحيفة إلى أن زيارة ستارمر للصين تأتي عقب زيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وإعلانه التوصل إلى اتفاق إطاري بين الجانبين، وهو ما أعقبه تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على الواردات من كندا تصل إلى 100%.
وسارع كارني بعدها للتأكيد على أنه لا يعتزم توقيف اتفاق للتجارة الحرة مع الصين، بعد أن حذره ترمب من تحويل كندا إلى "منفذ" للصادرات الصينية.
وكانت الحكومة البريطانية وافقت خلال شهر يناير/كانون الثاني على بناء سفارة ضخمة للصين في قلب لندن، الأمر الذي أثار جدلا واسعا حول مخاوف متعلقة بالأمن القومي، وفق ماذكرته صحيفة التلغراف البريطانية.
وكانت صحيفة التلغراف كشفت أن الصين اخترقت الهواتف المحمولة لكبار المسؤولين في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، في داونينغ ستريت، لعدة سنوات.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن منتقدي قرار الحكومة البريطانية بالموافقة على بناء سفارة ضخمة للصين في لندن، ومنهم إدارة ترمب، يرون أنه سيتيح للصين القيام بعمليات تجسس واسعة.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، لن ترافق ستارمر في رحلته إلى الصين، مما يشير إلى أن "القضايا السياسية تأتي في المرتبة الثانية بعد الاستثمارات الاقتصادية"، وفق الصحيفة.
كما نقلت عن محللين أن ستارمر يعطي الأولوية لنمو الاقتصاد البريطاني، وأن الشركات البريطانية تريد وصولا أكبر إلى السوق الصينية، علاوة على توفير تقنيات صينية بأسعار معقولة، مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة