آخر الأخبار

حقيقة الحاسة السادسة: كيف يفند العلم أسطورة الكلاب المعجزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

هل شعرت يوما أن كلبك يمتلك قدرة غير عادية على معرفة موعد عودتك إلى المنزل، أو على إدراك حالتك النفسية حتى وأنت في غرفة أخرى؟ هذا الإدراك المتقدم دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الكلاب تمتلك نوعا من "الحاسة السادسة".

يمتلك الإنسان 5 حواس معروفة. وتتمتع الكلاب بالحواس نفسها، لكنها لا تعمل بالطريقة ذاتها أو بالكفاءة نفسها مقارنة بالبشر.

ويقول الأستاذ الفخري بجامعة تافتس الأميركية والخبير في طب سلوك الحيوان، نيكولاس دودمان، إن المقارنة بين حواس الكلاب والبشر تُظهر فجوة واضحة، لا سيما حاسة الشم، التي تتجاوز دقة مثيلتها لدى الإنسان بآلاف مرة، ما يمنح أنوف الكلاب قدرة استثنائية على تمييز الروائح وتحليلها بدقة عالية.

ويضيف نيكولاس في حديثه للجزيرة نت أن حاستي السمع والشم لدى الكلاب متقدمتان تطوريا مقارنة بالبشر، فالكلاب قادرة على سماع ترددات صوتية عالية لا يستطيع الإنسان التقاطها، بما في ذلك بعض الموجات فوق الصوتية.

وتتمتع الكلاب بحساسية عالية تجاه مشاعر الخوف والقلق لدى البشر، كما يمكنها اكتشاف أمراض مثل سرطان الرئة والميلانوما وسرطان المثانة، وربما أيضا التحذير بقرب حدوث نوبات الصرع أو التنبؤ بالانخفاض الحاد في سكر الدم، من خلال الاستجابة للمركبات الكيميائية المتطايرة التي تنبعث عبر الجلد، لتعمل بذلك كنظام إنذار مبكر.

الكلاب شديدة الحساسية أيضا للتغيرات الكيميائية والسلوكية لدى البشر. فهي قادرة على استشعار الخوف أو القلق أو العدوانية، عبر روائح مرتبطة بهرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.

أما البصر لدى الكلاب، فرغم أنه أقل دقة من بصر الإنسان في بعض الجوانب، فإنه يتمتع بحساسية أفضل للحركة، حيث ترى الكلاب في الإضاءة الخافتة. وتستطيع التقاط أدق الحركات التي قد لا يلاحظها الإنسان، مما يجعلها صيادة بالفطرة، خاصة خلال الليل.

مصدر الصورة تتمتع الكلاب بحساسية عالية تجاه مشاعر الخوف والقلق لدى البشر (بيكسابي)

"حاسة سادسة" أم تفوق حسي متقدم؟

تشير أبحاث علم النفس السلوكي إلى أن الكلاب تمتلك قدرات معرفية معتبرة. فمعظمها يستطيع فهم عدد كبير من الكلمات والإشارات، بينما تصل السلالات الأعلى ذكاء إلى مستوى إدراكي يقارب قدرات طفل صغير.

إعلان

وعند الجمع بين هذه القدرات والحواس المتقدمة، لا يصعب فهم سبب اعتقاد البعض بأن الكلاب تمتلك قدرة خاصة على استباق الحوادث أو الكوارث، أو استشعار أشياء نعجز عن إدراكها، وأنها ربما تمتلك بالفعل ما يشبه "الحاسة السادسة" الخفية، أي قدرة خاصة على الاستشعار والكشف.

هذا الاعتقاد يغذيه الانتشار الواسع لمقاطع على منصات التواصل الاجتماعي، غالبا ما تكون مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتُظهر كلابا تتصرف بشكل غير مألوف قبيل وقوع حوادث. غير أن الإشكالية العلمية الأساسية تكمن في ما إذا كانت هذه السلوكيات تعكس حدسا خارقا، أم أنها ناتجة عن قدرات حسية متقدمة تُعاد قراءتها لاحقا بتفسيرات بشرية.

يوضح نيكولاس الذي يترأس ويدير مركز دراسات سلوك الكلاب بولاية كونيتيكت الأميركية، أن ما يُطلق عليه عادة "الحاسة السادسة" لدى الكلاب لا يحتاج، من منظور علمي، إلى افتراض قدرات خارقة. فمعظم هذه السلوكيات يمكن تفسيرها بالكامل اعتمادا على حواسها الطبيعية المتطورة.

ويشير إلى أن ما يبدو حدسا خارقا لدى الكلاب هو في الغالب تفسير إنساني لسلوكيات ناتجة عن معالجة حسية معقدة وسريعة. فالكلب يلتقط إشارات دقيقة للغاية – مثل الروائح أو نبرات الصوت أو التغيرات في وضعية الجسد – ويستجيب لها فورا، ما يعطي انطباعا بوجود إدراك داخلي غامض.

أسطورة الإدراك الحسي الفائق

يلاحظ كثير من أصحاب الكلاب أن حيواناتهم شديدة الحساسية لمشاعرهم، وتتنبأ بسلوكيات أو أحداث معينة، مثل اقترابهم من المنزل أو تغير حالتهم المزاجية. ويُعزى ذلك جزئيا إلى قدرتها على رصد تغيرات هرمونية مرتبطة بالحالة المزاجية، مثل الأوكسيتوسين والسيروتونين والدوبامين، أو قدرتها على التمييز بين تعابير الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد والرائحة.

مع ذلك، هناك روايات تتجاوز هذا التفسير، مثل كلاب تُظهر قلقا عندما يكون أصحابها في ضائقة بعيدة مكانيا، أو كلاب تتصرف بطريقة مختلفة قبل ظهور أعراض صحية واضحة.

يطلق بعض الباحثين على هذه الظواهر مصطلحات مثل الإدراك الحسي الفائق، الذي يُشار إليه أحيانا على أنه "الحاسة السادسة" التي تُصور غالبا على أنها نوع من الحدس أو الإحساس الداخلي، أي القدرة على التقاط معلومات أو إشارات دون الاعتماد المباشر على الحواس الخمس المعروفة.

يقول نيكولاس بوضوح إن "الإدراك فوق الحسي لدى الكلاب يُعد أسطورة علمية. فحتى الآن، لا توجد أي دراسات موثوقة أو تجارب محكمة تثبت امتلاك الكلاب قدرات إدراك تتجاوز القوانين الفيزيائية المعروفة".

حدود القدرة على استشعار الخطر

رغم أن المجتمع العلمي لا يزال يتعامل بحذر مع مفهوم الإدراك فوق الحسي، فإن تراكم القصص والأدلة المتزايدة والتجارب المرتبطة بهذه الفكرة يشير إلى أن في الكلاب ما هو أكثر مما ندركه عادة.

على سبيل المثال، يعتقد أصحاب الحيوانات الأليفة أن كلابهم تمتلك إحساسا خاصا بتغيرات الطقس. ويرجح العلماء أن هذا يعود في الواقع إلى قوة الحواس لدى الكلاب، إذ يمكنها سماع الرعد من مسافات بعيدة، وشم التغيرات في مكونات الهواء، والشعور بتبدلات الضغط الجوي أو المجالات الكهرومغناطيسية المرتبطة بالعواصف.

إعلان

كما أن مستقبلات اللمس الدقيقة في أقدامها تجعلها أكثر حساسية لعدم الاستقرار السطحي. في هذه الحالات، يبدو سلوك القلق أو الهروب وكأنه استباق للحدث، بينما هو في الواقع استجابة مبكرة لإشارات موجودة بالفعل.

ورغم وجود شواهد تشير إلى أن بعض الكلاب قد تستشعر الزلازل قبل حدوثها – ربما بسبب اهتزازات دقيقة أو موجات صوتية أو تغيرات كهربائية في طبقات الأرض – فإن هذه القدرة تظل محصورة في نطاق ضيق، ولا ترقى إلى مستوى نظام تنبؤ موثوق بالمستقبل.

ويوضح نيكولاس أن قدرة الكلاب على "التنبؤ" محدودة بما تتيحه حواسها وخبراتها السابقة. فهي لا تستطيع توقع أحداث مثل حوادث السيارات أو الحرائق ما لم تسبقها إشارات حسية قابلة للرصد.

وبينما تظل الكلاب قادرة على أداء مهام مدهشة، فإن تفسير سلوكها ضمن إطار علم الأحياء وعلم النفس الإدراكي يظل أكثر دقة من إحالته إلى قوى غامضة أو قدرات غير قابلة للقياس، أو الاعتماد على المشاهدات الفردية أو القصص المتناقلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا