حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأحد (11 يناير/ كانون الثاني 2026) من أن الجيش الأمريكي وإسرائيل سيصبحان "أهدافا مشروعة" إذا شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتعد تصريحات قاليباف الأولى من نوعها التي تدرج إسرائيل ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة إيرانية ضمن الأحداث الأخيرة. وأطلق قاليباف، هذا التهديد فيما اندفع نواب نحو منصة البرلمان الإيراني وهم يهتفون: "الموت لأمريكا"!
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني جلسة البرلمان مباشرة، حيث ألقى قاليباف الذي سبق له الترشح للرئاسة، خطابا أشاد فيه بالشرطة وقوات الحرس الثوري الإيران ، ولا سيما قوات الباسيج المتطوعة، لـ "صمودها" خلال الاحتجاجات.
إيران تتوعد
وقال قاليباف "يجب أن يعلم الشعب الإيراني أننا سنتعامل معهم بأشد الطرق، وسنعاقب كل من يتم اعتقاله". ثم وجه قاليباف تهديدا مباشرا إلى إسرائيل وكذلك إلى الجيش الأمريكي، مشيرا إلى احتمال توجيه "ضربة استباقية". وأضاف قاليباف "في حال وقوع هجوم على إيران، فإن كلا من الأراضي المحتلة وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة ستصبح أهدافا مشروعة لنا. ونحن لا نعتبر أنفسنا مقيدين بالرد بعد وقوع الهجوم، بل سنتحرك بناء على أي مؤشرات موضوعية لوجود تهديد".
في ذات السياق، أعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان الأحد توقيف "عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات". وقال رادان للتلفزيون الرسمي "تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين في أعمال الشغب الذين سيُحاسبون بإذن الله بعد استكمال الإجراءات القانونية"، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم. ويعتبر النظام الإيراني المحتجين "مرتزقة" يخدمون الأجندة الأمريكية، كما ورد ذلك في تصريحات المرشد الأعلى علي خامينائي قبل يومين.
موازاة لذلك، ذكرت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل في "حالة تأهب قصوى" تحسبا لأي تدخل أمريكي في إيران. ولم توضح المصادر، التي كانت حاضرة في المشاورات الأمنية الإسرائيلية خلال مطلع الأسبوع، ما الذي يعنيه رفع إسرائيل درجة التأهب عمليا.
وخاضت إسرائيل وإيران حربا استمرت 12 يوما في يونيو/ حزيران الماضي.
كما قال مصدر إسرائيلي مطلع إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو "ناقشا" في مكالمة هاتفية أمس السبت إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران، دون الإفصاح عمّا دار بينهما.
ولم يصدر عن إسرائيل ما يشير إلى رغبتها في التدخل في إيران في حال أي تدخل امريكي تزامنا مع الاحتجاجات، في وقت يبقى التوتر مرتفعا بينهما بسبب مخاوف تل أبيب من برامج طهران النووي والصاروخي.
وفي مقابلة مع مجلة "ذي إيكونوميست" نشرت الجمعة، قال نتنياهو إن إيران ستواجه "عواقب وخيمة إذا هاجمت إسرائيل". وفي إشارة للاحتجاجات أضاف "أما بشأن كل الأمور الأخرى، أعتقد أن علينا أن نرى ما سيحدث داخل إيران".
وشهدت الاحتجاجات الواسعة التي تتحدى نظام الحكم الديني في إيران تدفق المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الإيرانية وثاني أكبر مدن البلاد حتى اليوم الأحد، متجاوزة بذلك أسبوعين من الاحتجاجات، وفقا لما أفادت به تقارير متطابقة. فيما قال نشطاء إن أعمال العنف المصاحبة للتظاهرات "أسفرت عن مقتل 116 شخصا" على الأقل. ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام. بينما تقول إيران إن الاحتجاجات "تراجعت".
من جهته، أعلن ترامب عن "دعمه" للمتظاهرين، قائلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة".
ولا يزال حجب الإنترنت ساريا في البلاد منذ أن فرضته السلطات الإيرانية الخميس الماضي، وفق ما أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت صباح الأحد. وأوردت المنظمة عبر إكس أن حجب الانترنت مستمر منذ أكثر من ستين ساعة معتبرة أن "إجراء الرقابة هذا يشكل تهديدا مباشرا لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد".
تحرير: وفاق بنكيران
المصدر:
DW