في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أميركية خاصة عن واحدة من أكثر مغامرات روسيا الخارجية تكلفة وفشلا، إذ انهار المشروع الذي راهن عليه الكرملين لعقدين بهدف تحويل فنزويلا إلى رأس حربة مناهضة للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، بحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وأضافت -في تقرير ماكس سيدون وأناستاسيا ستوغني من برلين– أنه على الرغم من توقيع موسكو وكراكاس شراكة إستراتيجية العام الماضي، بدا الموقف الروسي باهتا عقب العملية الأميركية.
فقد اكتفت موسكو بإدانات لفظية محدودة، في مشهد عكس تراجع قدرتها أو رغبتها في حماية حليف طالما عُد جزءا من إستراتيجية تطويق النفوذ الأميركي في "فنائه الخلفي".
وتابعت أن التقارب الروسي الفنزويلي بدأ مطلع الألفية مع الرئيس الراحل هوغو تشافيز، حين رأت موسكو في كراكاس فرصة لاختراق المجال الحيوي الأميركي.
وسرعان ما تُرجم هذا التقارب إلى تعاون عسكري واسع واستثمارات نفطية ضخمة قادها إيغور سيتشين، رئيس شركة "روسنفت" والمقرب من بوتين.
وذكرت الصحيفة أن المشروع النفطي، الذي قُدم بوصفه استثمارا إستراتيجيا، كان في جوهره سياسيا، فتكلفة استخراج النفط الفنزويلي باهظة، كما أن الحكومة الفنزويلية لم تستخدم نصيبها من العائدات لتطوير حقول النفط، وهو ما أزعج الروس.
ويضيف الكاتبان أن هوغو تشافيز مثّل حجر الزاوية في العلاقة مع موسكو، إذ جمعته بسيتشين علاقة شخصية وثيقة، لكنّ وفاته عام 2013 شكّلت نقطة تحول.
مع العقوبات الأميركية وعجز فنزويلا عن السداد، بدأت موسكو الانسحاب بهدوء، قبل أن تبيع "روسنفت" أصولها عام 2020 في صفقة غامضة عكست اعترافا ضمنيا بفشل المشروع.
فخلفه نيكولاس مادورو افتقر إلى الكاريزما والسلطة المطلقة، وحكم ضمن نخبة سياسية وأمنية منقسمة، ما صعّب على الروس إدارة نفوذهم.
وتزامن ذلك -تتابع فايننشال تايمز- مع انهيار اقتصادي متسارع، واحتجاجات شعبية واسعة، وبنية تحتية نفطية متآكلة، فضلا عن تفشي الفساد والجريمة.
وزادت أن الدعم الروسي -بما في ذلك إرسال عناصر من مجموعة فاغنر– ساهم في بقاء نظام مادورو خلال ذروة الاحتجاجات عام 2019، لكنه رفع في المقابل كلفة الرهان الروسي.
ومع العقوبات الأميركية وعجز فنزويلا عن السداد، بدأت موسكو الانسحاب بهدوء، قبل أن تبيع "روسنفت" أصولها عام 2020 في صفقة غامضة عكست اعترافا ضمنيا بفشل المشروع.
وأوضحت فايننشال تايمز أنه مع انشغال روسيا بحرب أوكرانيا واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية، لم تعد قادرة على الدفاع عن حلفائها البعيدين.
ويرى محللون أن موسكو فضّلت عدم تحدي واشنطن في فنزويلا، خشية التأثير على ملف أوكرانيا، الذي يمثل أولوية مطلقة لبوتين.
وفي مفاجأة غريبة، كشفت الصحيفة أن فيونا هيل، المديرة السابقة لشؤون أوروبا وروسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أدلت بشهادة أمام الكونغرس أواخر 2019، قالت فيها إن موسكو ألمحت إلى رغبتها في "ترتيب مقايضة غريب جدا بين فنزويلا وأوكرانيا"، بحيث يكون لكل قوة عظمى حرية التصرف في "فنائها الخلفي".
وأضافت أنها سافرت إلى موسكو لرفض العرض عبر قنوات خلفية.
المصدر:
الجزيرة